زهرانكو
زهرانكو

@ZHRANCO_SA

14 تغريدة 274 قراءة Jul 25, 2021
ثريد :
فقدت إحساس الرحمة بالمتأسلمين منذ أن كنت في السادسة عشر عندما اقترح عليً والدي أن أنظف مصاحف مسجد قرية قديمة من قرى دوس التي انتقل منها أهلها لمكان قريب وبنوا فيه مسجداً أكبر
كنت أذهب صباح كل خميس بأدوات تنظيف خفيفة للمسجد المهجور من طريق يشق المقبرة القديمة الملاصقة له
ومن أول يوم دخلت فيه للمسجد المتهالك وأنا أرى جرة قدم لأحدهم في غبار سجاد المسجد ولم أرى أي جرة او علامة تدل على آداء صلاة
كان في المسجد 6 رفوف موزعه على جانبيه ومكتبة صغيرة تحت المنبر لكتب من ضمنها تفسير ابن كثير وكتب اخرى نسيتها ومطويات ونشرات مبعثرة
أما رفوف المصاحف الستة فكان في كل رف منها نسخة من مجلد ( في ظلال القران ) وكانت الكتب نظيفة أما المصاحف فعليها غبار متراكم
ورغم ارتيابي إلا أنني كنت أمسحها أيضاً وافصلها عن المصاحف واجمعها في المكتبة الصغيرة
لم أكن أعرف من هو سيد قطب ولم أكن اعلم في اي زمن عاش وكنت أعتقده عالم
وكنت كلما أعود للمسجد بعد أسبوع أجد أن هناك من دخل للمسجد وأعاد كتب قطب بين المصاحف !
ثم أعيدها أنا للمكتبة ثم أعود بعد أسبوع آخر وأجدها بين المصاحف
غضبت لأن هذا الشخص الذي يأتي بعدي لايدخل للصلاة ولا يكنس ولا يمسح المصاحف ولا الكتب الأخرى ولا يهتم سوى بهذه الكتب
بعد فترة لم يريحني أمر تركها بين المصاحف وأن تكون بمنزلة واحدة مع المصاحف كما أنها لم يكن فيها ختم الوقف فقررت أن أخرجها من المسجد لأرى مايفعل هذا الشخص
جمعتها في كرتون كبير وغلفتها ووضعتها بين أشجار متزاحمة داخل المقبرة المجاورة , وذهبت
عدت الأسبوع التالي وقبل أن أصل للمسجد رأيت سيارة وشخصين لا أعرفهم ولأول مرة أشاهدهم وواضح أنهم ليسوا من المنطقة
أحدهم جالس في السيارة والثاني أسمر البشرة بثوب أزرق لنصف الساق وشماغ يتزحلق من طاقيته كل 5 ثواني ويرده
كان يفتش حول المسجد ثم يعود للسيارة وينتظر
انتظرتهم حتى مللت وانصرفت
لأتفاجأ بعد ثلاثة أيام بوالدي يسألني عن المسجد وهل لازلت ارتاده
فسألته , ليش تسأل ؟
قال : فيه بلاغ في الشرطة ان فيه كتب انسرقت من المسجد وهي وقف لله
وطبعا ( الكتب لم تكن موقوفه ) وكانوا يكذبون على الشرطة
فـأجبت الوالد ( يالله اتخارج من كتب المدرسة وش ابغى بكتب المسجد )
لم يشك الوالد بي وانصرفت
وفي اليوم التالي بعد صلاة المغرب في مسجدنا تفاجأت بهم خارج المسجد في سيارة أخرى يسألون أحد أبناء الجيران عني
وعندما وصلت قالوا انت فلان ( قلت نعم )
فسألوني عن المسجد القديم
قلت : بصفتكم من تسألون ؟
قالوا : نحن مرسولين من الأوقاف
قلت : أكنسوا المسجد وصلحوا بابه و شبابيكه وأعلمكم
قالوا يعني تعترف انك سرقت الكتب ؟
قلت : إن بغيتم الكتب صلحوا المسجد ونظفوه
وعندما رأوا الناس يخرجون من المسجد ركبوا سيارتهم وانطلقوا
قلت القصة للوالد وقلت الكتب موجودة في المقبرة ومابعطيهم لين يصلحون المسجد ويغيرون سجاده
تحدث الوالد مع إمام المسجد وذهبوا لفرع الأوقاف يسألون عن الشخصين وعن الكتب
قال موظف الأوقاف : مانعرف هالشخصين ولا ارسلنا أحد ولا فيه كتب موقوفه غير المصاحف
بعدها اخذت الكتب من المقبرة للبيت وبقيت فترة أقرأها
و والله على انني كنت في السادسة عشر إلا أنني شعرت مباشرة أنه ليس بعالم ولا مفسر وليس أكثر من متسلق على كلام الله ويحاول أن ينال إعجاب القارئ ويستعرض قدرته في النظم والتصوير هو أكثر من مسألة أنه يريد التفسير الصحيح لكلام الله
ومن بعدها ولسنوات انهالت الأسئلة
لماذا أهملوا المسجد والمصاحف وبقية الكتب واهتموا بمجلد في ظلال القران ؟
هل هناك نقص في فهم الدين لمن لم يقرأ كتاب هذا اللعين ؟
هل مايتأوله ويصوره هو مايريدنا الله سبحانه ورسوله أن نفهمه من كتاب الله ؟
كتاب الله كامل لا ينقصه حياكة ونظم وتفلسف لماذا نحتاج دراما المصورين والمثورين لتفسير القرآن الكريم؟ ألا تكفي كتب تفسير الكلمات وأسباب النزول ؟
ختاماً : كانت هذه أول جذور العداء الذي انغرس في قلبي لهذه الشرذمة
الأمر الذي لم أتوقع انه ينمو ويتجذر معي حتى 2021
انتهى .

جاري تحميل الاقتراحات...