(ضبطُ المرجعية)
تحت سطوة تعظيم العلمِ التجريبي والعقل، لاحظت فيما خلا من الأيام تعظيما من قبل بعضهم للمرجعية العقلية المبتورة عن الدين، فيلومون من يستند على نصوص الشريعة -في بيئة مسلمة- لتقرير صحة قضيةٍ ما أو بطلانها، وهنا يتجلى خطأ منهجي خطير المآل أود أن أبينه في هذه السلسة:
تحت سطوة تعظيم العلمِ التجريبي والعقل، لاحظت فيما خلا من الأيام تعظيما من قبل بعضهم للمرجعية العقلية المبتورة عن الدين، فيلومون من يستند على نصوص الشريعة -في بيئة مسلمة- لتقرير صحة قضيةٍ ما أو بطلانها، وهنا يتجلى خطأ منهجي خطير المآل أود أن أبينه في هذه السلسة:
١-يختلف نوع الدليل باختلاف نوع القضية أو الشخص المخالف، فمناقشة قضية عقلية كوجود الله مع ملحد لا يُتطلَّب لها دليل خبري، كما أن مناقشة قضية فقهية مع مسلم لا يتصور فيها إبعاد الدليل الخبري (الشرعي) لأنها منبنية عليه أساسا.
٢- لا يخلو الشخص المناقَشُ من أحد احتمالات لا بد من استحضارها عند أي نقاش، فهو إما أن يكون منكرا لوجود خالق أو (لا أدريا) فيُثبَت له أولا وجود الخالق بدليل العقل والفطرة ثم ننتقل للخطوة التالية.
٣-فإن آمن بوجود خالق لكنه أنكر عنايته بالكون وتدخله فيه بإنزال الشرائع (يسمى الربوبي أو أتباع الدين الطبيعي)، فإن محور النقاش حينئذ سيكون حول إثبات رعاية الله للكون وإنزال الشرائع على أيدي رسل مكرمين.
٤-فإن آمن بذلك انتقلنا إلى بيان أن شريعة محمد -عليه الصلاة والسلام- من بين الشرائع المنزلة هي الشريعة الخاتمة التي أنزلها الله ليتبعها جميع الناس بحيث تكون حاكمة على شؤون حياتهم.
٥- فإن آمن بذلك (أي: صار مسلما) فإن الحوار معه -فيما يتعلق بالدين- ينبغي أن يكون أساسه على مرجعية الدين التي ما وصل إليها إلا بعد سلسلة من الأدلة العقلية الصريحة، وتجريد الدين من القضايا التي تناقش بين (المسلمين) رجوع إلى الوراء ومخالفة للدلائل العقلية التي أوصلتنا إلى الإسلام.
٦- والحوار في مساحات صوتية في بلاد مسلمة يفترض فيه أن يكون الجميع على مرجعية دينية يحتكم إليها في النقاش إلا أن مشكلة المساحات عبثية المرجعية عند دخول فئات تختلف مرجعيتها كالملحدين أو العلمانيين،وهنا يحيد الحوار لأن نقاش كل شخص بحسبه،فالدليل الموجه للملحد غير الدليل الموجه للمسلم
٧- والمرجعية الدينية لا تعني تجميد العقل وتعطيل الحس،بل نظرية المعرفة عند المسلم تتكون من ثلاثة مصادر أساسية تتكامل فيما بينها ولا تتعارض(الحس/العقل/الخبر) بخلاف (ديكارت)الذي اقتصر على(العقل) و(جون لوك) الذي اقتصر على (الحس)وتبعه الإلحاد المعاصر الذي حصر المعرفة في العلم التجريبي
٨- ولأن المرجعية الدينية تتطلب أدواتٍ لاستخراج الأحكام منها كاللغة وأصول الفقه فإنَّ هذا يعني ضرورةَ سؤال من استجمع هذه الشروط وهم علماء الدين، وهذا لا يواءم عصر الحرية والنزعة الفردية الذي نعيش فيه، فيبدأ التملص من قضية المرجعية الدينية بطرق عدة منها:
٩- أولا: (تسييس الفتوى)
وهي تعني ربط كل أقوال عالم الدين بالتوجهات السياسية والميولات الشخصية فلا وجود لعالم دين مخلص لله يفتي الناس بما بان له من أدلة الكتاب والسنة، وهي طريقة استشراقية قلدها بعض الحداثيين العرب فزعموا -مثلا- أن أصول الفقه من اختراع الشافعي نتيجة مصالح سياسية!
وهي تعني ربط كل أقوال عالم الدين بالتوجهات السياسية والميولات الشخصية فلا وجود لعالم دين مخلص لله يفتي الناس بما بان له من أدلة الكتاب والسنة، وهي طريقة استشراقية قلدها بعض الحداثيين العرب فزعموا -مثلا- أن أصول الفقه من اختراع الشافعي نتيجة مصالح سياسية!
١٠- ثانيا: (تاريخية النص)
وهي تقتضي أن أحكام الشريعة نزلت مناسبة للرعيل الأول، أما اليوم فلا بد من تغيير الأحكام لأنها تتغير بالزمان، فتسقط حينها مرجعية الدين وتبقى المساحة خالية للعقل أو لقانون الدولة فيصبحان دينا جديدا!
وهي تقتضي أن أحكام الشريعة نزلت مناسبة للرعيل الأول، أما اليوم فلا بد من تغيير الأحكام لأنها تتغير بالزمان، فتسقط حينها مرجعية الدين وتبقى المساحة خالية للعقل أو لقانون الدولة فيصبحان دينا جديدا!
١١- ثالثا: (اختلاف المذاهب)
وهي طريقة تُسقط مرجعية الدين بسبب اختلاف المذاهب الذي يعني -حسب زعمهم- أن الدين هلامي لا يمكن الاحتكام إليه! كأن الاختلاف أمر طارئ لم يذكره القرآن قبل ١٤ قرنا، فالله علمنا أن نعود إليه عندما نختلف: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)
وهي طريقة تُسقط مرجعية الدين بسبب اختلاف المذاهب الذي يعني -حسب زعمهم- أن الدين هلامي لا يمكن الاحتكام إليه! كأن الاختلاف أمر طارئ لم يذكره القرآن قبل ١٤ قرنا، فالله علمنا أن نعود إليه عندما نختلف: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)
١٢- رابعا: (القدح في الأدوات)
فقدحوا في علم (أصول الفقه) و(الحديث) و(اللغة) واستجروا مناهج الغرب لتفسير النصوص كعلوم اللسانيات حتى أصبح النص كلأً مباحا لكل راتع يقول فيه ما شاء متى شاء، وهكذا سقطت مرجعية الدين لتعدد الأفهام!
فقدحوا في علم (أصول الفقه) و(الحديث) و(اللغة) واستجروا مناهج الغرب لتفسير النصوص كعلوم اللسانيات حتى أصبح النص كلأً مباحا لكل راتع يقول فيه ما شاء متى شاء، وهكذا سقطت مرجعية الدين لتعدد الأفهام!
١٣- وأخيرا لا أدري لمَ كل هذا الخجل -بين بعض المسلمين- من الاستدلال بنصوص الشريعة الغراء التي فيها مصلحة الإنسان في الدنيا والآخرة عندما يتناقشون فيما بينهم؟!
بأيدينا كنز ثمين ورحمة من الله فلمَ نذرها وراء ظهورنا ثم نظل تائهين بين فلسفات بشرية وأهواء إنسانية؟!
بأيدينا كنز ثمين ورحمة من الله فلمَ نذرها وراء ظهورنا ثم نظل تائهين بين فلسفات بشرية وأهواء إنسانية؟!
جاري تحميل الاقتراحات...