د. فهد السيسي
د. فهد السيسي

@fhd_alsisi

10 تغريدة 2 قراءة Dec 13, 2022
تعيش الكتابات الغربية المعاصرة عن التشريع الإسلامي (الإيجابية والسلبية)ضعفاً ظاهراً واضحاً في تناول المسائل العلمية والقضايا القانونية، فالمستشرقون الاوائل جمعت كتاباتهم بين القوة الطرح والخبث في المقصد،أما غالب المتأخرين فلا تجد فيهم ذلك،وهذا لا يعني خلوها من شبهات تحتاج إلى رد.
ولكن الفرق قد يكون في النَفَس العلمي الذي يتناولون فيه المسائل القانونية، فتجد القدامى منهم يحيلون شبهتهم إلى كتب من المذاهب أو روايات من الأثر- تدور بين المكذوب والمنسوخ- ومن خلال تناولهم المسائل يُوصلون القارئ إلى نتيجة يخرج بها وهي رجعية التشريع أو جمود الفقه أو وحشية الأحكام!
وهذه الطريقة في تناول القضايا لا شك أنها تحتاج لعالم راسخ يقف على خفايا العبارات ليرد عليها ويكشف خطأ التأويل للشبهة المعروضة.
من ذلك ما كتبه(كولسون) عن التشريع،وعلق عليه القانوني محمد سراج برد علمي متّزن، حيث سرد الأدلة الشرعية والتاريخية على مواطن الخطأ.
drive.google.com
أما سمة الكتابات المعاصرة فتنطلق في حكمها على التشريع من تقارير صحفية، وأقوال وأفعال فردية لا تمت للإسلام وتشريعه بصلة، لذلك تجد فيها نفَس إعلامي لا علمي، وهي ضعيفة جداً مقارنةً بالكتابات القديمة.
من ذلك وصفهم لإعدامات داعش الهمجية بأنها مشابهة لأحكام القصاص في بلادنا المباركة!!
وهذه الكتابات المعاصرة على ضعفها وهونها إلا أنها تحتاج إلى دراسات أكاديمية نقدية لها،تناقش ما تطرحه بعلمية وموضوعية،فهذا الأمر يُخرج أبحاثنا وأُطروحاتنا من الرتابة إلى الابتكار الذي تحتاجه أبحاث #الدراسات_العليا .
فجامعاتهم هناك تقوم على مسألة النقد بل الطعن وهذا من القرن الماضي.
حيث كانت أطروحة الدكتوراه لفهمي منصور عن قانون الأحوال الشخصية في مصر،كتبها بالفرنسيةعام١٩١٣م بجامعةالسوربون،تناول فيها نقداً لاذعاً لنصوص الوحي المتعلقةبالمرأة،بصورةجعلت مشرفه اليهودي ينادي بطبعها، إلّا أنه عاد في أُخريات حياته-رحمه الله- عن أفكاره كاتباً عن التشريع مدافعاً عنه.
وبالمقابل نجد هناك أطروحات أكاديمية بفرنسا كُتبت بنَفس الدفاع عن القانون الإسلامي مثل بحث الدكتوراه لدراز (دستور الأخلاق في القرآن) فقد أفرد فصلاً كاملاً عن أخلاق الدولة في التشريع حال السلم والحرب.
وكذلك السنهوري في بحثه الدكتوراه عن (الخلافة) وإن كان لا يُوافق على ما توصل إليه.
فنحن بحاجة إذاً إلى أن تتبنى الأقسام العلمية مثل هذه المشاريع، التي تتعلق بنقد الآراء والأفكار المغلوطة ومناقشتها، شريطة أن يكون النقد علمي لا عاطفي، فهذا يمنح طلبتنا حسّاً نقدياً عالياً،علاوة على أنه واجب شرعيّ وطني تمس الحاجة إليه.
والكثير من تلك الكتابات مترجمة فيسهل مطالعتها.
والمجال القانوني فيه من السعة والتنوع ما يجعل الأبحاث ماتعة، ولكن - والاعتراف بالمشكلة هو أول خطوة في الحل - هذا النوع من الأبحاث يتطلب سعة اطلاع وهمة بحثية لا ننفي وجودها فينا ولكن المأمول أكثر من الموجود، وليس الأمر متعلق بالباحث فقط، بل المرشد والمشرف والقسم كذلك عليه حمل ذلك.
وأظنّ أنه قد حان إعادة النظر في الكليشة البحثية الثابتة على غلاف الأبحاث (دراسةمقارنة بين الشريعة والنظام)!
فالدراسات المتعلقة بالأنظمة السعودية تأصيلية تطبيقية،وأما المقارنة فتكون بين مختلفين لا مثيلين.
وبحول الله قريباً نرى كتابات نوعيّةتكون لنا مرجعاً علمياً لا رسالة أكاديمية.

جاري تحميل الاقتراحات...