لماذا نرفض النسوية كمسلمين؟
لابد من التأكيد على أن إنصاف المرأة وحفظ حقوقها أعم والنسوية أخص، بمعنى أنه يمكن أن ينصر المرء حقوق المرأة دون أن ينتمي إلى النسوية.
والمسلمون مع إنصاف المرأة وضد النسوية، ولا يجتمع إسلام مع نسوية -على مستوى الأفكار لا الأعيان- على الإطلاق.
لابد من التأكيد على أن إنصاف المرأة وحفظ حقوقها أعم والنسوية أخص، بمعنى أنه يمكن أن ينصر المرء حقوق المرأة دون أن ينتمي إلى النسوية.
والمسلمون مع إنصاف المرأة وضد النسوية، ولا يجتمع إسلام مع نسوية -على مستوى الأفكار لا الأعيان- على الإطلاق.
تحاول النسوية تصوير أن الحقوق يمكن أن تحفظ فقط من خلال الرؤية النسوية كنوع من الترويج لهذه الرؤية وكعامل يمكن من خلاله استقطاب أكبر عدد ممكن من النساء، فإذا كانت المرأة مظلومة ولا ينتصف لها غير النسوية فالواجب الطبيعي والمتوقع إذاً من كل امرأة أن تكون نسوية..
ومن هنا نفهم تحول النسوية إلى موضة عند كثير من المراهقات وأسلوب حياة لهن، لأن الإعلام يصور أن هذا الفكر هو الحامي الأفضل لمصالح النساء والحليف الأنسب لهن، ومصدر القوة والأمان الوحيد والفعال.
تحاول النسويات في العادة التأكيد على هذه الدعوى، وإن أقررن بوجود مناهج أخرى يمكن من خلالها إنصاف المرأة فإنهن في الغالب يقررن أنها مناهج غير كاملة أو مناهج سلبية لا يمكن أن تمنح كامل حقوق المرأة بل قد تزيد من ظلم المرأة في بعض الجوانب، فلا غنى إذاً عن حتمية النسوية.
والواقع أن النسوية تستعرض كل توجه مغاير لرؤيتها من خلال قيمها ومعاييرها الخاصة، وتحاكم هذه التوجهات وفق هذه القيم والمعايير، ومن أجل أن نفهم النسوية جيداً فلابد من الوقوف على هذه الأمور وأصولها التي ترتكز عليها، وهنا أيضاً يمكننا إدراك وجه التناقض بين الإسلام والنسوية.
فالإسلام عندما ينظر للحقوق فإنه يأخذ بعين الاعتبار مرجعية مهمة تعتبر هي الركيزة الأساسية لجميع الحقوق، وهذه المرجعية هي الله عز وجل والنص، فلا حق إلا بإحقاق الله وهو الحاكم على كل شيء، وهذه المرجعية هي مرجعية موضوعية بمعنى أن لها وجوداً خاصاً لا تخضع معه لذاتيات الإنسان ونسبياته.
في المقابل نجد النسوية لا تأخذ بعين الاعتبار هذه المرجعية بل تتجاهلها تماماً وتتصادم معها كثيراً كما في مبدأ الحرية الذي يعد أهم مبادئها والذي تندرج تحته قضايا مثل (حرية الجسد، الشذوذ الجنسي، الإجهاض..) أو كما هو الحال في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي تدعوا لها النسوية.
فالنسوية لا تعترف بأي مرجعية أخرى، بل لها معاييرها وقيمها الخاصة، وهي قيم لا دينية، وهذه المسألة طبيعية جداً باعتبار أن النسوية نتاج المجتمعات الغربية اللادينية ونتاج تجاربها الخاصة وقيمها المستحدثة.
وأما معاييرها فهي وضعية ذاتية وليست موضوعية، راجعة إلى تصورات الإنسان ونسبياته..
وأما معاييرها فهي وضعية ذاتية وليست موضوعية، راجعة إلى تصورات الإنسان ونسبياته..
وهذا الأمر لا شك يشتمل على إشكالات فلسفية كثيرة (إذ كيف يمكن لنا أن نثبت وجود ركيزة للحقوق أو الأخلاق دون أساس موضوعي ثابت) وهي عينها الإشكالات التي تعرض على الأخلاق غير المبنية على الأساس الديني وبالتالي الإشكالات التي ترد على تفسير العالم بمعزل عن الله أوالدين ككل.
فإذاً من هذه المقدمة يتضح لنا تعارض النسوية مع الدين، وإذا كانت النسوية هي النظرية فإن الإلحاد أو اللادين هو الأصل والأساس، ومن يريد أن يجمع بين الأمرين (النسوية أو الدين) فهو يعاني من مشكلة في فهم الأمرين.
ولهذا تجد أن كثيراً من النسويات في عالمنا العربي أو العالم عموماً لا دينيات.
فالمشكلة إذاً في محاولة فرض هذه الرؤية بأصولها التي تتعارض مع أصول المجتمع المسلم، وبقيمها التي تفترق فيها عن قيم هذا المجتمع..
فالمشكلة إذاً في محاولة فرض هذه الرؤية بأصولها التي تتعارض مع أصول المجتمع المسلم، وبقيمها التي تفترق فيها عن قيم هذا المجتمع..
وهي محاولة لا تهدف إلى تغيير مظاهر المجتمع فقط -كما هو التصور الساذج للمسألة- بل وتغيير أصوله وأسسه التي يقوم عليها حيث أن النسوية الكاملة هي النسوية اللا دينية والبيئة المناسبة لها هي البيئة غير المتدينة.
اختلاف المرجعية هو المأخذ الأساسي وهناك مآخذ أخرى ثانوية مثل مهاجمة النسوية لنظام الأسرة وتأجيج الصراع بين الجنسين وما شابه ذلك، كل هذه الأمور تجعلنا نقف موقف الرافض في وجه هذه الحركة.
والإسلام خير لنا من النسوية، لأنه يوجب علينا أن نعطي لكل ذي حق حقه ولأنه يحرم علينا الظلم تماماً، وهو خير من النسوية لأنه لا يقصر نظرته على حقوق جنس معين، بل ينظر إلى حقوق الناس جميعهم ذكوراً وإناثاً وبمختلف أحوالهم فهو أشمل وأكمل.
كما أنه يستوعب واقع مجتمعاتنا جيداً..
كما أنه يستوعب واقع مجتمعاتنا جيداً..
وأنه نابع منا وفينا وغير طارئ علينا من الخارج وتجارب الأمم الأخرى وأصولهم وتفسيراتهم وحلولهم. إن كل ما يتصادم مع ديننا ويريد إزاحته فهو يضع بالضرورة نفسه في حرب معنا في محاولته هذه لفرض تصوراته وقيمه وأخلاقياته المغايرة لما نحن عليه.
جاري تحميل الاقتراحات...