‏مـعمـرجيـﮯ
‏مـعمـرجيـﮯ

@susarchitect

59 تغريدة 10 قراءة Jul 27, 2021
#حرية_قيد
#معمرجي
#هلوسات
كانت المره الاولى التي رائها فيها تحمل بيدها آلة
العود وتجلس بجواره فى الاتوبيس وبدأت رغدة باللعب على أوتار قلبه لتبدأ بعزف احلى مقطوعة موسيقية في حياته.. ولكنها رحلت قبل أن تنتهي منها....
انت بتلعبي عود؟
-افندم!؟
العود اللي في ايدك، مش ده عود يا انسه
-اه عود خير؟
طب متزقيش كده انا كان نفسي اتعلم عود، ولما شفتك قلت اعرف فين وكده؟
-انا مش بلعب عود، انا في تربية نوعيه
بجد؟ ياه كان نفسي ادخلها، بس والدي أصر اني ادخل آداب اعلام، نفسه اطلع صحفي مع اني مش بعرف اكتب اسمي صح
(تبسمت رغدة ابتسامة الموافقه على أكمال الحديث مع احمد)
انا احمد صحيح نسيت اقولك
-رغده
ده اسمك؟
-لا العود اسمه رغده يا حماده
يضحك احمد بصوت عالي ولكن تقاطعه رغده)
-بعد اذنك علشان نازله هنا
حشوفك تاني ؟
-اممممممم سلام
كانت رغده واثقه من نفسها لم تحمل من الجمال الكثير ولكن كانت شديده الجاذبيه بمجرد ان تراها او تتحدث معها يرفض عقله فكرة إنهاء الحديث)
سلام، وحشوفك
قالها احمد وهو على يقين انه سوف يراها مرة ثانيه، فهو يعرف كيف يستغل الفرص جيدا، ظل احمد يراقبها وهي تنزل من الاتوبيس واخذ يفكر لماذا لايذهب ورائها ويعرف اين تسكن وأخذت الفكره تختمر في رأسه والاتوبيس بدا التحرك وهنا قال بصوت عالي
ثواني ياسطى انا نازل
(نزل احمد واخذ يراقب رغده حتى وصلت إلى بيتها.... بيت مكون من طابقين في منطقة المعادي يحمل من الجمال والراحه قدرا يليق بساكنته،
الان وقد عرف احمد اسمها وبيتها لم تكن هناك أي مشكله في حتميه اللقاء، بالفعل في اليوم التالي وقف على محطة الاتوبيس التي نزلت فيها انتظرها من السابعه صباحا ولكن طال الانتظار لثلاث ساعات بدا يشك انها المحطة
بدون تفكير تحرك إلى بيتها واخذ يراقب من بعيد علها تظهر ويراها، وبالفعل ظهرت سيدة قلبه، رائها فكانت له كالشمس التي أشرقت من المشرق فاعطت الأرض امل في يوم جديد افضل وان العالم لم ينتهي بعد، كان يكفي احمد ان يرى رغده ويعلم انها بخير،
تحرك من أمام المنزل حتى لايراه احد، ولكن هو على موعد فى الصباح التالي على محطة الاتوبيس لينتظرها ، ولكن هذه المره ظهرت رغده بل أشرقت واضائة وجه احمد... بل انارت كل ما حوله.... تحرك احمد ناحيتها واقترب منها)
منزلتيش من البيت ليه امبارح؟
-ابعد، ابعد
خير، في ايه؟
(لحسن حظهما اتي الاتوبيس فركبت رغده ولحق بها احمد، ولحسن حظ احمد جلست رغده على كرسي وكان الكرسي بجاورها ينتظره)
مالك اتكهربتي ليه كده، انا اسف لو ازعجتك
-انت مجنون صح، انت مستنيني على المحطة! ؟
صحيح وعرفت منين اني منزلتش امبارح؟
استنيتك علشان اشوفك، وقفت تلات ساعات قلقت عليكي روحتلك عند البيت
-البيت! ؟
(قالتها رغده وكانت ترتسم على وجهها كل معالم الدهشة)
اه ما انا نزلت وراكي اول امبارح علشان اعرف ساكنه فين
-مجنون، انت شكلك مجنون
(قالتها رغده وكانت عينها تلمع من السعاده.... سعاده شعور الانثي بأن احدهم يهتم)
اعتبرني مجنون، وجنان بجنان بقى انا عازمك على الفطار معايا
-ماشي، نفطر فول من على العربيه
وحياتك، مفيش غير الاختيار ده
قالها وضحكوا ،وكانت ضحكة صافيه لا تعبر عن شئ غير السعاده، سعادة البدايات، ظل احمد ورغده يتقابلوا يوميا واصبحت الحياه كلها ملك لهم يتحركون فيها كيفما يريدون، مر عامين وتخرج احمد من الكليه وكانت رغده في عامها الثاني وستبقى لها عامين على التخرج
-مبروك يا احمد
حبيبي الله يبارك فيكي، اتجدعني بقى الله يكرمك علشان نخلص موضوع الخطوبه ده، مع اني مش مقتنع اني استنى سنتين، انا شايف نروح نقابل بباكي على طول، انا شغال من السنه اللى فاتت وانت عارفه ده ومكمل بإذن الله
عايزه مفيش حاجه تعطلني على الدراسة، وبابا انا عارفه رأيه في الخطوبه قبل التخرج شد حيلك انت بس وان شاء الله تبقى مذيع مشهور جداااااا قريب
مذيع مره واحده، انا يدوبك لسه محرر صغير جدا
-حتبقى وحتشوف وانا وراك
وبالفعل مر عامان وكانت رغده خير مساعد لأحمد على صعاب الحياه والعمل ،وعلى اقتناع تام بموهبته فى مجاله، وكان يستحق هذا الاقتناع وخلال فتره العامين أصبح احمد مقدم برامج في القناه الخاصة التي يعمل بها اينعم كان برنامج لا يتجاوز خمس دقايق
ولكنه كان فكرته( خمسه *خمسه) واقتنع بها صاحب القناه وهو عباره عن خمس دقايق تعرض خمس احداث غريبه او مضحكه من العالم، وكانت بدايه جيده لأحمد وفرحه كبيره لرغده، تخرجت رغده وذهب احمد لخطبتها، وكانت قد مهدت له الطرق مع امها وبالتباعية لابيها
خطوبه لم تتجاوز ثلاثه أشهر، ولكن كان شرط والد رغده ان يسكنوا معهم في المنزل فهي ابنته الوحيده ولا يقدر على فراقها، ووافق احمد، وتم الزفاف، وبدأت حياتهما معا ، حياه هادئه مثل رغده تملوئها الحنية الغامره من أحمد حب وود متبادل
ولكن الهدوء لم يتسمر كثيرا ،قاطعه هادم اللذات، واخطفت والدة رغده بعد فتره مرض طويله مع مرض السرطان، كانت رغده وقتها معها مولودها الأول تيم، انفطر قلب رغده لم يكن لها في الحياه صديقة غير امها، فكانت امها الصديقة والأخت والأم وراعيه ابنها تيم أثناء غيابها فتره العمل
فهي تعمل مدرسة موسيقى في احد المدارس الخاصة، كانت الصدمة قويه وموجعه، وكان احمد يواسي قدر ما يستطيع فهو الان كثير الانشغال في العمل نجمه بدا في السطوع، وبدا بالقرب من صانعي القرار في البلد فهو حديث السن معسول الكلام يستهدفون به طبقة الشباب لإيصال الرسائل لهم عن طريق برنامجه
كان يحتضنها وقت رجوعه، ويكثر معها الحديث عن عمله ويسالها عن أخبارها وعملها ولكن ليس بالوقت الكافي لها فهي تحتاجه اكثر الان،( ولكن هذه هي الحياة صراع دائم من أجل لقمة العيش من أجل العيش او من أجل تحقيق الأحلام والطموحات،
ولكن لابد من وجود من يدفع الثمن)، وفى قلب كل مشاعر الحزن على فراق امها ظهرت براقه امل في فرحة، رغده حامل في مولودها الثاني، غمرتها الفرحه وكاد احمد يطير فرحا، وكان هديه والد رغده لها على المولود كاتبه البيت كاملا باسمها حتى لايشاركها فيه احد من عائلته
ومع رفض رغده الشديد لهذا الأمر، كان اصرار والدها أشد فهو كان دائما يقول لها (محدش ضامن العمر، وانا عارف ان الاجل قرب)، ولم يخيب شعور والدها فقد اختاره القدر ليكون بجاور زوجته، لم يستطع احد تخيل شعور رغده في هذا الوقت كان النكران هو سيد الموقف،
لم تعترف بموت ابيها وظلت هكذا لفتره طويله، وكادت تفقد الحمل اكثر من مره بسبب سوء حالتها النفسيه، ومع قلة اهتمام احمد بسبب انشغاله بعمله ،زاد المسافات بينهما، ولكنه لم يشعر بهذا للأسف (يملئ في الكوب بدون ان يشعر) ولم يحاول ان يفرغه حتى لو قليل حتى تستطيع رغده ان تكمل المسير،
لم تعد رغده تطيق المنزل، وفي يوم من الايام وعند رجوع احمد من العمل فجرا
-أحمد، انا مش قادره اعيش هنا خلاص
مفيش مشكله يا حبيبى تحبي ننقل
-اه، ياريت في أسرع وقت
حاضر من بكره ان شاء الله ندور على مكان جديد، ايه رايك في التجمع الخامس؟ بعيد عن الزحمة، وفي اكتر من مدرسة كويسه هناك علشان تيم
-مفيش مشكلة،موافقه، عايز تاكل؟
لا انا كلت، وتعبان جدا، ومحتاج انام، تصبحي على خير
-وانت من اهله
(نفس الجمله مكرره يوميا، ونفس الرد من رغده، أصبح الفتور هو سيد الموقف، المتحدث الرسمي لاحمد والناطق بالسان رغده
ولكن مع هذا لم يكن احمد الشخص المكروه صاحب الأخلاق السيئه على العكس فهي تعلم انه يحبها، ولكنه أصبح يتعامل معاها على أنها لن تمل، انتقل احمد ورغده للعيش بالفيلا الجديده بداخل كومباوند راقي بالتجمع الخامس، وهناك استقبلا مولدهما الثاني مليكة،
فرحه لرغده في وسط كل هذا العالم الملئ بالرتابه والجمود والحزن، بعد فتره تعرفت رغده على جارتها فى الكوباوند وعند علمهم بأنها تعزف العود وكانت تدرس الموسيقى قبل أن تجلس فى المنزل بسبب الحمل والولاده لرعاية طفليها، طلبت منها اكثر من صديقة تعليمها العود،
وراقت الفكره لأحمد بل شجعها على ذلك، أصبح الان لديها الكثير من العلاقات، وكانت تعمل بالمجال المحبب إلى قلبها، ولكن لم تكن تعلم انها تزيد المسافات بينها وبين احمد فهي الان صاحبه عمل خاص ولديها من الدخل ما يكفي ان تعيش بحريه
وبسبب انخارطها في مجتمع الفن والموسيقى، بدأت في التعود على شرب السجاير وهي لم تكن عاده فيها بل كانت مجرد، دعابه من حين لآخر مع احمد واخد سيجارة من علبته، زادات المسافات وزادت المشاكل وامتلئ الكوب على آخره وأتت لحظة المواجهه
التي كانت تأخرت كثيرا،في يوم انتظرت عودة احمد كعادته فجرا بعد انتهاء برنامج التوك
التوك شو الخاص به
مساء الخير يا حبيبي
مساء الخير، احمد انا عايز اطلق
(نظر اليها احمد غير مصدقا ما يسمع)
رغده، انت كويسه، يا حبيبي
-كويسه! ؟ غريبه الكلمة دي، لا طبعا مش
كويسه
ومن زمان مش كويسه وانت مش حاسس، انت فين يا احمد، انت مش موجود ،وانا كمان مش موجوده، انا مش رغده يا احمد ،مش البنت اللي انت حبتها، وانت السبب، عدم اهتمامك، غيرني خلاص، بقيت الراجل والست وده تعبني جدا نفسيا، عارف احنا لينا كام سنه مع بعض؟
عشر سنين
-شفت انا مستحمله اد ايه؟ بس خلاص مش قادرة استحمل وجودك الشرفي في حياتي انا والأولاد
طب اهدى، ونتكلم الصبح
-لا يا احمد مفيش صبح، انا رايحه بيت بابا، ومستنيه ورقة الطلاق، ومش عايزه منك حاجه خالص، انا اقدر اصرف على أولادي كويس، ومش حمنعك انك تشوفهم اي وقت
أنا بحبك يا رغدة
حبك بقى لوجودي يا احمد مش لي، انا دلوقتي مش اكتر من واحده بتحترمك،انا ماشية دلوقتى، ومستنيه اللي قلتلك عليه.
غادرت رغده ومعها تيم وملكيه، وتركت احمد يجلس وحيدا فى بيته، ولأول مره يجد نفسه وحيدا ،اخذ يتذكر كل ما كان بينه وبين رغده من حب قبل الخطوبه وبعدها وخلال الفتره الأولى من الزواج، هو يعلم رغده جيدا
ويعلم انها لن ترجع عن رأيها مهما حدث، وهو ليس أمامه سوى أن يلبي رغبتها وبالفعل أتم الطلاق، انفصلا بكل احترام، انفصال جسد ولكن لازلت الارواح تتقابل، أو هكذا يظن احمد، كان يزور احمد أولاده كل أسبوع
ويخرج معهما وياتي لهما بالهدايا ولرغده في بعض الأوقات، ولكن على الجانب الاخر كانت الراحه غير مكتلمه لرغده فهي الان مطلقه والمطلقه من وجهة نظر المجتمع هي امرأة سهله بدون قيد ولكن رغده لم تكن هكذا مع انها تعمل بمجال الموسيقى ولها حريه الخروج مع صديقاتها
ولكنها كانت دائما تحت ظل الحرية المقيدة،
وفى يوم اتي احمد اتصال من رغده
-أحمد، لو سمحت عايزه نتقابل، في موضوع عايزه اكلمك فيه
الاولاد فيهم حاجه
لا متخافش، الاولاد كويسين
طب نص ساعه وابقى عندك فى المعهد، مش انت هناك؟
اه هناك
(يركب احمد سيارته مسرعا، ويطير الي المعهد)
خير يا رغده، في حاجه؟
-أحمد انا مسافره أمريكا
(نظر اليها احمد مصدوما)
أمريكا! ؟ ليه ؟
-في معهد هناك كلمني عايزني ادرس عود، وعايزني مش اقل من سنتين، ودي فرصة كويسه بالنسبه لي وانت عارف انا بحب التدريس اد ايه.
والأولاد يا رغده؟
-حاخدهم معايا طبعا يا احمد
وانا مش حاشوفهم ،والمدارس بتاعتهم؟
-لا ازاي ممكن تزورنا طبعا، انا اول مااوصل حبعتلك العنوان، وحخلي الاولاد تكلمك كل يوم، ولو على المدرسة في هناك مدارس تقبلهم عادي
انا مش حقدر أقف قدام أحلامك اكيد مع ان ده حيمنعني اني اشوف الاولاد فتره طويله، بس على راحتك ،معلش انا حستاذن علشان عندي معاد شغل مع الاعداد، وابقي كلميني لما تروحي علشان نكمل كلامنا، انت مسافره امتى صحيح ؟
ححجز طيران على الخميس الجاي
كمان تلات ايام يعني؟ طب ممكن اخد الاولاد بكره افسحهم
-مفيش مشكلة يا احمد حقك طبعا
ماشي سلام دلوقتي، وكلميني زي ما قلتلك
(ينزل احمد ويركب سيارته، لم يستطيع الرفض، فهو يعلم انه السبب في كل ما حدث، وتقصيره مع رغده كان سببا في هدم منزله، مرت الثلاث ايام وسافرت رغده مع الاولاد، وبالفعل ارسلت له العنوان الجديد فى أمريكا
وكانت يوميا تفعل ما وعدته به وتجعله يتحدث مع أولاده، تغيرت حياة احمد تماما فلم يعد منضبطا في عمله مثل سابق عهده، حتى أنه قابل صاحب المحطة وطلب من ان يقوم باجازة طويله وإيقاف البرنامج مؤقتا، وبالفعل حدث
وكان يوميا وعلى مدار العام
يمر من أمام منزله القديم الذي كان شاهدا كل الذكريات الجميله التي كانت بينهما ولها مكانا في قلبه... لا بل لها كل قلبه.. قلبه الذي بالكاد يستطيع استيعابها لكثرتها...... ولكن بدونها كان سيصبح....خربا .....خاويا تسكنه أشباح الالم والحسرة على فراقها
شهد في هذا المنزل ولادة طفله الأول تيم وحملت زوجته ببنتهما مليكه ولكنهم تركوه وسكنوا في منزل اكبر وافخم.
لم يكن احمد يعلم انه سيصبح على هذا الحال وان يفترق عن زوجته وأبنائه، عاش بينهم لكن لم يرى الا نفسه ولا يسمع الا صوته (يملئ في الكوب بدون ان يشعر) ولا يحاول ولو لمرة واحده ان يفرغ ولو قدر قليل منه حتى تستطيع زوجته ان تكمل معه المسير....
وفي يوم من الايام وهو واقف أمام منزلهما القديم اخرج هاتفه وأرسل رسالة إلى رغده..... رساله من جملة واحده
أنه حنين غريب .. كحنين القارب لحضن الشط)
فتحت رغده الرساله وتذكرت اول مره تقابلا فى الاتوبيس وابتسمت نفس ابتسامتها وقتها
وردت بنفس الرساله
(أنه حنين غريب .. كحنين القارب لحضن الشط)
النهايةا
#حرية_قيد
#معمرجي
#هلوسات

جاري تحميل الاقتراحات...