سليمان الناصر
سليمان الناصر

@salnasser

13 تغريدة 677 قراءة Jul 28, 2021
لماذا كان التغافل تسعة أعشار حسن الخُلُق؟
ولماذا قيل إنه ثلث العقل؟
هذه محاولة يسيرة للفهم:
التغافل ناتج الجمع بين خُلُقين متناقضين في الظاهر، وهما الغفلة والفطنة.
=
صيغة التفاعل(تغافل)توحي بالتظاهر بفعل الغفلة، وما يقابل الغفلة هي الفطنة والانتباه، يمكن ادراج الفطنة في مجموعة أخلاق الانتباه والصرامة والمحاسبة والاستقصاء وهي أخلاقيات عظيمة الفائدة رغم صلابتها ويبوستها، في حين تندرج الغفلة في أخلاقيات التساهل واللين والرطوبة والمسامحة=
وحسن الظن،
وكلا المجموعتين لهما جوانب إيجابية وأخرى سلبيات، وإذا دمجنا الغفلة والفطنة أفضت بنا إلى أخلاق التغافل والتغاضي، حيث يحوز المتغافل على أحسن ما في المجموعتين من صفات ويتجنب أسوأ ما فيهما، فالتغافل أشبه بتطور جدلي بين خلقين متناقضين من بعض الوجوه، =
فالمتغافل لم يُغلب بضرر الغفلة لمعرفته بما يحصل، لكن نظرًا لليونته ورطوبة خلقه وتجافيه عن الاستقصاء (وقال ابن المبارك: المؤمن يطلبُ المعاذير، والمنافق يطلب الزلات) فقد تعالى عن التدقيق والمسائلة،
لا تتيسر أخلاق التغافل إلا على من توفر على مجموعة أخلاقيات، مثل الكرم =
والسخاء والجود والعفو والتأليف من جهة، وأخلاق المحبة والرحمة والشفقة واللطف من جهة أخرى، وأخلاق المسؤولية والأمانة والعزة والاتقان.
فها أنت ترى أن هذا الخلق الجليل رأس جبل ضخم من الأخلاقيات التي تبدو متباعدة، فمن ألّف بهذه الأخلاقيات في نفسه فقد مهد الطريق لهذا الخلق الجليل، =
قد يفسر هذا التركيب والتأليف بين الأخلاقيات العديدة لماذا رفع الأخلاقيون القدماء شأن التغافل وأفاضوا في وصفه:
فقال الحسن البصري " مازال التغافل من فعل الكرام" وقال"ما استقصى كريم قط"، وقال الشافعي "الكيّس العاقل هو الفطن المتغافل"، وقال الأعمش "التغافل يطفئ شرًا كثيرًا"
=
وقال الأعمش "التغافل يطفئ شرًا كثيرًا"
وصدق الأعمش فالتغافل يقلل التنقير و الانتقاد على كل صغيرة وكبيرة، ولا ينفر الأبناء والأحباب والأصدقاء مثل كثرة التنقير و النقد والتعييب.
@sah_223 ( فاعفوا واصفحوا) وفي قصة مسطح مع أبي بكر ( وليعفوا وليصفحوا)، ويفرّق أهل التفسير بين دلالات هذه المعاني الأخلاقية في اجتهادات متعددة، مثلا:
يقول القرطبي: (العفو: ترك المؤاخذة بالذنب. والصفح: إزالة أثره من النفس. صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه) ويقول الراغب: الصفح: ترك التثريب،=
@sah_223 وهو أبلغ من العفو وقد يعفو الإنسان ولا يصفح.
ولاريب أنه كلما كان الفعل كبيرًا وكان الصفح والعفو فيه أصعب فيكون أكثر أخلاقية،
وقد جرى في الفلسفة الغربية المعاصرة جدل معروف حول الصفح والغفران، وحدودهما، وهو نتيجة للحرب الكبرى وما وقع من النازية تجاه اليهود، وقد كتب الفيلسوف=
@sah_223 الفرنسي اليهودي فلامير جانكيليفتش كتابين في هذا الموضوع فكرته فيهما أن الصفح لا يحصل في الجرائم الإنسانية، وان الصفح خاص بما يمكن فيه الصفح، وكان يستحضر المحرقة النازية، وله كلام طويل واستدلالات طريفة تفضي الى رد الصفح عن اي جريمة تصنف ضد الانسانية، وقد وافقته حنة أرندت في بعض =
@sah_223 التفاصيل التي تربط الصفح بما تقع فيها العقوبة، واخرج جاك دريدا كتابًا يناقش فيه جانكيليفتش واشار الى ارندت، مخالفًا تطرف جانكيليفتش، بحيث جعل دريدا متعلق الصفح مطلقًا.
أما في اللغة العربية فهناك عدة مصطلحات سبق ذكرها مثل العفو والصفح والغفران والمسامحة وما شابهها وهي تعبر عن =
@sah_223 درجات من فكرة العفو والصفح، ولكن شاملة لا حدود لها، اذا كان لصاحب الحق، والقران
أشار في مواضع الى هذا مثل( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقِبتم بِ ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) قيل أنها نزلت لان المسلمين اقسموا أن يفعلوا بالمشركين كما فعلوا بشهداء المسلمين في أحد من التمثيل، =
@sah_223 فنزلت الآية تحثهم على الصبر،
والموضوع جدير بالمزيد من البحث والفهم.

جاري تحميل الاقتراحات...