وتتهم هذا التيار بسرقة أموال الناس بالباطل ، وهو ما تعنيه عبارة "التجارة بالدين" أي إنهم يتاجرون بالدين لأهداف دنيوية بحتة.
كما ان بها تعميم متسرع ومطلق ، فحتى لو ثبت بالفعل ان هناك دعاة يتاجرون بالدين لأسباب دنيوية بحتة ، فهذا لا يصح ان ينطبق على بقية التيار او الدعاة الآخرين.
كما ان بها تعميم متسرع ومطلق ، فحتى لو ثبت بالفعل ان هناك دعاة يتاجرون بالدين لأسباب دنيوية بحتة ، فهذا لا يصح ان ينطبق على بقية التيار او الدعاة الآخرين.
كما ان بها توسل بالعاطفة وألفاظ ملغومة ، فهي تضع السمت الديني "السلفي" في هيئة لص مع اتهامات اخرى مثل المتاجرة بالمخدرات والسلاح ، بينما (أولاً) "المتاجرين بالدين" لهم هيئات كثيرة جداً ومن خلفيات دينية مختلفة وليس تيارًا بعينه ،
و (ثانياً) "المتاجرة بالدين" ليست تهمة في حد ذاتها ، فكل علماء الدين يتاجرون ببضاعتهم التي درسوها (الدين) ، سواء كانوا من علماء الأزهر او غيرها من الجامعات الدينية المختلفة ، او خطباء وزارات الأوقاف العديدة ، فكلهم يسترزقون من دراساتهم الدينية ، مثلهم مثل غيرهم من التخصصات ،
فالمهندس يتاجر بتخصصه العلمي ، والمدرس يتاجر بتخصصه العلمي ، والسائق يتاجر بتخصصه المهني ، والوزير يتاجر بتخصصه السياسي ، إلخ . فطلب الرزق الدنيوي لا يحتاج ان يتعارض مع نية الثواب الأخروي ،
وطالما لا يتاجر الداعية او المتخصص الديني بالدين لأسباب دنيوية بحتة ، فلا حرج عليه في المتاجرة بما يجيد من علوم دينية ليكسب رزقاً حلالاً وطيباً.
فالعبارة فيها التباس ، فهي تبدأ بالـ "تجارة" ، ثم تضع أشياء منفرة (تجارة المخدرات والسلاح) ، ثم تلحقها بـ "تجارة" اخرى وهي تجارة الدين ، فيحدث عند القاريء لبس في التجارتين ويصل لنتيجة حتمية وهي ان كل هذه الأنواع من التجارة سيئة .
فهي بشكل آخر بها "تسميم للبئر" ، اي إنه بدأ بأمور منفرة حتى ينفر القاريء من العبارة الأخيرة (المتاجرة بالدين) ، فَلَو مثلاً بدأ بأنواع تجارية مربحة أخرى وحلال/قانونية (مثل المتاجرة بالعقارات او المجوهرات) ، لكانت (التجارة بالدين) شيء مستساغ وقتها ومحبب للنفس.
وأخيراً ، فالواقع يكذب بشكل كبير جداً الصورة ، فاللصوص من أصحاب "الكرافتة" والبدلة والقميص تكون سرقاتهم بشكل أكبر وأضخم من "تجار الدين" ، وهم الأغلبية العظمى والساحقة من اللصوص ، مع اعترافنا بوجود شرذمة من "تجار الدين" الذين بالفعل ينصبون على الناس ويسرقون أموالهم بالباطل .
@rattibha رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...