أبو عقيل
أبو عقيل

@QallamQ

36 تغريدة 7 قراءة Jul 28, 2021
كنت اتحدث مع صديقٍ لي وعزيز علي
أنا لدي من الرُفقاء الكثير .. الكثير جدًا، صاحبتهم سنينًا كثيرة وعلى دُفُعات مرت بحياتي
لكن مع مرور الوقت وتدبر المُصحف لم يصبح لدي نفس "الجو" الذي لديهم
أصبحت أعمق مما كنت عليه، ومللت كثرة الرفقاء، ومسامرة الأصحاب
رويدًا رويدًا إعتزلتهم كلهم، لم يبقى لي منهم إلا أربعة فقط أخذتهم مني الدنيا واحدًا واحدًا ببطء شديد، تزوجوا وذهبوا لحياتهم، وقل تواصلي معهم، وإنشغلوا بأهاليهم عني، وإنشغلت بحياتي عنهم ْ
دخلتُ تويتر وحيدًا، لا صديق لي، ومع مرور الوقت أبدلني الله عن رفاقي بأصدقاء يصدقونني القول، يصافونني النية، ويقاسمونني الهم
وكأنما ألف الله بينَ قلوبنا، نعرف حدود الله، وحدودنا. فأما حدود الله فلا نقربها
وأما حدودنا فهي محفوظة بحب قلوبنا وأُُلفتنا
عادَ لي السمر والوَنَس لكن هذه المرة بحلاوة أفضل من سابقاتها
أصبحنا نتحدث عن أمور كبيرة وجليلة وعظيمة، نتحدث عن الكون وقوانينه
عن المجتمعات وصيرها
وعن النفس ودواهيها
وفي هذه الاسابيع كان يتحدث معي صديقي أبو أبوبكر عن أهمية العمل بالقران
وأن أكل العلم وحده لا يكفي
فالعمل مطلوب وواجب.
فأحببت أن أسجل بضع تغريدات فيما يخص العمل
سأخصصه للأعمال اللطيفة الدقيقة التي لا ينتبه إليها أحد
ولاحقًا إن شاء الله سأسرد أكثر في هذا الباب لأنه مهمٌ عندي كأهمية إيماني بالله، واليوم الآخر
فبادئ ذي بدء أقول أن العمل لن يكون صالحًا إلا كان كان صالحًا في الدنيا وباقٍ في الآخرة
فإن لم ينفعك في الآخرة فهو من متاع الدنيا، ستؤجر عليه ومالكَ في الاخرة من نصيب:
من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب
ثانيًا: أكاد أقسم أن العمل الصالح لن يكون صالحًا بدون إيمانك باليوم الآخر والآخرة
أنا أنزعج جدًا عن الحديث عن اليوم الآخر والآخرة من جانبين
أولهما أن الناس جُبلوا على قبول الظاهر فقط فهم يومؤون رؤوسهم حين اتحدث عن اليوم الآخر والآخرة في المكان الذي اعيش فيه
تهتز رؤوسهم ويهجدون وكأنما تخطفهم الطير، وكأنما قبعت على نفوسهم، وكأنما عقولهم مهدت لهم وضعية "السكينة والوقار" تمهيدًا لسيل من الوعظ والارشاد
فيصبح كلامي مفصولاً عن الواقع لا يلامس حياتهم، ولا يثريني ويحمسني لقول المزيد
ثانيهما أني لا أستطيع نقل إحساسي بثقله وعمقه إليهم
لو كنت أستطيع أن اعطيهم قليلاً من طمئنينتي وخوفي، وقليلاً من راحتي وتعبي لأصبحت أداوي الجروح بلا طب
وأريح النفوس بلا ثمن
لكني لا أستطيع إلا أن أتحدث وأن أبذل مجهودًا في إختراق الحاجز الذي صنعه الشيطان لهم لأربطهم، وأربط حياتهم وواقعهم باليوم الآخر والآخرة
وهذا مالم أنجح فيه إلى الآن
إن الإيمان بالآخرة واليوم الآخر ليست دروشةً صوفية ولا دموعًا سلفية ولا محاضرة ليبرالية
اليوم الآخر حقٌ قادم يُبتلى فيه الكون أيما إبتلاء
توزن فيه الأمور، ويتحقق فيه الحساب وتُستوفى فيه الديون
فأول الأعمال التي أريد أن أتحدث عنها هي أن تؤمن بالله أولاً واليوم الآخر ثانيًا
إيمانك بالله يجب ان يكون صلبًا وقويًا
حين كنت صغيرًا تأثرت بمفهوم الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك
بغض النظر عن صحة هذه العبارة او خطئها، مجرد إحساسك بأن الله موجود وقريب منك سيفجر طاقاتك
ستصبح شمسًا مضيئة لا تنطفئ فإن كنتَ فقيرًا فستكون قويًا، وان كنت غنيًا فستكون رحيمًا.
هو معك أين ما تكون، أنت الذي لا تحس به إلا حين تحضر ملتقى، او ترى لحية أو مصحف
هو يسمعك حين تحدث نفسك أنت الذي لا تسمعهُ إلا رن هاتفك يؤذن، أو دخلت محلاً تجاريًا يعرض صورة مباشرة لمكة المكرمة
هو يتحدث إليك دائمًا وكل يوم، كل لحظة وكل ثانية
يتحدث إليك بعدة لغات
فكتابه المصحف
وكلماته الكون كله
يناديك من كل مكان
وينبهك في أية زمان
فإن إستطعت إن ترتقي إلى هذا المُرتقى فأعلم أنك إرتقيت لعاصم، وإستعصمت براحم، وإسترحمت قوي، وإستقويت بكبير، وكبرت برب الأرباب
ستحبه حبًا شديدًا أكثر مما كنت تفعل من قبل
ستتمنى لقائه كما كنت تتمنى لقائه سابقًا لكن هذه المرة ستكون مندفعًا إليه
سيتحول حبك إلى عشق، ويقذف في قلبك غراماتٍ لا تملك أن تفجرها ينابيع
لن يبرد نارك إلا الإيمان باليوم الآخر
لن يشفي غليلك إلا الإيمان باليوم الآخر
ولكن إيمانك باليوم الآخر ليس كإيمانك بالله
فهما ليسا "شيئًا" واحدًا
هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور
وكان بالمؤمنين رحيما
تحيتهم
يوم
يلقونه
سلام
يا سلام
فكيف تؤمن باليوم الآخر؟ هل تصطنع لنفسك دموعًا وتستثمر في قلبك حبًا وتعيش هائمًا كمجنون ليلى والحلاج؟
لا
لا يليق هذا بالله عز وجل
الإيمان باليوم الآخر يتطلب علمًا عميقًا، وتفكرًا طويلاً
أيامًا طويلة من النظر إلى النجوم والكواكب، السماء بسحبها ورعدها وبرقها وشهبها
الأرض بنباتها وحيوانها وجبالها ورواسيها وبحارها
الإيمان باليوم الآخر يكسو إيمانك بالله لحما
ثم ينشئك إنشاءًا آخر
فتبارك الله أحسن الخالدين
اليوم الآخر سيعلمك كيف بدأ الكون:
كما بدأنا أول خلقٍ نعيده
ويعلمك كيف يسير الكون، وإلى أين
يجيب لك الكثير من الأسئلة الوجودية التي أرقت المؤمنين والملحدين على حدٍ سواء
لكنه يحتاج الكثير من التفكر، والتبصر، والتفكير النقدي
أنا مولع بالكيمياء ليس لأني "مصطفى"
وليس لأنني أحب الجامعات، فبالعكس هي لا تعجبني ولا أرى في انظمة التعليم ما يكسبها إحترامي أو توقيري
أنا مولع بالكيمياء لأنها تساعدني في الوصول لإجابات خرمت رأسي وأسهرت عيني، وجمّدت جفوني
أنا لا أحب القراءة لكني أستخدمها كوسيلة فقط لأقرأ التجارب
ولو لم أولد في هذا الزمن (زمن القراءة) لكنت زيرًا في أحد الحانات لا يعلم لماذا يعيش ويتنفس
وكانت هي الباب الذي أوصلني باليوم الآخر، والآخرة
أصبحت أفكر في كل شيء أراه لأن عندي بعض الأساسيات التي ارتكز عليها
أصبح لدي حس نقدي أستطيع به معرفة صحة التجارب من زيفها
لكني متأكد أن الكل ليس مثلي، فكلنا مشارب وكلنا مختلفون عن بعضنا
لذلك لن أقول لك ان تتعلم الكيمياء لتفهم اليوم الآخر
هناك ما هو أفضل من هذا
التفكر في السماوات والأرض
دعني أشرح لك قليلاً كيف يوصلك هذا التفكر إلى العمق الذي أحاول إيصالك إليه
التفكر في السماوات والأرض عملية بطيئة جدًا، لكنها سهلة جدًا
أصعب شيء فيها ان تُلزم نفسك كل يوم بعدة دقائق تنظر إلى ما تريد النظر إليه
فإذا نظرت لعدة أيام ستبدأ الأسئلة بمراودتك قليلاً قليلاً
ستعجبك بعض الأسئلة وبعضها ستجده بعيدًا عنك
هذه الأسئلة التي تعجبك ستصبح أكبر مع كل يوم تتأمل فيها وتتفكر فيه بالخالق وخلقه
سينمو حبك لها رويدًا رويدًا، فإذا قضيت بعض الشهور أصبح لديك سؤال، إن لم تجد له إجابة فلن تستطيع ان تكون هادئ البال
سيتحول حبك له إلى هوَس
ستبقر بطون الكتب، وتفتش المكتبات وتسأل الناس
ستكون محتاجًا للإجابة ولن تقر لك عين حتى ترى إجابته
سيهديك الله إلى الإجابة، فلكل مجتهدٍ نصيب
وحينها تتنفس الصعداء وتنظر لنفسك
فإذا أنت أفضل مليون مرة مما كنت عليه
أصبحت تعلم الكثير، والأهم من هذا، أصبحت تربط الأفكار ببعضها ربطًا لا رجس فيه
ستشعر وقتها بأنك تلاحظ نفسك وهي تحدثك
وعقلك وهو يفكر
ستكون مثل فيصل القاسم وترى عقلك ونفسك يتجادلان مع بعضهما
إذا وصلت لهذه المرحلة فهنيئًا لك أنت إنسان "ناضج" و "عاقل"
ومع مرور الشهور والسنين تتحول هذه إلى عادة
وتستطيع وقتها التفكر في اليوم الآخر وكأنه يحصل أمامك
حينها ستصعقك الخيالات
وتُرعبك المشاهد والمواقف
وتزلزلك السماء المُنشقة
وتُرعشك نفخات الصور
ووقوف الملك وربهم صفًا صفا
ستهتز أركانك وتخاف
فلمن ستلجأ؟
ستقبل على الصلاة لتطمئن، وستذكره قيامًا وقعودًا وعلى جنبك
وستصبح في شغلٍ طول يومك، تفكر بالاخرة ثم لا تلبث إلا تلجأ إلى ربك كما تلجأ الطفلة الصغيرة لأبوها
أو يجري الطفل الصغير إلى أمه
وقتها ستدرك أهمية العمل الصالح
ستحاسب نفسك على كل شيء تفعله، على كل بيعة تبيعها، وعلى كل ورقة تقدمها
ستعمل بإخلاص لأنك أيقنت أن حياتك يجب ان تكون له هو
وهو القائل:
الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم #احسن عملا
وقتها لن تعمل لأجل الراتب، ولا لأجل المصلحة، ولا لأجل "العيال" ولا لأجل الأهل ولا لأجل أي شيء غير الله سبحانه وتعالى
لأنك ستفعل كل شيء ومشاهد اليوم الآخر تدور في رأسك
ستخاف وتطمئن، تضحك وتبكي، تذهب وترجع وكل شيء تفعله لأجل ان ترضيه هو فقط
حتى الجنة لن تعمل لأجلها، بل ستعمل لأجل أن ترضي الله
فلماذا إذا تستمع لمحمد شحرور ست مئة مليون مرة؟
وتحضر نص مليون ملتقى؟
وتسأل ثلاث مئة مليون شخص عن فتاوى وأحكام؟
ألا تنشغل بما هو أفضل؟
هذه كانت مقدمة بسيطة فقط للعمل الصالح
والآن سأعطي مثالا عن أعمال لطيفة وجدت لها إضاءات في المصحف
مما قرأت وأعجبني كانَ الليل والنهار
ستجد في تأملاتك أن للنجوم وظائف وكذلك للكواكب
ستجد للسماء وظائف وكذلك للأرض
لكني وجدت وظيفة واحدة توحد النجوم والكواكب والشمس والقمر والليل والنهار والأرض: الساعة
نعم
الساعة
ليست ساعة يوم القيامة، ولا ساعة روليكس
أتحدث عن ساعة تضبط توقيتك ويومك
ساعة بدون عقارب
وستجد جدول مهام لك تفعله كل يوم في المصحف
ستجد انهُ طلب منك ان تسبحه بكرة وأصيلا
لكنه ستجد انهُ طلب منك ان تصلي له قبل طلوع الشمس وقبل الغروب
ستجد انه طلبك ان تتهجد له في الليل وتهجع وتصلي
لكنه طلبك ان تضرب الارض في النهار
ويتدرج في الطلبات في بعضها سيقسو عليك لكنه سيكون معك
وبعضها سيهوّن عليك ويجعلك في سعة
سأتحدث عن التسبيح كعمل، لن اتطرق عن معناه وانواعه وهو والله جدير بإفراد كتابٍ كامل له
وسأتحدث عن عمل واحد شرحته تجساد في الوسم #انا_اتدبر_القران
لاحظ أنهُ يقول وسبحوه بكرة وأصيلا
فتفضل، لدي عمل لك:
كل يوم كل بكرة وأصيلا إبحث لك عن فقير (يريد العمل)، وأعطهِ عملاً يقوم به، فإن أجاد زدهُ في أجره تسبيحًا لله. وقل: سبحان ربي الأعلى.
لا تسألني لماذا تقول سبحان ربي الأعلى فليس لدي طاقة لأكتب كل شيء
فالكتابة صعبة المراس، وتحتاج لمزاج مدراس
هذا تسبيح! وهذا عمل، هيا إعمل
وإن كنت فقيرًا فامشي حيث يعمل الناس ويأتي إليهم من يريد عمل وقل سبحان ربي العظيم
هذه أقوال وأعمال خفيفة ولطيفة
لن أقول لك إفعلها كل يوم، لكني على الأقل علمتك الصيد، وصدت لك سمكة
واللهُ عندهُ حُسن المآب
احسن الخالقين ###

جاري تحميل الاقتراحات...