د. ضيف الله النعمي
د. ضيف الله النعمي

@dhagwi

18 تغريدة 319 قراءة Aug 01, 2021
عام 2009م اتخذت قراراً من أصعب القرارات في حياتي وهو الاستقالة من وظيفتي بالقطاع الحكومي (معلم) بوزارة التعليم، للانتقال للعمل في #القطاع_غير_الربحي .
وقد سبق لي في 2015م الحديث عن التجربة بعد (5) سنوات من استقالتي 🤣
واليوم أعود للحديث عنها بعد مرور (12) سنة.
ولأن الحديث عن التجربة يأتي مرة أخرى بناء على وعدٍ مني لبعض الأحبة ، فإنني أرجو ممن اطلع على تغريداتي سابقاً ألاّ يضيع وقته بقراءة هذه التغريدات لأنه لن يجد فيها شيئاً جوهرياً مختلفاً عما سبق ذكره.
مع أنني حاولتُ التحديث والتركيز والإيجاز🌹
في البداية أؤكد على نقطة مهمة جداً وهي أنّ ما أذكره هنا ليس مقارنة بين القطاعين وليس دعوة للاستقالة من الوظيفة 🤪 ولا حكم ثابت على أي تجربة في الإطار نفسه.
وإنما هي تجربة شخصية (مثرية جداً) بالنسبة لي (وربما) يستفيد منها (البعض) ممن قد يفكر في خوض التجربة ذاتها أو قريب منها.
أريد أن أشير إلى قصة مررتُ بها لها ارتباط بما سأتحدث عنه في هذه التجربة ، وهي أنني في عام 1999م استقلتُ من عملي بالقطاع الخاص (مؤسسة إعلامية) إلى وظيفتي السابقة بوزارة التعليم رغم أنني كنت شغوفاً جداً بالعمل في الإعلام ومستمتعاً به والمميزات المالية كانت أفضل حينها من وظيفة معلم.
ولكني وقتها تأثرتُ جداً بنصائح بعض الزملاء التي دفعتني بقوة للاستقالة ؛ فالقطاع الخاص غير آمن وممكن في أي لحظة تجد نفسك خارج المؤسسة ، ووظيفة (معلم) هي أعظم وظيفة يمكنك الحصول عليها ساعات قليلة وإجازات كثيرة وفلوس حلوة 🤑
دخلتُ على رئيس التحرير وأخبرته برغبتي في الاستقالة وقدمت له الورقة.
وحينها بادرني بسؤال: أين ستذهب؟ فأخبرته.
فرد علي بسؤال: ضيف لو أصبحت معلماً أين يمكن أن تكون بعد (30) سنة؟ لم أجبه 😅
فكرر السؤال بصيغة أخرى: لو بقيت في المجال الإعلامي أين يمكن أن تكون بعد (30) سنة؟
لم أستوعب حينها لماذا يسألني هذه الأسئلة ؟
ولم أفهم وقتها حقيقة المغزى من سؤاله ! ولم أنس ذلك الموقف معه حتى اليوم !!
عندما لاحظ أن حواري معه يرتكز على نقطة واحدة وهي (الأمان الوظيفي) وقع استقالتي وتمنى لي التوفيق 👋
ذهبت إلى وظيفتي الجديدة التي قضيت فيها سنوات جميلة وعرفتُ فيها زملاء رائعين جداً.
وبعد (12) سنة ، قررتُ مغادرة الوظيفة ذات (الأمان الوظيفي) بعد تجربة قضيتها متعاونا بالفترة المسائية باحدى الجهات الخيرية وجدتُ فيها مساحة مختلفة دفعتني لهذا القرار.
حقيقة الأمر لم يكن متعلقاً برغبة ترك وظيفتي كمعلم فهي من أسمى الوظائف وأعظمها أثراً وقد كنت ولله الحمد من المتميزين في الأداء والمتجددين في العطاء ؛ بقدر ما كان مرتبطاً بمساحة جديدة وجدتُ فيها نفسي أكثر وفضاء جميل لمستُ فيه عطاء مختلفاً وتجربة جديدة شعرتُ أنها تستحق.
قرار صعب اتخذته بعد تفكير طويل واستشارة شخصيات كثيرة منها من خاض التجربة نفسها وأخرى أثق في رأيها ونصيحتها وقبل ذلك كله موافقة والدي وأمي وزوجتي.
ولا شك أنّ هناك عدداً من الإخوة والأصدقاء لم يشجعني أبداً على هذه الخطوة ونصحني كثيراً بالتراجع عنها.
دخلتُ على مدير تعليم المنطقة آنذاك وبيدي ورقة استقالتي فلما قرأها بادرني مباشرة وهو مبتسم : شكلك من جماعة (سوا) 😂 أغناك الله فلم تعد بحاجة للوظيفة !
أخبرته أن الأمر ليس كذلك ولكني أريد خوض تجربة أخرى في موقع آخر.
نصحني وحاول أن يثنيني وفي النهاية استسلم لقراري ووقع استقالتي.
صدقاً عندما وقع الورقة وسلمها لي كي أسلمها الإدارة المعنية لاستكمال الإجراءات أحسستُ بخوف شديد وشعرتُ أنني أحمل أثقل ورقة في حياتي، وهاجمتني أفكار وأسئلة مختلفة !
عدت بالورقة للبيت ولم أسلمها ولا أعلم لماذا 🤔
انطلقتُ في وظيفتي الجديدة وكل يوم أزدادُ يقيناً أنني اتخذت قرارا صائباً بعد توفيق الله.
كنتُ أشعر بسعادة كبيرة ورغبة شديدة للعمل في كل لحظات يومي.
وبدأت في تنفيذ بعض مخططاتي التي عزمتُ عليها منذ قررت الاستقالة ومنها تطوير نفسي واكتساب مهارات متنوعة وإكمال الماجستير والدكتوراة.
وكذلك تأسيس مشروع استثماري يعود علي بمردود مالي إلى جانب وظيفتي.
قرأتُ وتدرّبت كثيراً وزرت شخصيات وشاركت بملتقيات علمية كثيرة كل ذلك بهدف الفائدة.
وحصلت على شهادتي ماجستير في تخصصين مختلفين ونلت الدكتوراه.
نجحت بفضل الله في جزء كبير مما خططت له وفشلت في أجزاء أخرى.
بعد (3) سنوات فقط من الاستقالة نسيت أصلا أنني تركت وظيفة ذات(أمان وظيفي). 🤔
وحلّقتُ في بيئة العمل التي أدين لها بعد الله بفضل كبير جداً في تطوير قدراتي ومهاراتي ومنحي خبرات كبيرة في مجالات مختلفة.
حقيقة يجب أن أقولها بكل تجرد بيئة القطاع الخيري مطورة جداً للفرد الذي يريد ذلك 👌
عوامل كثيرة ساعدتني في هذه التجربة أولها توفيق الله وعونه والتوكل عليه ثم الاستخارة والاستشارة ، وتوفر الفرصة المناسبة وتجربتي السابقة في بيئة العمل التي انتقلت لها والتي شكلت لديّ تصوراً جيداً عما أنا مقدم عليه.
إضافة إلى ثقتي بنفسي وقدراتي وحرصي على تطوير ذاتي بصورة مستمرة.
هل كان لهذا القرار تأثير إيجابي على حياتي الشخصية والاجتماعية والمهنية والاقتصادية ؟
نعم وبشكل كبير ولله الحمد.
هل غيّر هذا القرار نظرتي لمفهوم الوظيفة ؟
بالطبع نعم فشخصياً الوظيفة تعني له متعة وعطاء وإنجاز وتأثير وأثر.
هل هذه التجربة مناسبة لأي شخص ؟
أبداً لا ، فلكل شخص ظروفه.
سامحوني طوّلت عليكم ☺
وفق الله الجميع لكل خير 🌹

جاري تحميل الاقتراحات...