أ.د. طلال الطريفي
أ.د. طلال الطريفي

@AltorifiTalal

25 تغريدة 119 قراءة Jul 22, 2021
(1-25)
الحركة الوطنية في "الأحواز":
من خيانة "البهلوي" إلى "دُغماتية" الملالي
بعد أن حدثت الخيانة الكبرى للشيخ خزعل الكعبي من رضا بهلوي سنة (1925)؛ استأثر بسلطة القاجاريين واعتمد الإرهاب والعنف ضد معارضيه، حتى صوَّت البرلمان باختياره كأول شاه بهلوي في 31 أكتوبر (1925).
(2-25)
اعتمد بهلوي سياسة خاصة مع عرب "الأحواز" بإذابة قوميتهم في الفارسية، فمنع التخاطب بالعربية، وسماع الأغاني العربية، وأجبر أصحاب المحال تسمية محالهم بأسماء فارسية، وفرض عليهم اللباس الفارسي، وحال بينهم ومناصب الدولة، ورفض تمثيلهم بالبرلمان.
(3-25)
عُرفت أول حركة وطنية في "الأحواز" بانتفاضة الغلمان سنة (1925)، قام بها موالي الشيخ خزعل بعد أسره بسبعة أشهر، حين حملوا السلاح ضد الفرس ورافقهم الثائرون العرب، واشتبك المنتفضون مع القوات الفارسية وأحرجوا الفرس حتى نفدت ذخيرتهم، فتمكنت القوات الفارسية من القبض عليهم.
(4-25)
بريطانيا شاركت في إخماد انتفاضة الغلمان وأرسلت بواخرها في الخليج العربي إلى المحمرة لقصف المنتفضين، وطلبت من شيخ الكويت عدم استقبال الفارين، وعلى الرغم من أن عدد المنتفضين أكثر من 400 بقليل، إلا أنهم سيطروا على الوضع في المحمرة أيامًا، ما اضطر بريطانيا للتدخل لإخمادهم.
(5-25)
حاول الأحوازيون الاستعانة برجال الدين لتفعيل قضيتهم بإرسال الرسائل إلى علماء النجف في العراق خلال فترات متفرقة خلال الفترة (1925-1927)، للمساهمة في رفع المظلمة عنهم، لكن علماء النجف لم يستجيبوا وطالبوهم بضبط النفس وأن تُحَل المسألة وديًّا بمراجعة الفرس لرفع الظلم.
(6-25)
لجأت العشائر العربية إلى التسلح استعدادًا للثورة ضد الفرس، غير أن الفرس سعوا إلى تزويد قواتهم في الإقليم واستفزوا العرب بإعلان الأحكام العرفية، ومنعوهم من امتلاك الأراضي، وزرعوا بينهم الجواسيس من العرب أنفسهم الذين دلوا الفرس على مخابئ الأسلحة، وأفسدوا التحركات الثورية.
(7-25)
فرض الفرس ضرائب باهظة على المزارعين العرب سنة (1927)، وقبضوا على رؤساء العشائر والمزارعين، فثار سكان بلدة القصبة بعد أن طردوا الموظفين الفرس واستولوا على الدوائر الحكومية فيها، فأرسل لهم الفرس 150 مقاتلاً لإجبارهم على دفع الضريبة، وحدثت مواجهات دامية بين الطرفين.
(8-25)
قُتل خلال المواجهات 60 عربيًا من القصبة، فثارت بقية العشائر العربية في عربستان، وأعلنوا العصيان، فأرسل الفرس قواتهم للقضاء على الثورة، التي انتهت بقتل واعتقال أعداد كبيرة من العرب، فهاجر بعضًا من عرب "الأحواز" بعد ذلك إلى العراق هربًا من الضغط الفارسي.
(9-25)
سنة (1928) ثارت مدينة الحويزة بقيادة محيي الدين الزئبق، بعد أن قرر بهلوي زيارة عربستان وأمر أن يرتدي السكان القبعة البهلوية خلال قدومه، فقتل العرب عددًا من الجند الفرس، مما دعا السلطات الفارسية لإرسال حملة من المقاتلين والطائرات سقط الكثير من القتلى بين الطرفين فيها.
(10-25)
بعد ثورة الحويزة استقلت عربستان ستة أشهر، واستمر الأمر حتى خان الثوار بعض المندسين بينهم من العرب، فتمكن الفرس من إعادة السيطرة على عربستان والحويزة تحديدًا، واعتقلوا الثوار، وطبقوا سياسة التجريد من السلاح بالقوة من العرب، والاستيلاء على جميع أملاكهم.
(11-25)
سنة (1936) ثار بنو طرف الطائيون نتيجةً لقرار الشاه منع الحجاب وإجبار العربيات على قص شعورهن، وحين احتج العلماء أُعدِموا، ونُفي وسُجن آخرون، فثار بنو طرف تساندهم قبائل الإقليم، وسيطروا على عدد من المناطق، إلا أن الفرس استعادوا السيطرة بعد أن أسقطوا عددًا من القتلى العرب.
(12-25)
بنو طرف استفزوا بحركتهم الكره الفارسي للعرب، حيث قام الفرس بدفن 16 زعيمًا من زعماء العرب وهم أحياء، إرهابًا للعرب على ثورتهم، ما دفع بعض العرب الهجرة للعراق والكويت، وفي المقابل شجعت الحكومة البهلوية الفرس على الهجرة لعربستان لإحداث تغيير في التركيبة السكانية.
(13-25)
بعد أن قامت الحرب العالمية الثانية سنة (1939)؛ تغيرت التوازنات الدولية، بعد أن ارتمى الشاه في أحضان الألمان ضد الإنجليز، فتوقع عرب "الأحواز" أن ذلك سيسير في صالحهم؛ فثار أحد زعماء بني كعب حيدر الطليل سنة (1940)، وسيطر على عربستان مدة 4 أشهر.
(14-25)
غازل الإنجليز الطليل والثوار بالدعم والمساندة، لكنهم فعليًا لم يقدموا شيئًا للثوار، ففتح الفرس باب المفاوضات مع الثوار العرب وزعيمهم الطليل بالخداع والمراوغة حتى تمكنوا من القبض على حيدر ومن معه من الثوار قبل أن تمتد الثورة لكامل الإقليم، وقاموا بإعدامهم جميعًا.
(15-25)
بعد فشل ثورة الطليل أخذت الحركة الوطنية في عربستان شكلاً مختلفًا، حيث لجأ الأحوازيون إلى التواصل مع أبناء الشيخ خزعل في العراق: جاسب وعبدالله، لقيودا الحركة الوطنية، خاصةً وأن جاسب بدأ مرحلة جديدة للمطالبة في إرثه بزعامة عربستان وإعادتها لأملاك أسرته.
(16-25)
قبل أن بدء دور الشيخ جاسب؛ حدثت تطورات على الساحة السياسية في الفارسية، حيث عاد النفوذ البريطاني بعزل الشاه رضا بضغطٍ بريطاني سنة (1941)، وعُيِّن بدلاً عنه ابنه الشاه محمد رضا بهلوي، فاعتقد الوطنيون في عربستان زوال الظلم والجور بزوال رضا.
(17-25)
تأمل الأحوازيون أن يكون محمدٌ أرحم من والده، لذا تقدموا بمطالب للشاه الجديد؛ تركزت حول إطلاق سراح المسجونين العرب، ومنحهم حق ارتداء ملابسهم التقليدية، وتخفيض الضرائب الجائرة، ورفع القيود التي تمنع تنقلهم بين المدن الفارسية، ومساواتهم بالحقوق مع بقية الشعب الفارسي.
(18-25)
يئس الأحوازيون؛ فأجمعوا واتفقوا على تنصيب الشيخ جاسب أميرًا على عربستان، وأرسلوا بذلك إلى الإنجليز، فأصبح جاسب على اتصال مع زعماء الحركة الوطنية، واتصل بالحكومة العراقية طالبًا دعم قضيته، غير أن العراق حينها لم تستطع تقديم الدعم؛ لعدم رغبتها الدخول في صراع مع بريطانيا.
(19-25)
لم يرغب الإنجليز استثارة الفرس حفاظًا على مصالحهم، لذا أوعزوا لمتصرف البصرة سنة (1942)؛ بأن الشيخ جاسب يقوم بتغذية القلاقل ضد حكومة الشاه محمد، وبما أن جاسب وأسرته يحملون الجنسية العراقية؛ يجب منعهم عن ذلك، ولكن أسرة الشيخ خزعل لم تقبل منعها عن المطالبة بحقوقها.
(20-25)
ورغم الموقف البريطاني؛ حدثت مواجهات بين عرب الأحواز والحكومة الفارسية سنة (1943) بسبب فرض الفرس الخدمة العسكرية على أبناء العرب، الأمر الذي رفضته العشائر، مما أدى إلى الاصطدام مع الحكومة، ونتج عن ذلك قتلى بين الطرفين، ويقال: إن القتلى من جانب الفرس وصل إلى المئات.
(21-25)
استغل الشيخ جاسب الوضع ودخل إلى الإقليم مع 200 مسلح، ومكث في أحد قصور والده وانضم إليه حوالي 3000 مسلح أحوازي، وتمت مواجهتهم من قوات فارسية وبريطانية، ثم أرسل البريطانيون إلى جاسب وفدًا، ونصحوه بترك الإقليم وأخافوه من عواقب حركته، وأرهبوه من القوات الفارسية.
(22-25)
بعد ذلك قامت الطائرات الفارسية بقصف القصر الذي كان فيه الشيخ جاسب، وأطلقت النار على الثوار، وبادلهم الثوار بالمثل، حتى أنهم أسقطوا إحدى الطائرات الفارسية، ولكنهم تراجعوا مع تزايد الهجمات، مما اضطر الشيخ جاسب إلى العودة إلى البصرة بعد أسبوع من انطلاق ثورته في عربستان.
(23-25)
الفترة التي عاد فيها جاسب للبصرة بدأ يراسل فيها السفراء الإنجليز والأمريكان في العراق وطهران؛ أملاً في الحصول على دعم لقضيته وعروبة "الأحواز"، غير أن الموقف البريطاني تبدل من التسويف إلى التهديد غير المباشر لجاسب وعبدالله بتذكيره أنه مواطن فارسي لا يحق له الثورة.
(24-25)
أحبطت الحركة الوطنية الأحوازية بعد الموقف البريطاني الأخير؛ خاصةً بعد أن هددت بتسليم الشيخين جاسب وعبدالله لطهران سنة (1944)، وتدخلت الحكومة العراقية في إبقائهم تحت الإقامة الجبرية في فندق بابل بعد أن قبض عليهما من قبل الإنجليز قبل تسللهما إلى عربستان.
(25-25)
أُحبط الدور الرسمي والمحاولة من قبل أسرة خزعل في استعادة سلطنتهم، ولم يُحبط الأحوازيون إلى اليوم من النضال للتحرر من الاستعمار الفارسي لأراضيهم.
وفي النهاية أضع بعض الصور للمراسلات التي حصلت عليها من الأرشيف البريطاني بخط يد الشيخين عبدالله وجاسب خلال نضالهم.

جاري تحميل الاقتراحات...