Hisham Ghanem
Hisham Ghanem

@h1shamG

8 تغريدة 9 قراءة Jul 27, 2021
الأصل في الثورات الفشل وليس "النجاح". وحتى إذا تحقق هذا النجاح، أي استولت القوى الثورية على السلطة، لا تكون المآلات في الغالب سعيدة. فمثلا، الثورة الأشهر، أي الفرنسية، استبدلت في عقدها الأول ملكا بملك. وهي لئن ألهمت النخب المثقفة في العالم، إلا أن تأثيرها المباشر حول العالم محدود
أما الثورة الأمريكية، فثمة آراء تنفي عنها أصلا صفة الثورة، وتعدها حرب استقلال ضد استعمار أجنبي. صحيح أن الدستور الأمريكي وُلد من رحمها، لكن القفزة الأمريكية، عسكريا واقتصاديا وقيميا، لها أسباب كثيرة، أولها الجغرافيا والموارد وثانيها البصيرة النافذة للآباء المؤسسين وآخرها "الثورة"
الثورة الكوبية كذلك، فرغم أنها كانت من الجرأة والإقدام بحيث أطاحت بنظام باتيستا الحليف لأمريكا، وحققت منجزات تقدمية لا تنكر، إلا أنها دخلت في نزعها الأخير بمجرد انهيار الاتحاد السوفييتي. ومنذ بداية الألفية دخلت كوبا مرحلة استعصاء اقتصادي وسياسي واجتماعي، تُوجت بالاحتجاجات الأخيرة
الثورة الجزائرية والمكسيكية والهاييتية والإيرانية طبعا، لا تشذّ عن الثورة الكوبية من حيث النتائج الكارثية التي انتهت إليها، رغم الفوارق في دوافع كل واحدة منها واختلاف الأيديولوجيات التي حرّكتها أو ألهمتها.
وحدها الثورة الروسية، أكتوبر ١٩١٧، حققت انقلاباً كونيا، على صعيد القيم والأفكار والاقتصاد. المفارقة أن تأثير الثورة الروسية كان أكبر على العالم منه على روسيا نفسها. فهي أطلقت الطاقة الإبداعية الغربية باعتبار أن النظرية الشيوعية كانت أساس تلك الثورة، فأدى ذلك إلى تحفيز الرأسمالية.
حتى "الثورة الصناعية"، التي يعتبرها البعض "أنجح" ثورة، فمن وجهة نظر يسارية هي أم الكوارث. ذلك أنها كانت المقدمة الضرورية للرأسمالية. ولما كانت النمو والبحث عن أسواق هو عصب الرأسمالية، أفضى ذلك إلى التوسع الكولونيالي ابتداء من منتصف القرن التاسع عشر.
غاية القول فشل الثورات العربية، طبيعي وعادي وليس أمراً خارقا في التاريخ. وحتى لو كانت "نجحت"، فذلك بحد ذاته ليس ضمانا لمسار تقدمي أو ازدهار اقتصادي. ولذا ربما يجب أن لا يستدعي فشل الثورات العربية، وآخرها التونسية، إلى البكاء الكثير أو القليل.
وأخيراً، ليست الثورات هي الطريق الوحيد للتغيير. هناك عمل جاد طويل وطريق عسير لبناء أوطاننا، تتولاه بالدرجة الأولى النخب المثقفة، تضع في أولوياتها نقد السلطة أولاً وحمل آمال الناس وأشواقهم وأحلامهم، لكن من غير تملقّهم أو السكوت عن أمراضهم ومساهماتهم الخاصة في إدامة الطغيان

جاري تحميل الاقتراحات...