zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

22 تغريدة 386 قراءة Jul 29, 2021
مقارنة غنية بالمعلومات بين حضارتي وادي الرافدين ووادي النيل .
لطالما وجدت تساؤلات عن سبب بقاء ومحافظه على آثار ومعالم حضارة وادي النيل اكثر من وادي الرافدين بالرغم من سبق وادي الرافدين لها وفي هذه المقارنة ستجد عزيزي القارئ اغلب الاجوبة
من الامور البارزة التي تسترعي النظر في حضارة وادي الرافدين أن البيئة التي نشأت فيها هذه الحضارة مع اشتهارها بثرواتها المائية الكبرى وغنى حاصلاتها الزراعية منذ أبعد عصور التاريخ
إلا انها فقيرة في المواد الأولية اللازمه لبناء الحضارة كالمعادن والأخشاب والأحجار الصالحة للبناء والنحت والأحجار الكريمة وشبه الكريمة
وبالاضافة الى ماذكرناه ان موقع العراق الجغرافي في مناخه وطقسة وتبدل المواسم والتفاوت الشديد في درجات الحرارة صيفآ وشتاء ونهارآ وليلآ
وعدم انتظام فيضانات انهاره وعنف هذا الفيضان وعدم ملاءمه أوقاته لمواسم الدورة الزراعية
البيئة التي قامت بها وادي الرافدين تتصف بالعنف والشدة وهناك مقارنة ذكرها الدكتور طه باقر في كتابه مقدمة في تاريخ الحضارات بين حضارة وادي الرافدين ووادي النيل من خلال نظام الانهار
فعلى ماهو معروف نهر النيل يتصف باطراد فيضانه وانتظامة ولا يكون في الغالب مصحوبآ بالعنف والتدمير كما هو حال العراق في نهري دجلة والفرات ولاسيما دجلة
ثم ان موسم فيضان النيل (من حزيران الى تشرين الاول )يلائم الدورة الزراعية وبالمقابلة معة يكون موسم فيضان الرافدين عكس الدورة الزراعية إذ انه يحدث في وقت متأخر بالنسبة الى الزراعة الشتوية فلايستفاد من فيضانها
بل ان هذا الفيضان كثيرآ ما سبب تدمير الغلات الزراعية وتشح مياههما في موسم الزراعة الصيفية
ان كلا الحضارتين حضارتا ري لكن في وادي الرافدين أصعب تنظيمآ وضبطآ وأكثر مشاكل
وبالاضافة الى ان كلا الحضارتين تمتاز بمزاج وطابع مميز فمثلآ حضارة وادي النيل يتسم بطابع الاعتداد بالانجازات وشعور الطمأنينه بالسيطرة على البيئة بحيث جعلت رأس المجتمع إلهآ أي انها ألهت ملوكهم وجعلتهم آلهة في الحقيقة وليس من باب التقديس والمجاز
بالمقابلة مع ذلك كان الطابع العام لمزاج حضارة وادي الرافدين العنف التشاؤم والتوتر والتأزم وتوقع المفاجآت وتطغى عليها الناحية العملية في الحياة
مع ان بعض الملوك في حضارة وادي الرافدين قد قدسوا وألهوا بيد أن الملك ظل متصفآ ببشريته الى اخر أدوار تلك الحضارة فلن يكن يميزه عن البشر سوى أن الآلهة التي بيدها حكم الكون المطلق قد انتدبته أو فوضته ليحكم الناس بالنيابه عنها
اما ناحية الملوكية ونظام الحكم فقد وجد في وادي النيل منذ بدء الخليقة أي منذ ظهور الآلهة أما نظام الملوكية في حضارة وادي الرافدين فكان شيئآ طارئآ ليس من اساس نظام الخليقة بل نشاء على آثر ازمة وقعت بين الآلهة في تنازعها على سيادة الكون
ونجد ذلك في أساطير كلتا الحضارتين الخاصة بالخليقة مثل اسطورة الخلق البابلية الشهيرة ويجد الفاحص لهذه الأساطير نفسية كل من هاتين الحضارتين ممثلة أحسن تمثيل وهي انعكاس لأثر البيئة الطبيعية
فمثلآ عملية الخلق في أساطير وادي النيل تمت بكل هدؤ بمجرد ارادة الالهة ولكن الخليقة في أساطير وادي الرافدين حدثت بالصراع والاحتراب مابين الآلهة مردوك وتيامات
وكذلك الصفة الغالبة لآلهة حضارة وادي الرافدين القوة والبطش والتقلب وليس من باب الصدفة أن تخلو آداب وادي النيل من أخبار الطوفان في حين أن الطوفان يكون موضوعآ رئيسيآ شائعآ في آداب حضارة وادي الرافدين
العقائد الدينية (العقائد المتعلقة بعالم ما بعد الموت )
فالفرد في حضارة وادي الرافدين قد شغلته مشاكل هذه الحياة الدنيا وما تتطلبه من صراع وكفاح للسيطره على البيئة عن التفكير في الحياة الأخرى واعتقاد الخلود فيها
فلم تنشاء عند القوم فكرة واضحة عن وجود دار للعقاب والثواب فيما بعد الموت بل كان عقاب الآلهة وثوابها يتمان في هذه الحياة
اما في حضارة وادي النيل كان ذلك شغل شاغل الفرد بأمر الحياة الأخرى ونيل الخلود فيها وظهر هذا في الآثار التي خلفتها هذه الحضارة من الاهرام الضخمه الى التحنيط الى ايداع أنفس الأثاث في القبر
ويمكن ايجاز الفروق بين سير كل من هاتين الحضارتين بأن حضارة وادي النيل قد تم نضجها واستقرارها منذ زمن مبكر في تأريخها في حين أن الصفة البارزه في سير حضارة وادي الرافدين أنها ظلت في جميع أدوارها المختلفة حضارة (ديناميكية) متحركة
وكذلك يعد وادي الرافدين اقليمآ مفتوحآ الى الخارج بالنسبة الى موقعة الطبيعي وبالمقارنة مع وادي النيل الذي يعد مقفلآ تقريبآ من هذه الناحية تعرض وادي الرافدين الى هجرات الأقوام الكثيرة والغزوات العنيفة واختلاط السكان وما كان يستتبع ذلك من عنف وتدمير وتطور وتبدل في التكوين السياسي
المصدر
مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة _ طه باقر

جاري تحميل الاقتراحات...