د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 35 قراءة Jul 29, 2021
ربما تجلس مع نفسك ذات يوم وتتساءل: ما هي الفائدة من تكرار العبادات العملية كالصلاة مثلاً.
الله غني عنا، وإذا آمنت به قلبياً واتصفت بالأخلاق الحميدة وفعلت الخير واجتنبت الشر؛ فقد أصبحت إنساناً صالحاً أستحق محبة الله وثوابه.
لماذا لا تكفي صلاة واحدة في العمر؟
تفسير الفلسفة كالتالي:
الدين بكامله هو نظام، وأهم خاصية في التنظيم هو وجود محوَر يدور حوله الناس؛ وهذا المحوَر هو الله.
تماماً مثل الدولة؛ لن توجد دولة بدون محوَر (ولي الأمر) يبايعه الناس، ويلجؤون إليه يصدرون عنه في شؤونهم.
البيعة لحاكم الدولة ليست شيئاً يُقال مرة واحدة، بل مسألة تتكرر بوجوه كثيرة.
كذلك العبادات العملية المتكررة، هي شيء يشبه تجديد البيعة لله، وعندما تتكرر هذه الأعمال عليك، وتفعلها مرة تلو الأخرى تنطبع في نفسك هيئة المحبة والولاء والإيمان لهذا المعبود.
مثل الشخص الذي ينحت على الصخرة.. تجد أنها لا تنطبع الصورة إلا بالتكرار والضغط حتى يصبح النحت جزءً منها.
إذاً؛ تلاحظ أنّ الأمر فيه شيء من التربية والسياسة، وهذه أمور يحتاجها العوام والسطحيين أكثر من غيرهم.
خلافاً للخواص والراشدين فإنّهم يستطيعون نحت هذا الولاء والمحبة في قلوبهم بمحض المعرفة والإرادة.
كثرة المجهود العملي في العبادة لا يعني أنّ الشخص قد استحق الأفضليّة.
العبرة هو بتلك الهيئة الإيمانية التي تنحتها في قلبك.
بعضهم أوتي قوة يستطيع بها النحت بمجهود بسيط، وبعض الناس لا يستطيع إلا بمجهود شاق وتكرار كثير للعمل.
الخواص يحصلون على هذه الهيئة الإيمان بالمعرفة أكثر من العمل، ولذلك يُقال لهم العارفون.
ولله حكمة في توزيع الناس وتنويعهم.
عندما تتأمل في الحج مثلاً بشكل مجرّد سوف تجد أنه يشبه المسرحية.
إنسان يلبس زي معيّن ويقوم بحركات وأفعال تقليداً لشخص فعلها قبل مئات السنين، ويرجم عموداً بحجارة ويتخيل بأنها الشيطان، ويعيش أحلام يقظة.
ولكن عندما تفهم بأنّ المُراد هو أن تنطبع فيك هيئة إيمانية معينة تعرف حكمة الحج.
أتيت من مكان بعيد إلى هذه البقعة الطاهرة التي قيل لي بأنّه زارها أنبياء وصالحون، وفعلوا هذه الأفعال التي فعلتها، وخسرت مادياً وأصابني التعب والإرهاق.
إذاً هذا سوف يدفعني إلى التشبّه بهم والسير على خطاهم؛ فأنا فعلت مثلهم وتعبت من أجل ذلك.
فحصلت على هيئة نفسية تزيدني ولاءً لله.
هكذا يفهم الفلاسفة الدين.. صحيح أنّه دعوة إلى الخير والصلاح والإصلاح.
ولكنه أيضاً خطاب عام يتضمن مقاصد خفية، ومضامين سياسية، ويتوجّه إلى مدارك متفاوتة.
ولذلك كان لزاماً أنّ نقسّم هذا الخطاب إلى ظاهر وباطن.
ليس من باب التناقض بل من باب التكامل الذي تقتضيه طبيعة البشر.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...