الاستراتيجيون الجـدد
الاستراتيجيون الجـدد

@mayaltaha

25 تغريدة 8 قراءة Jul 22, 2021
"النص غير قابل للقراءة" بهذه العبارة المقلقة حدثتني شاشة الحاسوب، ومنذ تلك اللحظة وصدى الكلمات يتردد في داخلي، هل بتنّا حقًا نعيش بدايات #عصر_الظلام_الرقمي، عصر يتئآكل فيه تاريخنا وتراثنا المعرفي وتتلاشى فيه ذكرياتنا، صورنا، بصمة الصوت التي تميز نبرة أصواتنا المختلفة،،،
#مي_الطه
هل ستغلق نافذة ذكرياتنا التي نهرب عبرها رغم ضيقها اليوم؟ وتستعصي علينا العودة إليها ونكون أمامها كما لو كنا أمام رُقمٍ طينيةٍ مكتوبةٍ بلغة (سنسكريتية) لا نعرف كيف نقرأها ولا أن نحلّ شفرتها .. هل سنضطر لأن نبدأ من الصفر؟ أو نخترع العجلة من جديد!
إن التوثيق سمة الحضارة، عندما يؤمن ويقتنع الإنسان (المتحضر) أن منتجه المعرفي يجب أن يوثق لكي يصنع المستقبل وتبني الأجيال القادمة عليه .. لذلك كانت الكتابة أهم منجزٍ حضاري في تاريخ البشرية لأنها وثقت إرثه المعرفي (الهندسي والزراعي والطبي والفلكي ...) ،،،
لكن هذا الموروث الحضاري طُمرَ واندثر أكثر من مرة على مدى تاريخ الحضارات وهو ما نُسب إليه العصور المظلمة واضطر الإنسان أن يعيد إنتاجها من جديد!
نحن نعيش اليوم في عصر #الحضارة_الرقمية ويقع على عاتقنا مسؤولية توثيق ونقل أطنان من ماء فرات (غيوم) المنتج الحضاري بشكله السليم ،،،
إن مأزق #عصر_الظلام_الرقمي لا يقتصر على صعوبة أو استحالة استرداد المستندات الإلكترونية ـ بسبب تطور تقنيات التخرين المستمر والسريع ـ بل تضاف إليه معضلة العُمْر! هناك مَنْ يقول أن عمر البشرية 800 عمْر (جَدْ)، 650منها كان يسكن الكهوف ولم يتبقَ منها إلا 150 (جَد) الذي يمكن أن ،،،
نتعامل معهم، ونجد أن مَنْ أدام التواصل منهم أو تناقل الخبر لا يزيد عن 70 (جَد) وكانت الكتابة هي الأساس في عملية التواصل هذه، وحتى هذا الرقم مبالغ فيه بعض الشيء، (الأجداد المؤثرين) في الحضارة الحالية هم على مدى الـ 370 سنة السابقة بمعنى 6 أجداد فقط، فالجد السادس لكل مِنا استطاع،،
أن يقرأ كتاب فيه كلمة مطبوعة، قبلها كانت تُكتب الكتب عند الوراقيين وتوضع في مخطوطات .. إذن اختراع الطباعة لا يزيد مداه عن 6 أعمار .. ولنكون أكثر دقةٍ، الأشياء التي نلمسها بأيدينا اليوم وكل مقتنيات التكنولوجيا التي تجعلنا نعيش في رفاهية من " كهرباء وراديو وتلفاز وهاتف .." كلها،،،
خلقت خلال عمرين فقط أي خلال 130 سنة خلت منذ صناعة الماكنة البخارية (عصر الصناعة) .. عمرين فقط!!زمن لا يشكل شيئًا أمام عمر البشرية المقدر بـ 500 ألف سنة أو أكثر، فيه تطور العقل البشري واستطاع أن ينقل الحياة نقلةً نوعيةً فتحت لنا على مصراعيها نافذة حضارة جديدة أسمها العصر الرقمي،،،
انتقل فيها الإنسان في التعامل من التكنولوجيا الصناعية إلى التكنولوجيا الرقمية التي سهلت الإتصال ونقل المعلومات ومعالجة البيانات وبالتالي أصبحت لدينا بيئةً حياتيةً تختلف اختلافًا كاملاً وحدًا فاصلاً بينها بين عصر الصناعة وعصر الزراعة الذي سبقه .. #العصر_الرقمي غيّر الاتصالات،،،
وبالتالي تغيرت طبيعة الحياة، تولدت بيئة جديدة للأعمال وللاقتصاد تختلف عن بيئة المعمل والمصنع التي كنا نراها في أفلام الخمسينات والستينات .. هذا العصر له ناسه فالناس هم أساس بناء الحضارة، فمَنْ هُم هؤلاء الأجيال الذين يطورون "العصر الرقمي" ويستثمروه لإنتاج معرفة جديدة؟
ولتوفير مستلزمات الحياة الجديدة..
غالبًا ما يصنف الغربيون أجيال عصر الصناعة وما بعد الصناعة بموليد 1883 ـ 1900م ويسموهم بالجيل الضائع فهو الجيل الذي خاض غمار الحرب العالمية الأولى وهي حرب عظمى أستخدمت فيها الدبابة لأول مرة واستخدم فيها السلاح الكيماوي لأول مرة واستخدمت فيها،،
أسلحة الدمار الشامل " كقنابل النبال" لأول مرة وبالتالي كانت ضحاياها كثيرة، أعقبتها جائحة الفلاونزة الاسبانية التي راح ضحيتها 50 مليون إنسان على الأقل بعدها واجه هذا الجيل الكساد الكبير لذلك سميّ بالجيل الضائع ..
الجيل التالي من 1900 إلى 1925م، ويسمى بالجيل العظيم لأنهم استطاعوا،
أن يحققوا شيئًا يختلف عن الجيل الضائع، استطاعوا أن يخلقوا مفاهيم جديدة فهو الجيل الذي خلق الاقتصاد الجديد والسياسة الجديدة وهو الجيل الذي استطاع أن ينقذ البشرية بإخراجها من الركود والكساد الاقتصادي ..
الجيل الذي بعده 1925 ـ 1945م، ويطلق عليه الجيل الصامت هؤلاء في الحقيقة،،،
لم يدخلوا الحرب العالمية الثانية لكنهم تأثروا بها، تغيرت مفاهيمهم حول الحياة أنتجوا الكثير من نظريات السياسية والاقتصادية، عملوا بصمت، كانت الأسرة هدفهم الأساس وكان العمل من أجلها أولوية.. إلى هنا وعند الجيل الصامت ينتهي عصر الصناعة ..
أما عصر ما بعد الصناعة فهو يبدأ بجيلٍ يسمى،
"طفرة المواليد" من 1945 ـ 1964م، سمي بهذا الأسم لأنه (عوّض) البشرية عن ضحايا الحرب العالمية الثانية الكثيرة لذلك كانت لهم دعوة مرفوعة لزيادة المواليد، وهو الجيل الذي استطاع أن يبني بدايات العصر الرقمي وأن يكتشف كل ما نلمسه ونتعامل معه اليوم، فهم الذين توصلوا إلى صناعة أشباه،،،
الموصلات وخلقوا مفاهيم الحوسبة وهم في الحقيقة جيل عظيم وأولياء أمور الأجيال اللاحقة سواء بشكل مباشر أو أجداد، وهي الأجيال التي عاشت وتعيش تفاصيل العصر الرقمي،
وصلنا للأجيال التي أطلقت على تسميتها الحروف الهجائية الأخيرة ( x, y, z) ، جيل (x) من 1965 حتى بدايات الثمانينات ،،،
هذا الجيل فتح عيونه على الكومبيوتر وعلى العاب الكومبيوتر ( كيمز) فتح عيونه على تكنلوجيا تختلف عن التكنلوجيا التي استخدمها آباءهم ، مثلاً كان التلفاز فقط للترفيه أصبح لديه العاب وشاشات آخرى وهم أيضًا آباء لجيل مهم جدًا هو جيل الألفية 21 ..
جيل (y): من الثمانينات وحتى التسعينات،،
هذا الجيل الآن حقيقةً يقود المجتمعات فقد أكملوا الجامعة ودخلوا معترك العمل والسياسة وهو جيل معاصر لكل ما ترونه من تكنلوجيا فتح عينيه فوجد (الإنترنت) والحاسوب والهاتف الذكي وهو الجيل الذي ورث (المفروض) قيم الأجيال السابقة لكنه رفضها وهو ينعزل ويتمرد الآن .. هذا الجيل مرجعيته،،،
المعرفية الأساسية ما موجود في الفضاء المعلوماتي، هو لم يذهب للمكتبة ليجري بحثًا وهو لا يؤمن بأيّ شيء مطبوع أو مكتوب بل يؤمن بما يقرأ من ( نت) حتى لو كانت المعلومة غير صحيحة أو محرّفة فهو يتعامل معها على إنها حقيقة، لذلك فإن هذا الجيل مرجعيته الأسياسية محركات البحث الموجودة،،،
على الفضاء المعلوماتي .. لذلك ترون اليوم لا وجود للمكتبات على مستوى الحيّ أو المحلة، أغلقت لأن روادها جفوا .. هذه هي النقطة الحرجة والهامة التي علينا أن ندركها جيدًا وهي أن الانتاج المعرفي (المتراكم) والذي تضمه الكتب لم ينقل إلى البيئة الجديدة الذي يعتبرها هذا الجيل (y) مرجعيته،،
هذا الانتاج سوف ينتهي كما انتهت الرُقم الطينية في الحضارة السومرية وغيرها من الحضارات، وسوف تضطر البشرية لأن تعيد اختراع العجلة من جديد! وتعيد برهنة قانون فيثاغورس من جديد😊وتحتاج إلى حركات تنويرية من جديد، طالما ـ ليس هناك من يقرأ هذه الموروثات المعرفية ـ ،،،
دخلنا عصر #تصفير_الذاكرة.
الجيل (z)؛ من ولد وهو مرتبط بالانترنت، وإذا كان جيل (y) قد سمع بالكتاب الورقي هذا الجيل (z) لا يعيره أهمية ويعتبره شيئًا من التاريخ، ممكن أن يجده في متحف ولا يمكن أن يجده في بيته أو يقرأه أو يعتمده! هذا الجيل يعتمد على التكنلوجيا 100% جيل ممكن أن ينعزل،،
عن بيئته الأسرية حتى لو كان جالس في البيت الجيل الذي سبقه (y) أهون بكثير من هذا الجيل، جيل (z) بعد 10 سنين سيقود قطاع العمل وقطاع التربية والطب والسياسة ويدخلون في كل مكان ومرجعيتهم المعرفية الأساسية هو ما موجود على الفضاء المعلوماتي ..
هذا الدرس قد مرّت به البشرية مرات ومرات،،،
فعند اختراع المطبعة لم تنقل كل المخطوطات وما زالت للآن بعضها بصيغته الخطية على جلود الحيونات أو ورق قديم والتحقيق ما زال قائم.. مطلوب أمام هذا المأزق أن ننقل هذا المحتوى المعرفي الموجود بين دفات الكتب إلى صيغة يستفاد منها هذا الجيل بشكل صحيح، لذلك بدأت حركة الرقمنة Digilization
التي تعني أن ننقل مصادر المعلومات من الصيغة التي هي فيها مطبوعة في كتاب ، صور ، أفلام ، صوت .. إلى صيغة رقمية تساهم برفد المحتوى على الفضاء المعلوماتي ..
كنت أتحدث عن #عصر_الظلام_الرقمي.
#عيد_مبارك

جاري تحميل الاقتراحات...