فيصل بن عبدالعزيز الشبرمي
فيصل بن عبدالعزيز الشبرمي

@Faisalbnabdulz

25 تغريدة 37 قراءة Jul 23, 2021
بعدَ بحث مطوّل بين أبرز خصائص الرؤساء التنفيذين الناجحين حول العالم وجدَ عالم النفس دانيال جولمان أنَّ ما يجمع بينهم ليسَ معدل ذكاءهم أو قدراتهم المهنية؛ بل ما يميزهّم هوَ: الذكاء العاطفي.
أي امتلاكهم للقدرة على الوعي بذواتهم وإدارتها والوعي بالآخرين وإدارة علاقاتهم الاجتماعية بكفاءة وبشكلٍ صحي وفعّال.
فرغمَ الاعتقاد المستمر بين الآخرين حول أهمية التحصيل الدراسي والشهادات المهنية وحتى الخبرات الوظيفية نجد بأن امتلاك مهارات الذكاء العاطفي من العوامل الأساسية للنجاح واستمرارية النجاح.
فربما يصل الذين لا يمتلكون مهارات الذكاء العاطفي لمناصب عليا، ونجاحات كبيرة، ولكنهم يسقطون بسرعة تحت وطأة ضغط تعقيد العلاقات الاجتماعية والإنسانية.
الإنسان، بينهَ وبينَ نفسه، لغزٌ محيّر؛ فكيفَ بالآخرين المنفصلين عنه؟ وهذه المعضلة هي التي تجعل الذكاء العاطفي صفة ساحرة، وبشكلٍ أشمل: علامة حكمة واتزان كبيرة.
فبعيدًا عن الآثار المهنية للذكاء العاطفي نجد أنه يؤثر بشكلٍ كبير على حياة الفرد، وقدرته على عيش حياة طيبة ومتزنة تتسم بالهدوء والاتزان والتسامح والقدرة على التعامل مع الضغوط المختلفة.
الانفعال، الغضب غير المبرر، الانتقادات المستمرة، الملل والسأم، الوعود الزائفة، مهاجمة الآخرين.. وجميع هذه الصفات ترتبط، لحدٍ كبير، بتدني مستويات الذكاء العاطفي.
فمن لا يمتلكون مهارات الذكاء العاطفي يقعون تحت سطوة مشاعرهم وانفعالاتهم، يضخمون الأمور؛ وقد يعقدون المواقف بردود أفعالهم الانفعالية.
ودائمًا ما يعيشون في صراعٍ دائم داخلي يتمحوّر على:
" يا ليتي قلت كذا،
يا ليتي سويت كذا"
لأن سلوكياتهم، وردود أفعالهم، لا تكون محسوبة ومدروسة بتأني بل ردود أفعال انفعالية تجّر وابلًا من الندم والمعاناة.
والسمة الأهم فيمن يفتقرون إلى الذكاء العاطفي أنهم يعيشون في حالة من العُسر في التعامل مع ذواتهم والآخرين؛ فبدلًا من التفاعل بانسيابية يعانون من الضغط الكبير والإرهاق.
تؤثر مهارات الذكاء العاطفي على الفرص الوظيفية للإنسان فيدخل الذكاء العاطفي كمؤثر وسبب للنجاح في كل أنواع الوظائف بما تُعتبر نسبته ٥٨٪، حسبَ ترافيس برادبيري.
ويذكر هارفي كولمان مؤلف كتاب "كيف تشحذ مهاراتك؟" في دراسة أجراها بعام 2014 بأن النجاح يعتمد على:
10% أداء مهني.
30% على الصورة الاجتماعية.
60% على الظهور أمام الناس والحديث أمامهم بكل إبداع ومهارة.
مما يجعل الذكاء العاطفي ومهاراته تؤثر بما يقارب ٩٠٪ على نجاحك بشكلٍ عام !
وبعيدًا عن الآثار المهنية للذكاء العاطفي فأهم سبب يدفع للاهتمام به؛ أثره الكبير على صحتك النفسية وقدرتك على بناء العلاقات وكذلك أن تصبحَ إنسانًا ناضجًا وعقلانيًا.
والمفرح للأمر، ولحسن حظنا جميعًا، أن مهارات الذكاء العاطفي يمكن التدرب عليها ومن ثُمَ تتطور مهاراتك وقدراتك فيه؛ فالمسألة قابلة للتطور.
يرتبط الذكاء العاطفي بظروف جينية، وكذلك بيئية ترتبط بالتنشئة وأخرى متعلقة بشخصية الفرد ومبادئه وتوزيعه الخاص للقيم؛ وكذلك بالعمر ولهذا نجد في عبارة "ناضج" ارتباط وثيق بالذكاء العاطفي.
وفي هذه التغريدات المبسطّة سأكتب مخلصًا لمفهوم الذكاء العاطفي وأقسامه الأساسية وما يقارب ١٢ مهارة يمكنك التدرّب عليها لزيادته؛ بالإضافة لمجموعة من القراءات والمراجع الإضافية.
ينقسم الذكاء العاطفي حسبَ كتاب Emotional Intelligence 2.0، من تأليف ترافيس برادبيري وجين جريفز إلى قسمين أساسيين هما:
⁃الكفاءة الشخصية، وتنقسم إلى: الوعي الذاتي، إدارة الذات.
⁃الكفاءة الاجتماعية: الوعي الاجتماعي، إدارة العلاقات.
بعبارةٍ أخرى فهناك جانب شخصي في الذكاء العاطفي يتمحور حول مهارتين: الوعي الذاتي، وإدارة الذات. وجانب اجتماعي هوَ: الوعي الاجتماعي، وإدارة العلاقات.
وكل جانب يكمّل الآخر، ويكتمل به ولا يمكن بناء ذكاء عاطفي متكامل بدون جزء من الأجزاء السابقة، فالذكي عاطفيًا يتميز بالتالي:
واعٍ بنفسه ومشاعره الداخلية وبالتالي قادرٌ على إدارتها، وواعٍ بالظروف الاجتماعية والآخرين ولذلك يستطيع اختيار أفضل السلوكيات للتعامل مع الظروف المختلفة.
وتعرّف المهارات الأربع للذكاء العاطفي كالتالي:
⁃أولًا، الكفاءة الشخصية:
١- الوعي الذاتي: قدرتك على إدراك مشاعرك في وقتها على نحوٍ صحيح وفهم ميولك عبر المواقف، ويشمل على إدراك ردود أفعالك لأحداث وتحديات أشخاص محددين.
أهمية الوعي الذاتي تكمن في أنكَ حينما تصبح واعيًا بذاتك تزداد احتمالية اقتناصك للفرص المناسبة وإحكام القبض على مشاعرك حتى لا تقف في طريقك.
٢- إدارة الذات: تقع هذه المهارة عندما تفعل أمرًا أو لا تفعله. حيث تتوقف إدارتك لذاتك على وعيك الذاتي، وهي قدرتك على استخدام وعيك بمشاعرك حتى تحتفظ بمرونتك وتوجّه سلوكك بشكلٍ مفيد.
⁃ثانيًا، الكفاءة الاجتماعية:
٣- الوعي الاجتماعي: يتمثّل الوعي الاجتماعي في قدرتك على إدراك مشاعر الآخرين بشكلٍ سليم، ومن ثمَ فهم ما يتوافق معها فعليًا.
الوعي الاجتماعي يتمحوّر على إدراكك لمشاعر الآخرين أثناء وجودك بينهم؛ فتصبح عضوًا مسهمًا في هذا التفاعل.
٤- إدارة العلاقات: ترتبط إدارة العلاقات بشكلٍ وثيق بالثلاث المهارات السابقة؛ لأنها القدرة على استخدام وعيك بمشاعرك ومشاعر الآخرين لتنجحَ في إدارة التواصل الاجتماعي.
والقادرون على إدارة العلاقات بكفاءة يدركون فائدة التواصل مع العديد من الأشخاص حتى من لا يهتمون بأمره؛ لإيمانهم بأهمية العلاقات.

جاري تحميل الاقتراحات...