المحامي نايف آل منسي
المحامي نايف آل منسي

@nayef_almnsi

12 تغريدة 440 قراءة Jul 28, 2021
1
"بر الوالدين" "وحقوق الوالدين" مفاهيم أخلاقية وإسلامية راقية ولكنها تأخذ أحيانا أشكالا متطرفة!
فتجد أن الوالد يتعامل مع ولده كما يتعامل مع مقتنياته وأملاكه الخاصة!
فيتحكم في حياته واختياراته ويلغي شخصيته ويهين كرامته وكأنه قطعة من ممتلكاته!
2
مع أن الله كرّم الإنسان ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته لكنك تجد بعض الآباء يتساهل في إهانة ولده حتى بعدما يصبح كبيرا راشدا
بل شاهدت رجلا ذو مكانة اجتماعية مرموقة يضربه والده بـ"الكف" على وجهه عدة ضربات في محضر رجال!!
وبالطبع فإن الولد مجبور على تقبّل ذلك كي لايوصف بالعقوق!
3
ومرجع ذلك أننا نعتمد "الإطلاق" دون حدود في أكثر المفاهيم التي نتبناها
فحينما نقول "طاعة الوالدين" فنحن نأخذ هذه الطاعة إلى أقصى مداها وفي كافة مجالاتها حتى تتحول إلى عبودية وثنية!
ويصير من الواجب أن أطيع الوالد حتى في اختيارتي الشخصية وحياتي الخاصة!!!
4
ومن هذه التربية التي تمتهن كرامة الإنسان باسم "طاعة الوالدين" -بشكلها المتطرف وغير المنضبط- يخرج لنا جيل مسحوق أبله متعود على الذل ويقبل المهانة ولا يعرف معاني الحرية والكرامة!
وسيتقبّل لاحقا الإذلال من كل من له سلطة عليه بل سيعتبر مقاومة هذه المهانة قلة أدب!!
5
فإذا كان رسول الله وهو سيد الخلق لم يعط لنفسه الحق في العدوان على الآخرين
وكَشَف بطنه الشريف لرجل بسيط ليقتص منه لمجرد أنه دفعه بالسواك ليعتدل في صف المعركة!
وهو قائد المعركة ومن حقه تعنيف غير المنضبطين!
فكيف يعطي الوالد لنفسه الحق في العدوان على ولده الراشد بالشتم والضرب!؟
6
ونجد الاستغلال القبيح لكلمة "اغضب عليك إن فعلت كذا"
وكأن هذا الغضب أصبح "شيك" بنكي في يد الأب يصرفه كما يشاء
وكأن الله تعالى لايعي تصرفاتنا القبيحة وظلمنا للآخرين وبمجرد أن يصيح الوالد الظالم بكلمة "اغضب عليك" فالله سينزل لعناته على ذلك الولد المظلوم!
تعالى الله عن هذا السفه!
7
فمفهوم طاعة الوالدين وبرهما حَسَن وواجب ولكنه لا يعني أنه مطلق من كل قيد!
فليس من حق الوالد أن يتدخل بالإجبار في حياة ولده الشخصية وخياراته في الدراسة والوظيفة والزوجة وإسلوب الحياة .. إلخ
وليس من حقه إهانة الولد لفظيا أو جسديا إلا في حدود التأديب قبل بلوغ سن الرشد فقط!
8
ويجب أن يكف المجتمع عن وصف من يرفض الإذلال من والده ولا يسمح له بإهانته والتدخل في حياته بأنه "ولد عاق"!
بل إن ذلك الوالد هو العاق وهو الذي يحتاج إلى أن يوصف بذلك ويُنبذ اجتماعيا حتى يكف عن ظلمه وعدوانه
بل أن يُساق إلى القضاء إذا لم يرتدع عن تجاوزاته!
9
وأنت أيها الوالد العاق يجب أن تعرف أن ابنك ليس سيارتك أو الكرسي الذي تجلس عليه
بل إن ولدك هذا إنسان حر كريم له شخصيته المستقلة واختياراته الخاصة ولا يحق لك أن تتصرف معه تصرف المالك في ملكه
وغضبك عليه إن كان عن ظلم فأنت الذي سيقع عليك غضب الله ولن يعنينا غضبك!
اغضب حتى تنفجر!
10
ومن المخجل أن تجد الأب لم يقم بواجباته تجاه ولده ولم يبذل الجهد في تربيته أكمل تربيه ولا تعليمه في أفضل أماكن التعليم ولا توفير بيئة أسرية جميلة وسعيده له
ثم يتبجح بالمطالبة بحقوقه بالظلم والتعسف وكأن مهمته في الحياة اقتصرت على معاشرة زوجته وإنجاب هذا الابن دون رعاية واهتمام
11
ومن هنا فيجب أن نوجد الاتزان في خطابنا الديني والاجتماعي حول مفهوم "طاعة الوالدين" والبعد عن الإطلاق المتطرف فيه!
ويجب أن نتحدث بالتوازي معه عن "عقوق الآباء" الذين يكثرون من إنجاب الأبناء وإلقائهم في الشوارع لتربيتهم وإهمال تعليمهم الآداب وأسرار التعامل مع الحياة والناس!!
12
وأنت أيها الابن لا تسمح لأي إنسان أن يمتهن كرامتك أو يسلبك حقك في انتقاء خياراتك في الحياة حتى ولو كان هذا الإنسان والدك!
صاحبه في الدنيا بالمعروف
ولكن وضّح له أن كرامتك وحياتك خطوط حمراء محرمة عليه وعلى غيره وأنك لن تسمح بالعدوان عليها مهما حصل!
كن حرا كريما كما أرادك الله

جاري تحميل الاقتراحات...