د. عبدالله الشمراني
د. عبدالله الشمراني

@shamrani45

15 تغريدة 256 قراءة Jul 29, 2021
لماذا أنا حنبلي؟
أولا: إنه «مذهب أحمد»؛ وهذا سببٌ كافٍ لمن عرف «أحمد»!
ثانيًا: أن سلوكَ طريقة «مدرسة الفقهاء»، أجودُ في التأصيل والتحصيل الفقهي، وهي لا تعارض «الدليل»، ومن ظن ذلك جهل طريقة الفقهاء.
فمحصلة مدارس الفقهاء: مسائل وأحكام مبنية على روايات وأقوال وأوجه، جُمعتْ وحُررتْ
ونُقِّحتْ، واستُدل لها، كما تراه في كتب الفقه الموسعة، وفي كتب «أدلة الأحكام» الخاصة بكل مذهب.
ويبقى القول الراجح والمعتمد، هو المبني على «الدليل» الصحيح الخالي من المعارض، كما ثبت عند الفقيه بعد اجتهاده، ولا يلزم أن يكون ما يراه المخالف!
وهذه حقيقة غابتْ عن معارضي «مدرسة الفقه»،
حتى تصوّروا ـ وصوّروا للناس ـ أن «كتب الفقه» لم تُبنَ على «الدليل»!
والخلاصة؛ أن طالب العلم يعتمد ـ في مبتدئه ـ على متنٍ فقهي يقرأه على شيخه، حتى يُتقن مسائله بأدلتها، ثم يتنقل للخلاف المذهبي، بعدها يرتفع للخلاف العالي، وبعدها يكون أهلاً للترجيح والأخذ بما صح عنده.
وهذه هي طريقة الأئمة بعد استقرار «المذاهب الفقهية»، وما رأينا إمامًا مجتهدًا بلغ الغاية في العلم والفقه والحديث، إلا وهو تابع لمذهب فقهي، وشذ عنهم ابن حزم، وقلّده متأخرون بعد القرن الحادي عشر.
والعجيب أن بعض معاصري أتباع هذه المدرسة، يدْعون للاتباع، وينكرون التمذهب،
ويحاربون كتبه، وهم مُقلِّدة حيث أضحوا حزمِيِّين وصنعانيِّين وشوكانيين، ولو أنكروا ذلك...!
ثالثًا: مذهب أحمد هو أكثر المذاهب استدلالاً، وأصحابه هم أكثر الفقهاء دعوة للدليل، والأخذ به، بل لا نجد مذهبًا فيه نزعة حديثيًا ظاهرة (في جانب الفقه)، كمذهب الإمام أحمد.
ودونك هذه المعلومات:
1. ظهر في الحنابلة أعلام للحديث؛ كـ:
أبي داود ت (275هـ) صاحب «السنن»، وابن أبي الدُّنيا ت (281هـ)، و عبدالله بن أحمد ت (290هـ)، وابن الجوزي ت (597هـ)، وعبدالغني المقدسي ت (600هـ)، والضياء المقدسي ت (643هـ)، والشمس ابن قدامة ت (682هـ)، وابن عبدالهادي ت (744هـ)، وابن رجب ت (795هـ).
2. لإمام المذهب «مسندٌ» عظيمٌ، حوى عشرات الآلف من نصوص «السنة»، بلغ عدُّها في أتم طبعاته (28295) حديثًا، حوت غالب نصوص «الكتب الستة»؛ فكان بحقٍّ: «ديوان الإسلام»، وهو خزانة حديثية لأدلة الأحكام.
3. من أقدم «كتب السنة» اهتمامًا بأدلة الأحكام، هو «السنن» لأبي داود،
وهو من أصحاب أحمد، ويكفي فيه قول الغزالي: (كتاب أبي داود كاف للمجتهد)، وقول النووي: (ينبغي للمشتغل بالفقه وغيره الاعتبار بـ «سنن أبي داوود»).
4. من أجلّ كتب أدلة الأحكام ذات النزعة الخلافية؛ كتاب «التعليق» = «التحقيق» لابن الجوزي، ذكر فيه مسائل الخلاف، مع أدلتها، وتحقيقها ونقدها.
5. أول كتاب مشهور في أدلة الأحكام هو كتاب الحافظ عبدالغني المقدسي: «عمدة الأحكام»، وهو أصح كتب الباب، وركنها الأصيل، وله: «عمدة الأحكام الكبرى».
6. من أكبر كتب أدلة الأحكام: «السنن والأحكام عن المصطفى ﷺ» للضياء المقدسي، فيه (6379) دليلاً مع أنه لم يكمُلْ،
وله: «الشافي في السنن على أحاديث الكافي» وهو في أحاديث «الكافي في فقه أحمد» لخاله الموفق ت (621هـ)، بالإضافة إلى كتابه المُسند العظيم: «الأحاديث المختارة».
7. من أكبرها ـ أيضًا ـ كتاب المجد ابن تيمية ت (652هـ) «منتقى الأخبار»، وفيه ما يقرب من (4000) دليلاً من أدلة الأحكام.
8. من أشهر ـ وأقوى ـ كتب أدلة الأحكام المُحرَّرة ذات التوجه النقدي لأدلة الأحكام؛ هو «المُحرّر في الحديث» لابن عبدالهادي، وله «تنقيح التحقيق» نقَّح وحقَّق أحاديث الأحكام الواردة في كتاب «التعليق» السابق.
9. كتب «الفقه الحنبلي» مليئة بأدلة الأحكام؛ منها: «المغني»، و «شرح الزركشي»،
و «الممتع»، و «منار السبيل»، وهذا الأخير ـ مع أنه شرح صغير ـ حوى ما يقرب من (3000) دليلاً من أدلة الأحكام، من «أدلة السنة» المرفوعة، فضلاً عن «الموقوفة» و «آثار السلف».
10. لعناية «الحنابلة» بـ «الدليل»؛ انشقّ عن متأخرّيهم جماعةٌ، أخذوا في الاستدلال بالنزعة الحديثية،
فخالفوا «المذهب»، أخذًا بما صح لديهم من الدليل، وهم وإن خالفوا معتمد المذهب، إلا أنهم لم يخرجوا ـ غالبًا ـ عن محيطه، لتعدّد روايات إمام المذهب في كثير من المسائل، حتى غدا «مذهب الحنابلة» في كثير من المسائل، جامعًا لمذاهب الأئمة الأربعة والمجتهدين قبلهم.
فمن خالف مُعتمد المذهب لأجل «الدليل»، لم يخرج ـ في أحيانٍ كثيرة ـ عن روايات المذهب الأخرى... وهذا لا تجده في بقية المذاهب.
رابعًا: أما مسلك «الحنابلة» في الاعتقاد، فلا نطيل فيه؛ فهو مسلك «أهل السنة والجماعة»، وهو نفسه مسلك «أهل الحديث» الأوائل.
وأصحاب أحمد أكثر من نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة، وألَّف فيها، ونافح عنها، وأكثر من ابتُلِي لأجل ذلك، حتى أن المخالفين أضحوا يلقّبون «عقيدة أهل الأثر» بـ «معتقد الحنابلة»، و «معتقد الوهابية» وهم حنابلة.
* مواد كتبتها ارتجالاً من رأس القلم، فمن له إضافة أو نقد؛ فليتفضل...

جاري تحميل الاقتراحات...