Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

17 تغريدة 51 قراءة Jul 26, 2021
#تونس تنتفض🇹🇳 الرئيس قيس سعيد في خطوات "نابوليون" بعد الثورة:؟انقلاب مؤسساتي أم وضعٌ استثنائي؟
اندلعت أزمة سياسية عميقة تدور لأسابيع بين الرئيس قيس سعيد, رئيس الدولة التونسية, وكتلة البرلمان المسيطر عليه الإسلاميون متمثلاً في حركة النهضة (30٪) (بقيادة الغنوشي),
ثريد قصير 👇🏾
وتمخضّت عنها مظاهرة شعبية واسعة ضدّ الحكومة والمعارضة معاً.
نتيجةً لهذا الوضع,ولتوسّع رقعة الاحتجاجات, أعلن الرئيس التونسي, قيس, مساء اليوم الأحد, خلال اجتماع مع قيادات عسكرية, عن:
•إعفاء رئيس مجلس الوزراء من مهامه,هشام المشيشي.
- تجميد جميع أعمال البرلمان, الذي يُسيطر عليه
الائتلاف بأغلبية للنهضة الإخوانية.
- رفع الحصانة عن جميع النواب, ما يمكنّه-أي الرئيس- من محاكمتهم, كما قال وتفتح ملفّات الفساد.
- مساءلة جميع النواب من خلال النيابة العامة.
- وأنّ رئيس الدولة يتولى السلطة التنفيذية, متعدياً في ذلك على النظام البرلماني, الذي يكون ثقل السلطة
التنفيذية بيد رئيس الوزراء المعيّن من قبل البرلمان.
• ما هي تداعيات معركة كسر العظام هذه بين كتلة الرئيس قيس, من جهة والإسلاميين ( الإخوان) من جهة؟
في ظلّ نظامٍ برلماني أنْ ينْقب رجلٌ واحد على جميع الصلاحيات ويحتكر كافة السلطات هو أمرٌ في غاية الخطورة, فقرار الرئيس قيس يعني
عملياً, أنّه بيده السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية عطفاً على أنّه سيتولى اختصاصات النيابة العامة, والأكثر من ذلك، يبدو أنّ الجيش يؤيده. بتعبير صريح, يحتكر قيس جميع السلطات كما فعل الإمبراطور نابليون بعد الثورة الفرنسية.
بالمقابل,نتيجةً لهذا القرار سمّى الإسلاميون إجراءات
الرئيس قيس ب " الإنقلاب" على مؤسسات الدولة الديمقراطية, خاصةً أنّ الإسلاميين نالوا مقاعدهم عبر الانتخابات والتصويت.
• هل هو انقلاب؟ وما هي مآلات هذا القرار ؟
عملياً هو انقلاب على المؤسسة الديمقراطية التشاركية التي تقتضي تقسيم السلطة التي أفرزت من نتائج الانتخابات, وهذا الذي
عناه أنصار حركة النهضة, لكن قانونياً هو تفعيل للمادة (80) في الدستور التونسي التي تسمح للرئيس ...
'' في حالة وجود خطر وشيك يهدد مؤسسات الأمة وأمن البلاد واستقلالها ويعيق السير المنتظم للسلطات العامة, يجوز لرئيس الجمهورية اتخاذ الإجراءات التي يقتضيها الوضع الاستثنائي, بعد
التشاور مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وبعد أن يُطلعَ رئيس المحكمة الدستورية على ذلك, يستمر ثلاثين يوماً....." قابلاً للتجديد, ووفقاً للرئيس قيس, هذا ما حدث فالوضع استثنائي.
•مآلات هذا القرار:
تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الإعلان الخطير جاء في وقتٍ تواجهه تونس ذروة انتشار
وباء فيروس_كورونا, عطفاً على معركة عض الأصابع بين الرئيس قيس -معه بعض من الشعب- ضدّ الإسلاميين في البرلمان والحكومة ما أدى إلى استخدام العنف ضدّ أفراد من الشعب التونسي المناهض لحكم الإسلامويين.
وبحكم الأبعاد الجيوسياسية المتجاوزة للحدود لكلّ ما هو صراع أيدولوجي في العوالم
العربية, خاصة تلك شهدت الربيع; فمن الطبيعي أن تكون هناك أيادي قوى إقليمية ودولية في الأزمة التونسية.
فبينما تصف قطر والصحف التركية وأعلام الإسلاميين ما حدث بالإنقلاب, وثورة مضادة يديرها جهاتٍ خارجية, يُلاحظ أنّ القنوات التابعة للإمارات ومصر وأنصارهما من مناهضي الإسلاميين يرّحبون
بالخطوة طالما ستؤدي إلى تقليص سلطة الإخوان على الساحة التونسية.
أمّا على الصعيد الدولي, يُلاحظ أنّ المجتمع الدولى قلق لأن تتحوّل تونس إلى " اليمن" أو " سوريا" أخرى, لأنّه - ونظراً للسلطة الموجودة لدى البرلمان الإسلامي- قد تؤدي قرارات الرئيس قيس إلى مواجهة مدنية عنيفة, تبدأ
بمظاهرة من الإسلاميين, وتقابل بعنفٍ من الجيش المؤيد لإجراءات الرئيس.
ومن وجهة نظري لكي يتفادى الرئيس قيس سيناريو كارثي, قد تضغط القوى الدولية ليعلن عن حلٍ تام للبرلمان وتنظيم انتخابات جديدة طارئة كي يتمكن الشعب التونسي للتعبير بسرعة عن موقفه...مخافة أن تتجه تونس نحو أيام مظلمة.
أما الرئيس قيس, أكّد أنّه في حال لجأت عناصر الإخوان إلى خيار العنف والمواجهة واستخدام سلطة الرصاص فإنّه " لن يسكت أبداً على أي شخصٍ يتطاول على الدولة ولا على رموزها..ومن يطلق رصاصةً واحدة - من المعزولين- ستجابهه قوّاتنا المسلّحة العسكرية والأمنية بوابلٍ من الرصّاص الذي لا يحدّه
إحصاء".
على رغم أنّ هذا الخطاب يشبه خطابات الإمبراطور " نابليون بونابرت " (1769- 1821م) بعد سقوط الملكية نتيجة الثورة الفرنسية في خطورته والتهديد والوعيد الذي يتضمنّه؛ فإنّ هذا التطوّر طبيعي في سير الديمقراطيات, فالثورة الفرنسية لم ننتج عنها ديمقراطية مباشرةً, بل شاهدت صراع بين
أنصار الملكية, وبين الشعب.
وكما كان قيس رئيسًا بصلاحيات محدودة واليوم الرئيس بسلطة مطلقة, .
فكذلك كان نابليون مجرد قائداً عسكرياً, ثم قنصلاً عاماً, ثم امبراطوراً. على أنّه لمْ
تكن المادة (80) بحوزة نابليون, إلاّ أنّ قيساً أيضاً وظّف المادة الثمانين في أزمة سياسية يمكن تجاوزها
من دون احتكار جميع السلطات. كل هذا لنُطمئن أنّ هذا طبيعي في تواريخ الديمقراطيات العريقة. لكن الخطر الآني هو من القوى الإقليمية الخليجية والشرق الأوسطية التي ستحاول نُصرة طرفٍ (حزب) على الطرف الآخر على أسس أيدولوجية, ما سيعمق الأزمة في الأيام الآتية.
حتى ذلك الوقت, وبعيداً
عن السياسيين نُعلن تضامننا مع الشعب التونسى, ونضنّ بأنْ يسرق أصواتهم- 🇹🇳✊🏾.
إدريس آيات- قسم العلوم السياسية- جامعة الكويت

جاري تحميل الاقتراحات...