تشير بروكي وندت في (إغراء/جاذبية السيلفي) إلى أنّ المسافة بين صور أفلام الـ KODAK ذات العدد المحدود (36 صورة) وصور الهواتف الذكيّة اللانهائيّة كبيرة جدًّا. الصورة القديمة لها هدف واضح: " تخليد الذكريات، تدوين تاريخنا الشخصيّ .."
لأجل ذلك حافظت هذه الصور على شاعريّتها، وحميميّتها الخاصة... هي مُثقّلةٌ بالحنين، وحتى اليوم ما إن أمسكناها بأيدنا؛ أعادت ترميم ذاكرتنا، وأحيت موات قلوبنا، وحملتنا إلى زمنٍ جميل... ولا ندعها إلّا والدمع تحدّر من عيوننا.
الصور القديمة غايتها "الحفظ" أمّا الصور الحديثة فغايتها "التركيم"... تمتلك ألف صورة وأنت تعبر بسيارتك شوارع عمّان المزدحمة، ومثلها وأنت تختبر مطاعم شارع المدينة، وقريبًا منها مع أصدقائك الذين تلتقيهم كل يوم.
في القديم كانت الكاميرا لتخليد وجودنا، أمّا اليوم فهي لإخفاءه. المسافة بين الوجود وتخليده كانت القيمة الأساسيّة التي أعطت لـ كاميرا KODAK معناها، أمّا كاميرا الـ iPhone الحديثة، وابنها الشرعيّ (instagram) جعلانا نعيش في الصورة، وكأن الوجود الواقعيّ، العينيّ لا حضور له.
وهذا عين ما ذهب إليه بورديو وبودريار ودوبريه وفيليم فلوسير وماكلوهان وجي ديبور في حديثهم عن ( موت الواقع، وعالم المشهديّة، ومجتمع الفرجة، واختفاء الكائن البشريّ ...)
جاري تحميل الاقتراحات...