عُمر فاضل
عُمر فاضل

@OmarFadhil99

31 تغريدة 4 قراءة Jan 18, 2022
1-
السلام عليكم..
سلسلة من التغريدات في محاولة للمقاربة بين "تأثير وعي الفرد الواحد على قراراته وتأثير قراراته على تنمية بلده".
وأبدأ بهذه المقدمة،
بدأت القصة في مرحلة الباكالاريوس عندما حدث جدال بيني وبين بعض الزملاء حول تساؤل هل يمكن للفرد الواحد أن يحدث تغيير كبير في العالم؟
2-
كلنا نعلم أن الأنبياء والرّسُل وعلى رأسهم خاتمهم وسيدهم محمد عليه الصلاة والسلام ممن غيروا العالم بشكل جذري،
ولكن هناك طابع عربي ملحوظ في معظم نقاشاتنا نقفز به إلى وضع قواعد إستثنائية ننقذ بها ذاوتنا عن مسؤولية المحاولة بذريعة أن النبي معصوم وموحى إليه، فماذا عن عوام الناس؟
3-
المطّلعين أيضاً على السّيَر والتراجم يدركون أسماءً كثيرة في شتى مجالات، فعلى سبيل المثال معظمنا يعرف عن الإنجازات الكبرى والنقلات التاريخية لعظماء المسلمين كالخلفاء الراشدين وبعض الصحابة والأئمة الأربعة التابعين وغيرهم من القادة أو العلماء كالرزاي وجابر إبن حيان والخوارزمي...
4-
وإبن الهيثم والإدريسي وابن خلدون وكيف أن لعلومهم إسهامات كبرى في مسيرة البشرية وكيف إستفاد منها الفكر الغربي وبنى عليها أفضل مما فلعناه نحن كعرب!
وفي الجانب الغربي معظمنا درس عن ثورة الطباعة بسبب المخترع الألماني يوهان غوتنبرغ ونعلم إسهامات توماس أديسون...
5-
والفتح العظيم للطاقة بسبب التيار المتردد للعبقري نيكولاي تسيلا، ونسبيّة أينشتاين التي لم يتوصل لها أحدٌ قبله.. وحتى دخول الفيزياء لبُعد آخر يدعى الكوانتم عن طريق ماكس بلانك!
ونعلم كيف تغيّر العالم بعد إن ساعد إختراغ المحرك البُخاري في تسريع وتيرة الثورة الصناعية في أوروبا..
6-
وقبل ذلك في جوانب المعرفة والفكر والفلسفة يدرك المطّلعون كيف أن لمحاججات سقراط، وعالم مُثْل أفلاطون، وكتب أرسطو، وإجتهادات أرخميدس، وتضحيةُ غاليليو، وثورة كوبرنيكوس؛ ونقد العقل البشري لكانت، وغيرهم، تأثير عميق متسلسل على نظريات المعرفة وتطوير الوعي البشري على مر العصور.
7-
والمختصين في المجالات الأخرى الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وعلم النفس والأحياء والفلك والحروب وغيرها يعرفون أكبر المؤثرين فيها -ولا داعي لذكرها هنا حتى لا يطول التقديم- فقد غيرت إجتهاداتهم التاريخ بخلق تيارات فكرية وسلوكيات جماعية هي من شكلت نتاج ووعي حضارات العالم الحالي.
8-
ولكن ماذا عن تأثير وعي الفرد المعروف منّا، والذي عاش بيننا، وعرفنا حياته، وخبرنا تصرفاته، وتأثر بعاداتنا وبيئتنا ومعتقداتنا؟
ظل هذا التساؤل في بالي لسنوات عديدة وأنا أقرأ بين الحين والآخر في نظريّات مختلفة لفهم التأثير الفردي أو الأحادي على مصير الآخرين!...
9-
وكنت أحاول دعم فهمي بالبحث في قراءات مختلفة كنظرية الفراشة!.. ونظريات السببية أو السبب والمسبب "
شيء فهمته وشيء لم أفهمه!
مثلاً أن "ب" لا يأتي إلا بوجود "أ"، فكنت أفترض على ضوءها أنه لا يمكن لقرار الفرد أن يكون سليم إلا بوجود وعي مسبق لديه يخلق لقراره مسؤولية وسِعَة ووفرَة.
10-
وأستمر التساؤل مطولاً حتى وقعت يدي على المقارنة الشهيرة "لمالكوم جيلز" صاحب كتاب "إقتصاديات التنمية" بمشاركة آخرون..
طرح فيه المؤلف مقارنة موضوعية بين حياة المزارع "جونستون"، الذي يعيش في دولة رأسمالية متطورة وهي الولايات المتحدة، حيث يحصل على مرافق حكومية للزراعة...
11-
ويحصد محصوله من زراعة الفول السوداني بأدوات زراعية حديثة، ويستفيد من حالة التخزين والسوق في بلده المتقدم
ويقارن المؤلف نتاج جونستون وثروته وجودة حياته بالمزارع السنغالي "تشيرنو" الذي يعيش على نفس المهنة: زراعة الفول السوداني ويمتلك مزرعة صغيرة في قرية صغيرة في جيلاب بالسنغال
12-
ويحرث أرضه بأدوات بسيطة قديمة، ولا يمتلك أي مبيدات حشرية لأنها باهظة الثمن أو غير متوفرة على الإطلاق، وبعد هذا كله لا ينتج من مزرعته سوى خُمس غلّة جونستون! ثم تشتري الحكومة الاحتكارية المحصول بسعر أقل بكثير من سعر السوق العالمي، ثم تضعه في مخازن غير مهيأة فيفسد معظم المحصول!
13-
نتيجة لذلك، لا ينتهي الأمر بشيرنو؛ إلا بقليل من الدّخل لإعالة أسرته الفقيرة!
وخَلُص التساؤل الكبير في المقارنة إلى أنه كيف يمكن للمزارع السنغالي أن يهنئ بحياة كريمة مثل المزارع الأمريكي؛ على الرغم من أن كل واحد منهم يستخدم مهنة زراعة الفول السوداني كمصدر للعيش؟
14-
لكن مجموعة العوامل والظروف المحلية والاقتصادية والمعرفية هي التي جعلت تشيرنو "غير مدرك" لكيفيّة إيجاد طرق أخرى لكسب دخل أفضل مما تمنحه حكومته مقابل حصاده!
تناسبت هذه المقارنة التي طوّرها الكاتب مع جوهر موضوعنا حول الوعي وأثره على قرارات الفرد وتأثيرها على حياته وتنمية بلده..
15-
وأثارت هذه المقارنة الرائعة الفرصة لطرح المزيد من الأسئلة الواضحة، مثل:
ماذا لو كان هذا المزارع أكثر وعياً بما يدور حوله؟
ماذا لو قرر استخدام طرق أخرى لبيع محصوله؟
ماذا لو قرر تعلم مهارات التجارة والتسويق وانضم إليه بعض رجال القرية؟
ماذا لو كان مدركًا لقوة الوعي وقرر أن ...
16-
يستخدم المعرفة لخلق النفوذ من أجل تحسين أوضاع البيع والشراء والتخزين في بلده، وبيع محصوله بسعر أفضل؟
كيف ستكون حياته وحياة أهالي قريته؟
تتبادر كل هذه الاستفسارات إلى ذهن أي قارئ مر بهذه المقارنة، والمركّز هُنا يرى قوّة وعمق الترابط بين أهمية الوعي وعملية إتخاذ القرار السليم.
17-
نعود إلى موضوعنا..
قبل عامين تقريباً، وأنا في بداية مرحلة الماجستير في التنمية المستدامة بنظام المواد "١٣ مادّة دراسية + رسالة" وبالتحديد أثناء دراسة المادة الاولى التمهيدّية للبرنامج بأكمله وكانت مع محاضر إيراني موسوعي، خطر على بالي ان أجري بحث أوّلي عن هذا الموضوع..
18-
وكون الكلمة الاولى لكل محاضر في مختلف المواد الدّراسية عند ذكر اي عنوان للبحث هي :" Narrow it " اي اجعله محدداً، عليه كانت مهمّة إختيار عنوان واضح ومحدد صعبة جداً!
حيث أن السؤال الأولي -وقبل أن أختزله بعنوانه الحالي- في أول تغيردة كان: هل يمكن لفرد واحد أن يغيّر العالم؟!
19-
عصفت حينها كل نظريات الفلسفة والسلوك والإدارة والتغيير في بالي قرابة شهراً كاملاً، علماً بأنه كلما كثُرت الخيارات صَعُبَ الإختيار! بحثت في بالي وفكري ومن حولي وأنا أتنقّل بين مقاهي وأروقة العاصمة الماليزية كوالالمبور..
كنت حينها، لم أهتدي إلى كيفية تضييق نطاق البحث بعد!
20-
وخاصة أنّه كما ذكرت..
أي فكرة يطرحها أياً من الطّلاب يتم الرد عليه ب:
" لا؛ متشعب جدا" أو " لا، العنوان يحتوي على موضوعين وليس موضوع واحد"!
أو " لا؛ صعب عليك لضيق الوقت"
كانت هذه المادة الاولى ليست سوى مادة تمهيدية للماستر، ولكن القلق والرغبة بإثبات الذات والحماسة تجعلنا ...
21-
تجعلنا كطلاب نأخذ الأمور بجدية أكبر! ناهيكم عن أنه أي تصحيح وملاحظات في هذا البحث سيسهل عليّ رسالة الماجستير الأساسية
وفي يوماً ما؛
وأنا أحاول تجميع حصيلة من كتب التنمية لشحذ أفكاري في هذا المجال وجد نفسي أقرأ للمرة الثانية كُتيّب بعنوان "التنمية الأسئلة الكبرى" للدكتور ..
22-
الإداري الاديب المُلهم المعروف غازي القصيبي رَحِمَهُ الله.
وأنا اتصفح ذلك الكُتيّب تذكرت كيف أرفق المقارنة الشّهيرة التي ذكرتُها هُنا بين المزارعين جونستون الأمريكي وتشيرنو السنغالي، وتذكرت أنني قرأتها أساساً لأول مرة من كتابه التنموي هذا مترجمة للّغة العربية..
23-
وفي هذا الكتاب الموجز عن التنمية؛ وجدته ذكر بكل مصداقية وتواضع أن دوره كان أقرب ما يكون فقط كجامع لمفاهيم التنمية وبعض تساؤلاتها واجوبتها..
حينها خطرت علي بالي فِكره: لماذا لا اكتب عن الكاتب نفسه؟ نعم الدكتور غازي القصيبي بعينه؟
وخاصة أنني مطلع على العديد من كُتبه ولقاءاته؟
24-
أخذت ورقة وقلم وكتبت العنوان حينها "أهمية الوعي في تأثير الفرد الواحد على تنمية بلده، د.غازي القصيبي أنموذجاً"
ذهبت الى المحاضر في أول عودة للدراسية واستشرته في عنوان البحث لمادته تلك
وأجازه فوراً بشيء من التّرقب لمعرفة كيف سيكون المضمون كون العنوان فريد من نوعه، على حد علمي
25-
إستحضرت بعدها كلّ ما أعرفه من كتب ومقابلات الدكتور الرّاحل غازي القصيبي وقررت مراجعتها من جديد صفحة صفحة ثانية ثانية..
حددت بعدها منهجية لجمع البيانات وكانت عبارة عن إسخدام آليّة تُعرف بكرة الثلج وهي البحث في مرجع والمرجع يقود لمرجع آخر وخرجت بما يزيد عن 50 مرجع مختلف.
26-
كانت الفكرة هي إلتقاط القرارات في كتابات ولقاءات القصيبي الموثوقة أو ما كُتب عنه
ومن ثم التساؤل لمعرفة إدراكه وإنحيازاته الفكرية ووعية قبل إتخاذ القرارت وعلى ضوءها الإجابة على العنوان الرئيسي لهذا البحث، وهل للوعي دور رئيسي مهم في إتخاذ القرار أم لا وما مدى تأثيره على بلده؟
27-
ومن ثم تؤخذ الإجابات من تصريحات نموذج الدراسة ذاته أي "غازي القصيبي" فهي التي توضح مدى وعيه وإدراكه بما يتخذه من قرارات، وأيضاً حتى لا تكون نتائج البحث مبنية على التأويل العاطفي ولا الإنحياز الفكري
وبعدها قسمت مضمون البحث على المحاور التالية حسب ترتيب أهداف التنمية المستدامة
28-
-وعي غازي القصيبي وتأثير قراراته على الصحة في المملكة
-وعي القصيبي وتأثيره على جوده التعليم
-وعي القصيبي وتأثيره على الحياة الإجتماعية والسعوَده في -الممكلة وفرص النساء من ذلك.
-وعي غازي القصيبي والتنمية المستدامة والطاقة والنمو الاقتصادي والإنتاج والاستهلاك المعقول والسّلام.
29-
وقبل البدأ بطرح المحاور مباشرة؛
أحب تذكير القاري بمواطن القصور في البحث، وأهمّها أنه يبقى إجتهاد شخصي وهي محاولة للمقاربة بين أهمية الوعي قبل إتخاذ القرارات وما تخلفه تلك القرارات من تأثير؛
وقد لا يعكس الطرح كل الحقيقة، ولكني سعيت فيه جاهداً إلى نقل كل الحقيقة. "التي أعرفها"
30-
وإن شاء الله سأُحاول غداً أو بعد غد؛ في سِلْسِلة جديدة طرح محاور البحث بشكلٍ مباشر.

جاري تحميل الاقتراحات...