حدثت هذه القصة أثناء خلافة المعتصم بالله، محمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور العباسي، والذي يقال له المثمن لأنه ثامن ولد العباس، وأنّه ثامن الخلفاء من ذريته ومنها أنه فتح ثمان فتوحات ومنها أنه أقام في الخلافة ثماني سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام وقيل ويومين
ومنها أنه ولد سنة ثمانين ومائة في شعبان وهو الشهر الثامن من السنة وأنه توفي وله من العمر ثمانية وأربعون سنة ومنها أنه خلف ثمانية بنين وثماني بنات ومنها أنه دخل بغداد من الشام في مستهل رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين بعد استكمال ثمانية أشهر من السنة بعد موت أخيه المأمون
وقد استغل الروم انشغال الخليفة المعتصم في القضاء على فتنة بابك الخرمي، وجهزوا جيشًا ضخمًا قاده ملك الروم، بلغ أكثر من مائة ألف جندي، هاجم شمال الشام والجزيرة، ودخل مدينة "زِبَطْرة" التي تقع على الثغور، وكانت تخرج منها الغزوات ضد الروم
وقتل الجيش الرومي من بداخل حصون المدينة من الرجال، وانتقل إلى "ملطية" المجاورة فأغار عليها، وعلى كثير من الحصون، ومثّل بمن صار في يده من المسلمين، وسَمَلَ أعينهم، وقطع آذانهم وأنوفهم، وسبى من المسلمات فيما قيل أكثر من ألف امرأة ..!
وقد وصلت هذه الأنباء المروعة إلى أسماع الخليفة، وحكى الهاربون الفظائع التي ارتكبها الروم بحقهم، فتحرك على الفور، وأمر بعمامة الغزاة فاعتم بها ونادى لساعته بالنفير والاستعداد للحرب
ويذكر بعض الرواة والمؤرخين أن امرأة ممن وقعت في أسر الروم قالت "وامعتصماه"، استنجادًا بالخليفة المعتصم، فنُقل إليه ذلك الحديث، وفي يده قَدَح يريد أن يشرب ما فيه، فوضعه، ونادى بالاستعداد للحرب
فتحت عمورية بعد سقوط أنقرة على أيدي المسلمين، وبعد حصار عليها دام مدة نصف عام تقريبًا، وكان ذلك في 17 رمضان سنة 223هـ، 13 أغسطس 838م، وتعد هذه القصة أكثر القصص التي تنم عن عزة المسلمين وقوتهم آنذاك، من بين عدة قصص تاريخية إسلامية
جاري تحميل الاقتراحات...