كتبت هذه التغريدة قبل يومين. وهي كالعادة، حالة تصويرية لمشكلة نفسية، أهدف من طرحها النقاش والتفاعل المؤدي لنشر الثقافة النفسية.
وقد شاهد هذه التغريدة 165,860 شخصاً، وتفاعل معها 22,641 شخصاً، وهي أرقام جيدة لتحقيق هذه الأهداف بفضل الله
وقد شاهد هذه التغريدة 165,860 شخصاً، وتفاعل معها 22,641 شخصاً، وهي أرقام جيدة لتحقيق هذه الأهداف بفضل الله
أما الردود فقد وصلت 129، وفيما يلي تحليلاً لهذا التفاعل:
وُجِد انقسام حاد بين المشاركين، فمنهم 127 (98%) قالوا أن صالحَ لديه مشكلة ما (مع اختلاف الآراء)، مقابل 3 متابعين فقط (2%) قالوا أنه لا يعاني من مشكلة، مثل هذه التغريدة المليئة بالتفاؤل:
وُجِد انقسام حاد بين المشاركين، فمنهم 127 (98%) قالوا أن صالحَ لديه مشكلة ما (مع اختلاف الآراء)، مقابل 3 متابعين فقط (2%) قالوا أنه لا يعاني من مشكلة، مثل هذه التغريدة المليئة بالتفاؤل:
والأخت حفصة قالت أن عنده مشكلة ولكنها ليست نفسية. ولا أدري ما عساها أن تكون إن لم تكن نفسية يا أخت حفصة
أما من قال بأن صالح يعاني من مشكلة، فمنهم من حددها برهاب اجتماعي 17 (13%) ومنهم من قال شيئاً آخر 11 (8.5%) مثل طيف التوحد ونقص الذكاء الاجتماعي...الخ، في حين لم يحدد الغالبية 73 (57%) مشكلة بعينها.
ولقد كان هناك شبه اجماع أن مشكلة صالح تربوية ولقي فهد (أبا صالح) الكثير من اللوم في أنه هو سبب مشكلة ولده من فجر:
ومعاذ:
وكذلك قالت "بالونة" بشكل ساخر ناقد
ومن المتابعين الظرفاء من تماهى مع صالح مثل ورداّ
ومنهم الكثير من قدم توجيهات لصالح، مثل الأخت ساره:
ومن المتابعين من أفاد وأجاد بكلام جميل يحدد المشكلة ويعطي بعد التوجيهات مثل الأخت منيره الضبيب، وهي متابعة لها إضاءات جميلة في حسابي دائماً:
ومثل: فيصل الذي وضع النقاط على الحروف:
ومثل: فيصل الذي وضع النقاط على الحروف:
والأخ "أبن ماهد" الذي حدد المشكلة ودور الأب فيها، ولم يغفل دور جائحة كورونا وما صاحبه من إغلاق للمدارس
والأخ محمد عبدالله الذي نبه إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة مع الأطفال في التأثير على الحياة النفسية والإجتماعية على الأمد البعيد:
وأختم بثلاث تغريدات للأخت نجلاء:
الهدف من طرح هذه القصة هو التأكيد كما ذكر بعض المشاركين، على أهمية أن يتعلم الطفل المهارات الإجتماعية في الوقت المناسب.
لا يمكن أن نعامل الولد/البنت كالطفل القاصر الذي يجب حمايته 17 عاماً، ثم نتوقع منه فجأة أن يصبح ناضجاً، واثقاً بنفسه، قادراً على تسيير أمور حياته كالكبار.
لا يمكن أن نعامل الولد/البنت كالطفل القاصر الذي يجب حمايته 17 عاماً، ثم نتوقع منه فجأة أن يصبح ناضجاً، واثقاً بنفسه، قادراً على تسيير أمور حياته كالكبار.
صالح عاش "كما يريد والده" لا كما يريد هو أو كما ينبغي أن يعيش طفولة سوية تنتج شاباً سوياً. لقد كان جيداً في دراسته، مطيعاً، قاعداً في البيت لا يخرج إلا للضرورة أو برفقة أحد الوالدين، يثني عليه المعلمون ولا يجلب لوالده أية مشاكل.
لكن ملامح المشكلة بدأت من استسلامه وعدم مقاومته مما يوحي بوجود استعداد لخلل في شخصيته، لم ينتبه له الأب بل استثمره دون قصد ليعيش بسلام.
عندما كبر صالح وكان لابد أن ينطلق في الحياة كالكبار لم يكن يعرف حتى كيف يقود السيارة ولذلك كان السائق يوصله للجامعة كما كان يفعل في الروضة.
عندما كبر صالح وكان لابد أن ينطلق في الحياة كالكبار لم يكن يعرف حتى كيف يقود السيارة ولذلك كان السائق يوصله للجامعة كما كان يفعل في الروضة.
لم يكن صالح بالتأكيد غافلاً عن أن حياته مختلفة عن أقرانه وأقاربه من الأطفال، لكنه آثر السكوت، جزئياً بسبب طبيعته المسالمة، وجزئياً ربما بسبب خوفه من والده، أو حتى حساسيته من احتمال رفض والده "كالعادة".
هناك صنف من الآباء يأتي الرفض عنده أولاً، إذا كرر الطفل الطلب ربما يقتنع أو يستسلم تحت الإلحاح، ومنهم قلة قد يكون الرفض هو الرد الدائم.
بطبيعة صالح فهو منقادٌ وليس قيادياً، لذلك كان مطيعاً ومريحاً كما قال والده. لكن هذه الصفات التي أراحت أبا صالح حينها هي مصدر قلقه الآن وعدة سنين
بطبيعة صالح فهو منقادٌ وليس قيادياً، لذلك كان مطيعاً ومريحاً كما قال والده. لكن هذه الصفات التي أراحت أبا صالح حينها هي مصدر قلقه الآن وعدة سنين
صالح لم يتعلم المهارات الاجتماعية والحياتية اللازمة في الوقت المناسب، ولا يخفى أن لكل مرحلة عمرية مهارات لابد أن يتعلمها الطفل، وإن لم يتعلمها في وقتها فقد يصعب تعلمها لاحقاً.
صالح غير قادر على التواصل الاجتماعي وهذا ربما سبب له مشكلة الرهاب الاجتماعي التي لم تنشأ من فراغ...
صالح غير قادر على التواصل الاجتماعي وهذا ربما سبب له مشكلة الرهاب الاجتماعي التي لم تنشأ من فراغ...
صالح ولد نبيه ويعرف أن لديه "إعاقة اجتماعية" فهو لا يستطيع أن ينخرط مع زملائه ولذلك شعر بالغربة وبدا له أنهم يعرفون بعضهم البعض، بينما الصحيح أنهم عرفوا بعضهم في الجامعة.
وصالح لم يستطع إكمال دراسته لأنه كنبات الظل الذي أخرج للعراء.
وصالح لم يستطع إكمال دراسته لأنه كنبات الظل الذي أخرج للعراء.
هل هي مشكلة أبو صالح فقط؟ الجواب لا، ليست مشكلته لوحده لكنه كان عاملاً مؤثراً فيها. لو لم يكن صالح بطبعه مسالماً، مستسلماً، وربما خائفاً لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه.
كثير من الآباء مثل أبي صالح، ولكن كثير من الأبناء يتمردون على الضوابط والقوانين المتعسفة عندما يشبون عن الطوق ويدخلون مرحلة المراهقة ويمارسون دور الكبار والبحث عن الإستقلالية في الفكر والسلوك.
هنا كان الأحرى بأبي صالح أني يرخي له العنان قليلاً ولا يفلته.. أي أن نعطي مساحة للمراهق أن يستقل في ظل الأب أو الأم (لا مكبوتاً ولا منفلتاً).
المعادلة صعبة ومتعبة للآباء القلقين مثل أبي صالح، لكنها معركة تربوية، يتنازل فيها الجميع الآن، لكي يكسب الجميع في النهاية.
إنها ليست معركة حرب ولا تكسير عظام، بل تدريب للأولاد على خوض معترك الحياة واتخاذ القرارات واختيار الأصدقاء وممارسة الإستقلال (تحت سمع وبصر الوالدين).
إنها ليست معركة حرب ولا تكسير عظام، بل تدريب للأولاد على خوض معترك الحياة واتخاذ القرارات واختيار الأصدقاء وممارسة الإستقلال (تحت سمع وبصر الوالدين).
مع ما فيها من الخوف والقلق عند الآباء لكن هذه المرحلة يجب أن تكون تجربة ممتعة لهم وللأبناء، لأنها مرحلة صناعة الشباب، التي ترى فيها ثمرة تربيتك عقدين من الزمن تقريباً، فيصبح الطفل الصغير شاباً/شابة قوياً، نبيهاً، قادراً أن يعبر البر والبحر دون خوف ليحقق ما قرر أن يكون.
لعل في ما سبق ما يلقي الضوء على سبل الوقاية من مثل مشكلة صالح. لكن صالح الآن يحتاج علاج معرفي سلوكي مكثف وطويل الأمد.
علاج معرفي لمساعدة صالح في رؤية نفسه والعالم بشكل مختلف خالٍ من التشهوات الفكرية التي تجعله يميل في سلوكه للتجنب والترك.
علاج معرفي لمساعدة صالح في رؤية نفسه والعالم بشكل مختلف خالٍ من التشهوات الفكرية التي تجعله يميل في سلوكه للتجنب والترك.
المسألة ليست مجرد رهاب اجتماعي يظهر في مواقف محدودة لم يتعود عليها، بل مسألة بناء فكري كامل، وهذه عملية شاقة أعتقد أن صالح أدرك حاجته لها وبدأها بطلبه أن يقابل طبيباً نفسياً ولوحده.. برافو يا صالح..
أتمنى أن أكون قد ألقيت الضوء مع المشاركين الأفاضل على مشكلة لا يتطرق لها عادة، بينما يعاني منها الكثير، وسنرى تأثير بعض أسبابها وهي التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي، في الجيل القادم.
اليوم #يوم_الجمعة أذكركم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فلكم بكل صلاة 10 صلوات، وألقاكم الأربعاء القادم في قصة أخرى إن شاء الله
جاري تحميل الاقتراحات...