هل تستطيع الشريعة الوفاء بحاجات مجتمعاتنا وما استجد فيها؟ هل الشريعة تصلح لكل زمان ومكان؟
الرد أسفل التغريدة:
الرد أسفل التغريدة:
اعلم أنه إنما أورد عليه هذا الظن إلا تكالب أعداء الدين علينا سواءٌ كانوا كفارًا أو كانوا منافقينَ من أبناء جلدتنا، وأساليبهم في ذلك كثيرة جِدّا، هي في مجملها تسعى إلى زعزعة الثوابت والمُسلّمات=
وتشكيكُ المسلمين في الدين والمعتقدات، هدفهم هو الشريعة .. سواءً من حيث شموليتها، أو من حيث عدالتها، أو من حيث مدى تحقق أحكامها، وغير ذلك كثير=
وإني أتساءل ما مقتضى حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى إن لم يكن هو العمل بما جاء متضمنًا إياه في كل زمان ومكان؟ يقول تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) =
هل يحفظ الله شريعته لنحتكم إلى غيرها؟ بل لنعمل بها لأن هذه شريعة الله للإنسان الذي خلقه وفطره مستوعبةً إياه بمشاكله بغض النظر عن زمانه أو مكانه، فإن الله سبحانه وتعالى قد حرّم السرقة وقرر لها العقوبة، فهل تحسب أنه سيجيء زمنٌ تكون فيه السرقة مباحة؟!=
أو أن عمل السرقة سيتغيّر ويصبح عملًا أخلاقيًا؟! فيتغيّر حكمها لتغير المكان أو الزمان؟ لا طبعًا إلا أن تَلُوث الفطرة .. وهكذا كل الأحكام صالحةٌ أبدا.=
ولا تفهم من هذا أن الشريعة جامدة فهي كما سلف في مضمون القول واسعة تعالج الإنسان من حيث كونه إنسانًا وتستوعب مشكلاته بغض النظر عن زمانه ومكانه، فالشريعة منها ماهو ثابت وهي القطعيات ومواضع الإجماع، ومنها ماهو مرن ومتغيِّر وهي الظنيات وموارد الاجتهاد.=
وهكذا فإن الشريعة قادرةٌ على استيعاب ما استجد من العوارض والطوارئ التي انفرد بها هذا العصر.=
ثم كيف بالله عليك أن يسوغ لعقل يظن أن الله سبحانه قد قدر أن يخلق الكون وأن يضع له هذا النظام الذي هو في غاية الدقة والتعقيد والانتظام لدرجة أنه لو تغيرت فيه شعرة لهوى، أن يعز عليه سبحانه وتعالى أن يضع للإنسان الذي هو أحد مخلوقات هذا الكون نظامًا صالحًا له في كل زمان ومكان؟!=
يقول سبحانه:(أَلَا يَعلَمُ مَن خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ)!؟ ألا يعلم!؟ ويقول:(وَلَقَد خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ثم يعجز عن الإتيان بنظام صالحٍ يحكّم حياة هذا الإنسان ويتماهى مع زمانه ومكانه!=
وكم بين آدم وعيسى من حضارات وأزمنة! وإنه لا يخفى عليك أن عيسى عليه الصلاة والسلام عندما ينزل آخر الزمان يحكم بشريعة الله سبحانه وتعالى وبما جاء في كتابه الكريم! فكيف لا تكون صالحةً لكل زمان ومكان بعد ذلك؟!=
ولم هذا التعنّي في إثبات صلاحيتها وشموليتها والتاريخ أعظم مصداق على ذلك، ألم تطبق الشريعة الإسلامية لأربعة عشر قرنًا؟ ألم تحقق الأمة الإسلامية في ظلها أعظم ما تصبو إليه الأم من العزة والقوة والظهور والغلبة؟=
ألم نكن في ذلة وفي جاهلية فجاءت هذه الشريعة فاعتصمنا بها وعملنا بما فيها فظهرنا على العالمين؟ ألم يكن الترك حفنة رعاع في قرى لا أحد يعلمها، عيشهم فيها أدنى لعيش البهائم ثم دانوا بالإسلام فظهروا على الناس وكوّنوا دولة عظيمة تملأ الدنيا؟ ثم تنكّرت له فماذا حصل؟=،
كانت خلافة عظيمة فأصبحت ... انظر لها بنفسك، يقول عمر بن الخطاب: "نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا الله" فانظر للأندلس وبني العباس وبني أمية وبني عثمان واسأل التاريخ يجبك!=
يقول الإمام مالك رحمه الله: " لا يصلح هذه الأمة إلا ما أصلح أولها "، وإنما الذي أصلح أولها هو الكتاب والسنة، وما أفسدها اليوم هو ابتعادها عنها.=
أخيرًا يجب الانتباه إلى مثل هذا القول فإنه يورد الكفر، فصلاحية الشريعة لكل زمان ومكان من المعلوم بالضرورة في الإسلام وإنكار هذا خروجٌ منه..إنه ينبغي على المسلم أن يحذر من ذلك فالكفرة متربصون والمنافقون معهم..احرص على دينك فقد (وَدّوا لَو تَكْفُرُونَ كما كَفرُوا فتكونون سَوَاءً).=
الزم شريعة ربك ولا تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، فهي الحق الذي لا يتبدل والنور الذي لا يتغيّر يقول تعالى لرسوله: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)=
ويقول ﷺ : "إنِّي تركت فيكم ما إنِ اعتصمت به فلن تضلِّوا بعدي أبدًا؛ كتاب الله وسُنَّة نبيه"
والله أعلم.
والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...