سبحان من وفق المصور لتصوير المقطع والقارئ يتلو "لايسمن ولايغني من جوع" هذا والله حج لايسمن ولايغني من جوع, وماأحسبه الا انقطاع الحج في آخر الزمان الذي نبأنا به المصطفي صلي الله عليه وسلم. "وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون"
تكونت لدي قناعة شخصية لاأستطيع ادعاء حيازتي لأدلة دامغة علي صحتها وان كنت مؤمنا بها لدرجة اليقين أن كل المعجزات التي اتصلت الينا أخبارها فيما مضي أو نبئتنا الكتب السماوية أنها تحدث لاحقا (ومنها علامات آخر الزمان) ماهي الا أحداث طبيعية يمكن تفسيرها بشكل تام وفق القوانين الفيزيائية
وهناك بعض القرائن علي ذلك من القرآن ذاته, اذ ينعي الله علي المشركين تكذيبهم لآيات العذاب التي صبها علي رؤوسهم بوصفها أحداث طبيعية. "وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم." "فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا,بل هو مااستعجلتم به ريح فيها عذاب أليم" الخ
وهذا في نظري لب الامتحان الألهي لايمان البشر: أن تتسق آياته مع النواميس الطبيعية ولاتشذ عنها, والا لو شاء الله لأنزل علينا آية من السماء فظلت أعناقنا لها خاضعين, أو لألقي علي أنبيائه أسورة من ذهب أو جاء معهم الملائكة مقترنين.
وقد أوضح الله لنا أن اتيانه بهذه الآيات القاهرة التي لاتدع كافرا الا أفحمته لايحدث لأنه يتناقض مع جوهر ابتلاء الله للناس ليبين الخبيث من الطيب, ولذا أعلمنا أنه لو أنزل ملكا لجعله رجلا, أي لغير من هيئته الملائكية بحيث يبدو كانسان طبيعي "وللبسنا عليهم مايلبسون," حتي يستمر الامتحان
ولذا يفشل معظم الناس في التعرف علي آيات الله وماوعد به علي لسان أنبيائه السابقين, لأنهم يبنون في مخيلاتهم صورا اعجازية خارقة لتلك الموعودات, فلما تأتي بشكل طبيعي, يلبس فيه الله علي الناس مايلبسون, يمرون عليها وهم عنها معرضون, وهو سلوك مشين نعاه الله علي الغافلين عن أياته اذ قال
في شأن من يمر علي مساكن ثمود المدمرة فلايتدبر آيات الله "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين, وبالليل أفلا تعقلون."
ولذا فمن يبحث في التاريخ عن أثر محسوس لمرويات الكتب السماوية عن الآيات المعجزة التي حدثت مع الأقوام السابقين, سواء كحدث جيولوجي ذو آثار باقية حتي الآن, أو كحدث مزلزل سجلته لنا تأريخات وأراشيف الحضارات السابقة يضيع وقته عبثا فلن يجد شيئا للأسباب المتقدم ذكرها
فمثلا كل من أهلكه الله بالزلازل او الريح العقيم أو الطوفان ستجد أن معاصريها من الناجين لم يدونوها في كتبهم لأنهم رأوها هزات أرضية او عواصف أو تسونامي مما رأوا وعرفوا وسمعوا من أسلافهم أنه يحدث كل فترة وأخري. ولو بحثنا نحن جيولوجيا عنها لما وجدناها تختلف عما سبقها او لحقها
وقد وقع أكثر السلف في هذا الخطأ, اسقاط مفهومهم المتأثر ببيئتهم و مبلغ علمهم علي أخبار الأولين و الآخرين, فتري بن كثير مثلا يجزم أن امرأة فرعون هي "آسيا بنت مزاحم بن الوليد" وهو اسقاط بالغ الخطأ, لأنها لاتخرج عن أن تكون مصرية أو اسرائيلية, وهما لايستخدم تلك الأسماء والكني العربية
وبالمثل تري أغلب من تفكر في الكيفية التي ينقطع بها الحج آخر الزمان جعل ذلك مرتبطا بحرب أو فتنة من ناحية, أو قطع للطريق وانعدام الأمن من جهة أخري, لأن تلك هي الاسباب الحصرية التي تعذر او انقطع بها الحج في الماضي, ولم يدر بخلدهم أنها قد تنقطع بسبب انتشار الأوبئة. كما هو حادث الآن
ولهذا أري التحري الموفق لنبوؤات آخر الزمان ينبغي ألا يربط تحققها بالكيفية التي قد يكون السلف قد توقعوا تحققها من خلالها, لأنها علي الأرجح خاطئة ومجانبة للصواب. وانما يجب ان ننظر لتحققها بأي كيفية, حتي لو بدت لنا كظاهرة طبيعية أو سنة من سنن الكون, لأنها علي الأرجح ستأخذ هذه الصورة
مثلا عندما كنت صغيرا كان العالم يدور بين قطبين, الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة, وكانت كل الدول الأخري (بمافيها اوروبا الغربية) تبدو كأقزام, فمابالك بدولنا التي بدت لي كالصراصير التي تدهسها الأفيال دون أن تدري أنها قد دهست شيئا
في نفس الوقت, أحضر أحد أقاربنا كتابا عن نبوءات نوستراداموس. علي الرغم أني كنت في العاشرة تقريبا, الا أني قرأته, وكان كتابا جيدا, ليس كالذي ترونه هذه الايام علي الأرصفة. مالفت نظري هو أنه تنبأ أن دول منطقتنا ستتحد تحت امرة "قائد ماهر للمحمديين يخرج من جزيرة العرب"
ثم تكون له صولات مع الغرب, يدمر فيها مدن اوروبا ويسقط الفاتيكان, قبل أن يتصدي له ملك فرنسا "القدير جدا." طبعا عقلي الصغير لم يستوعب كل التفاصيل, لكن لفت نظري تطابق نبوئته مع مانعرفه عن بيعة المهدي بمكة وحروبه مع الروم, ثم انتقال الامر لعيسي, بما قد يشير ضمنا لهزيمته في النهاية
لكن في نفس الوقت لم يكن أي من مشاهدات الواقع المحيط بي تشير الي أن أيا من تلك النبوءات يلوح تحقيقه في الأفق, لأننا كنا كالصراصير كما ذكرت. وكأن لسان حالي الصغير يردد مع العزير عندما مر بالقرية الخاوية علي عروشها "أني يحيي هذه الله بعد موتها"
وحتي عندما استولي جهيمان علي الحرم وادعي المهدوية لصهره القحطاني, لمعت في مخيلتي الطفولية بارقة ضوء, كنها سرعان ماانطفأت بعد ماتم القضاء علي تمرده. بمعني آخر, لم يكن هناك أي دليل علي اقترابنا من نهاية الزمان
وحتي اذا استعرضنا الأحوال العامة في بلاد المسلمين أثناء طفولتي, خارج مكة التي يفترض أن يخرج منها المهدي, لن نجد مايشير اطلاقا لقرب حلول تلك الأحداث
ففي أفغانستان, وهي علي أرجح الأقوال خراسان التي تخرج منها الرايات السود, حكم الشيوعيون بابراك كارميل وحفيظ الله أمين وغيرهم بدعم روسي مباشر, وحتي عندما قام الجهاد, راينا رايات متناحرة تشترك فقط في كراهية الروس ولايجمعها أي جامع آخر, ابتداء من حكمتيار وسياف وانتهاء بمجددي ورباني
وفي ايران المجاورة, قامت ثورة شعبية ضد الشاه استبشر كثير من المسلمين (حتي السنة منهم) بانها ستكون حربا علي الكفار, لخطاب الخوميني التصالحي البعيد عن الطائفية والمعادي للامبريالية, لكنها لم تلبث ان انزلقت في حرب طاحنة مع العراق عمقت الشرخ بين السنة والشيعة وضيعت ماكان لها من زخم
أما العراق نفسه, الذي تقول رواية حذيفة أنه يخرج منه عصائب الحق الذين يبايعون المهدي, فكان في تلك الفترة تحت سيطرة صدام المباشرة, بعد أن حكمه بشكل غير مباشر من وراء البكر, وكان علمانيا ينكل بكل ماهو اسلامي (شيعيا كان أم سنيا) وحاول بشتي الطرق, وآخرها الغاء اتفاقية الجزائر,
جر ايران الثورية للحرب لتدميرها, ونجح في ذلك بتفوق, ودمر بلده أيضا ك "بونص" للمخابرات الامريكية التي غالبا ماكان يعمل لحسابها
فاذا انتقلنا للشام, أرض المحشر والمنشر, التي بها الملحمة, ويخرج منها أبدال الشام لمناصرة المهدي عندما تنزل خلافته ببيت المقدس, وجدناها تحت امرة حافظ, الذي ذبح الالاف من الاخوان في حماة, والفلسطينيين في تل الزعتر وجسر الباشا, واحتلت قواته لبنان تحت مسمي "قوات الردع العربية"
بينما لم يمس شعرة من اسرائيل, التي أمنت شر مصر بعد توقيع السادات لاتفاقيات اسطبل داوود الخيانية, فعربدت في الارض المحتلة, وزادت من بناء المستوطنات في كل فلسطين التي خبت فيها جذوة المقاومة, وانتقلت قيادة المنظمة الي تونس لأول مرة خارج "دول الطوق" ايذانا بانتهاء المواجهة مع اسرائيل
وفي مصر ذاتها, قتل السادات وجاء بعده مبارك الذي أدخل بلاده في حالة من الخمول, قضي فيها علي الاسلاميين واليساريين وكل القوي السياسية, حتي لم يعد هناك امل من عودتها للمواجهة, أو لتحقق نبوءات آخر الزمان فيها بخروج النجباء أو صاحب مصر, أو كل تلك الأشياء
أما في بلاد الحرمين ذاتها, فبعد فترة من عدم الاستقرار, بدأت بمقتل فيصل ومجيئ خالد الذي كان مجرد صورة يحكم من وراءها فهد الذي زاد من البعثات الدراسية للخارج و استثار فساد الامراء في مونت كارلو ولندن حفيظة الشعب المسلم, فخرج فيهم جهيمان ثائرا, لم يلبث فهد أن قضي علي التمرد
وزايد علي الاسلاميين, فاطلق العنان لدهاقنة السلفيين الذين تحولوا لجامية و مداخلة يعبدون الحاكم و يضيقون علي الشعب المسكين دون فحوي اسلامي حقيقي, ففي الخارج موالاة كاملة للغرب واسرائيل, وفي الداخل اغلاق للسينما و منع المرأة من القيادة وفرض النقاب علي كل النساء, حتي غير المسلمات
واغلاق المتاجر وقت الصلاة, لكي ينخدع الشعب الساذج المسكين و ينصرف عن الاسلاميين الداعين للاصلاح, وكيف لايفعل وحكومته أكثر تدينا منهم واقامة لما تصوره عقولهم الضعيفة أنه صحيح الاسلام؟
باختصار, كانت الصورة قاتمة في بداية الثمانينيات في العالم الاسلامي كله, ولايوجد مايقنع هذا الطفل الصغير الذي قرأ طرفا من نبوءات آخر الزمان, الغربي منها المنسوب لنوستراداموس, او الشرقي المروي عن الرسول, لايوجد مايقنعه ان أيا من هذه الاحداث ستقع في حياته, ولاحياة أحفاد أحفاده
فلنتنفس نفسا عميقا ونقفز أربعين سنة الي الأمام مع نفس الطفل بعد ان صار رجلا في أوسط العمر, ان كانت الصورة علي نفس درجة اليأس والقتامة
أرجو من القارئ الكريم أن يتذكر أني لست شيخا ولاعالما بنبؤات آخر الزمان, وانما أروي تجربتي الشخصية كطفل شاهد عالما مختلفا تماما عما نعيشه الآن أوائل الثمانينات, حيث بدن تلك النبؤات بعيدة كل البعد عن الواقع المعايش, والهدف الآن بعد 40 عاما معرفة هل اقتربنا أم لا
نبدأ من الشرق, من أفغانستان. خلال تلك السنين تغلب المجاهدون علي الشيوعيين, ثم قاتلوا بعضهم, ثم ظهرت حركة سلفية صنعتها المخابرات الباكستانية للقضاء علي الفوضي وارساء نظام بشتوني موال لاسلام اباد, لم يلبث أن رحب ببقايا المجاهدين العرب, الذين شكلوا تنظيما جهاديا عالميا لاسقاط امريكا
هاجمها في عقر دارها, فأتت بقضها وقضيضها واحتلت أفغانستان 20 عاما وبعثرت التنظيم. لكن الحركة السلفية قاومت وطردت الامريكان وهي توشك الآن علي السيطرة الكاملة علي افغانستان/خراسان, مبعث الرايات السود. هل نبدو الآن أقرب من عام 1980؟
في ايران, الثورة الشيعية التي شغلها العالم بحرب ضروس مع العراق وحاصرها اقتصاديا شبت عن الطوق, وانشأت ترسانة صاروخية لامثيل لها في ايران, واخري في لبنان (حزب الله) كلها موجهة لاسرائيل, كما سيطر اشياعها علي العراق وسوريا و لبنان واليمن وصمدوا أمام حصار اقتصادي خانق,
ويوشكوا أن يكملوا اتفاقا مع امريكا يسمح لهم بالاحتفاظ بكل قوتهم الصاروخية والاقتصادية مقابل تجميد البرنامج النووي الذي لاقيمة له. هل اقتربنا من آخر الزمان الذي تقاتل فيه الرايات الصفر (الشيعية) الرايات السود (السنية)؟ هل اقترب التدمير المتبادل بين حزب الله واسرائيل؟ أعتقد نعم
ومن ايران الي العراق, حيث غزا صدام الكويت فقصمت امريكا ظهره في اوائل التسعينات ثم احتلت بلده تماما اوائل الالفينات, لكن الاحتراب الشيعي السني من ناحية ومقاومة الامريكان من أخري اثمر خلافة اسلامية سيطرا علي نصف العراق الشمالي و ثلث سوريا الشرقي. صكت عملة ذهبية ونظمت الدواوين
وصارت لها موارد اقتصادية وجيش واعلام و تدفق عليها المتطوعين بالآلاف, وجعلت من اسم مكان ملحمة آخر الزمان "أعماق" اسما لوكالتها الاخبارية, ونصبت رايتها بدابق, ولم يتمكن الغرب من اخراجها الا بتكاتف عشرات الدول وملايين الاطنان من القنابل. وكل ماحدث أنها انحازت عن المدن
ولكنها لاتزال علي مشارف المدن في ديالي و صلاح الدين والانبار, و جرف الصخر, تتربص بالحكومة الشكلية في بغداد الدوائر لتذيقها مصيرا مماثلا لمصير حكومة غاني في كابول علي يد طالبان فور انسحاب الامريكان. هل اقتربنا من ظهور أبدال العراق؟ أعتقد هذا
ثم سوريا, ارض الملحمة. من كان يصدق أن يأتيها المجاهدون من كل حدب وصوب, وان يسيطر الاسلاميون بفصائلهم المختلفة علي أكثر من ثلثيها, وان تتواجد فيها قوات روسيا وامريكا جنبا الي جنب, لايفصلهم عن الاحتراب الا خلل بسيط في "قواعد الاشتباك". من كان يظن أن تأتيها المبليشيات الشيعية
من لبنان (حزب الله) و باكستان (زينبيون) وافغانستان (فاطميون)؟من كان يظن أن تتدخل ايران وتركيا تدخلا مباشرا يقوات وجنرالات؟المشهد السوري اليوم بكل تأكيد أقرب الي مشهد الملحمة بعشرات الغايات وآلاف الاسري في الحول وملايين قطع السلاح مع كل الفصائل منه عام 1980 حيث الهدوء مع حافظ
طبعا الأردن ولبنان الاوضاع الانسانية والامنية تبدو اليوم بسبيلها للانهيار, وهناك من يقول أن السفياني سيظهر بالأولي بعد سقوط الملك عبدالله. لكن لنذكر أنني أترقب العلامات الواضحة التي لا أذكر أن احدها متعلق خاصة بأي من هذين البلدين
السعودية اليوم اقرب لانفراط عقدها منها الي أي وقت مضي, فقد قوض ولي العهد الحالي الدعامة الاساسية التي مكنت لعبد العزيز أولا, ثن نصرت فيصل علي سعود لاحقا, ثم وطدت حكم فهد بمواجهة فتنة جهيمان أخيرا, الا وهي المؤسسة الدينية, ومن ثم غدا مبس عاري الظهر من أي تحد داخلي جاد يتذرع بالدين
وماهي الا مسألة وقت و تجبر هجمات الحوثيين بالجنوب أو تباطؤ النمو الاقتصادي مع الانفجار السكاني, او تحدي الامراء او تمرد الاسلاميين الأوضاع. وقد رأينا توقف الحج تقريبا هذا العام والعام الماضي مما لايشي بخير. وكشخص شاهد السعودية في مراحل مختلفة من حياته
أعتقد بيقين أننا أقرب لتلك اللحظة التي تؤدي فيها الفتنة والاحتراب الداخلي لانفراط عقد الأمور وبيعة المهدي بين الركن والمقام.
اليمن خلال تلك السنوات الأربعين حدثت به تحولات هائلة, من توحد الجنوب والشمال, الي ظهور الحوثيين, ثم سيطرة القاعدة علي حضرموت, واستهداف قياداتها بمسيرات اوباما التي قتلت العولقي, الي الثورة علي عفاش, وبروز دور الاصلاح, وصولا للغزو السعودي, والمجلس الانفصالي, وضم الامارات لسقطري
لكن بالاجمال, يمن النبوءات الذي يخرج منه بعث عدن وأبين, الذي يرابط به المؤمنون ويسقون من غدرهم أقرب للمشهد الحالي الذي توجد به القاعدة وداعش و الحوثيون وكل يقاتل الآخر أقرب من يمن عبدالفتاح اسماعيل (لينين الثاني) وعلي ناصر محمد و سالم ربيع علي
وفي مصر, التي يوشك سد النهضة أن يجفف نيلها, فتفت فت البعرة, والتي طغي فيها رب الجنود فجعل أهلها شيعا (احنا شعب وانتم شعب) واستضعف طائفة منهم (الاسلاميون) يذبح ابنائهم (في رابعة) و يستحيي نسائهم (لكي يغتصبهن جنوده بالمعتقلات) نحن بيقين أقرب منا الي آخر الزمان من مصر السادات عام 80
وطبعا ككل المشارقة, معرفتي ضعيفة بأحوال المغاربة, فلا أستطيع الجزم أن كانت الصورة الآن أقرب منها لآخر الزمان من 1980 أم لا, ولكن ماذكر في الأثر عن حدوث فتن وثورات في بلاد البربر تؤدي لانسياحهم شرقا ووطئهم لمصر (التي خربت من جفاف النيل واخالاف العسكر) في طريقهم لشام الملحمة
يواطئ الي حد كبير ثورة فبراير بليبيا, فالانقسام الحاصل بين شرق حفتر وغرب الاسلاميين وثورة الياسمين بتونس ثم انقلاب قيس سعيد, وحراك الجزائر الذي يبدو كما لو كان النار التي لاتخبو تحت الرماد. باختصار, مغرب اليوم أقرب الي الثورة والفوضي الموصوفين في أخبار آخر الزمان من مغرب 1980
ومن هنا أصل الي المحصلة النهائية, الا وهي انه دون اسقاط نبؤات علي احداث معاصرة بعينها, ودون الدخول في دوامة التواريخ وترتيب احداث آخر الزمان, او الجزم بأن فلانا من المعاصرين هو الابقع أو الاصهب أو القحطاني أو غيرهم من الشخصيات,
دون الخوض في أي من هذه التفاصيل, يمكن لشخص ضعيف العقل مثلي, عاصر أحداث الاربعين سنة الماضية أن يستنتج بكل وضوح أننا قد اقتربنا جدا من أحداث آخر الزمان. هل أصبحنا علي مدي رمية بحجر أو عدة فراسخ؟ الله أعلم,
ولكن اذا سارت الاحداث علي الوتيرة الحالية, فأعتقد ان من هم في مثل سني لن يستنفذوا أجلهم حتي يدركوا تلك الأحداث. نسأل الله السلامة و الثبات عند الممات.
وفي النهاية لنتوقف قليلا عند الكيفية التي تحققت بها (او تبدو الأمور كما لو كانت بسبيل التحقيق عن طريقها) لنري ان كانت تطابق التصور الشائع لنا عن علامات آخر الزمان
عندما نقرأ عن الرايات السوداء التي تنبعث من خراسان فلاتنفك حتي تنصب بايلياء, ماذا يتبادر للأذهان؟ رجال يركبون الخيول ويحملون رايات سود, يقاتلون خصومهم و يفتحون البلدان وصولا لبيت المقدس. لماذا؟ لأن هناك مشهد تاريخي لبني العباس يقومون بنفس الأمر مع بني أمية
هل كنا نتوقع أن تكون هذه الرايات السود حركات جهادية (جماعات ارهابية بالمفهوم القانوني:)) منبثقة عن العرب الذين جاهدوا في افغانستان, ثم انسالوا في البلدان تحت مسميات القاعدة وداعش وغيرهما؟ هل جال بخاطرنا أن معظمهم لم يركب حصانا أو يعتمر عمامة في حياته أو يمسك سيفا؟
هل تخيلنا أن هؤلاء سيتقنون استخدام الطائرات المسيرة أو الصواريخ الموجهة؟ هل حسبنا حساب ان الرايات النهائية قد تكون لجماعة ستنبثق عن جماعة خرجت من رحم هؤلاء المجاهدين الأوائل, ومن ثم لن تكون لها علاقة مباشرة بخراسان الا الأصل الأول؟ أم اننا لانزال ننتظر من طالبان أن تحقق النبوءة؟
ماذا عن اقتتال ابناء الخليفة الثلاثة وموت عبد الله الذي يضمن ظهور القائم؟ هل تصور المسلمون الأوائل أن الأمر سيخرج عن الخلفاء التقليديين في عصرهم و سيتعلق بحكام جبريين لقطعة صغيرة من العالم الاسلامي اسمها السعودية؟ وكيف عرفنا نحن أنها السعودية؟ هاهو عبد الله قد مات منذ أكثر من ستة
أعوام فأين هو القائم؟ ومايدرينا أن ذلك كله ربما يجري في المستقبل مع سلالة حاكمة أخري؟ وهل تصور الأوائل أن هلكة العرب مرتبطة بغزو فارسي أو حرب شيعية سنية كما يبدو أن معظمنا يتوقع الآن؟ أم أن كل جيل يسقط النبوءات علي عصره ولايتصور امكانية حدوثها بزمن آخر أو بكيفية أخري؟
ننتقل الي اليمن, كيف فهم الأوائل عبارة "جند باليمن؟"هل تصوروا أن المقصود بها داعش أو القاعدة أو حتي أنصار الله؟هل "اليماني" أو "القحطاني" شخص تعود جذور اسرته لليمن, كبن لادن مثلا, أم أنه حامل لباسبور الجمهورية العربية اليمنية كحسن التهامي أو ناصر اليماني؟ مامعني "اسقوا من غدركم؟"
ماذا عن انقطاع الحج؟ هل هو قطع للطرق أو كفر بواح أم لموانع أخري, ككورونا؟ هل تصور المسلمون الماثل في مخيلتهم صورة عبد الله بن الزبير وهو يحتمي بالكعبة فيهدمها الحجاج فوق رأسه بالمنجنيق ان "العائذ الأول" رقيب في الحرس الوطني يحمل الرشاشات و يدعو الناس للانضمام اليه بالميكروفونات
ماذا عن جفاف النيل المرتبط في المخيلة الشعبية المصرية بانعدام الفيضان والشدة المستنصرية؟ هل تخيلنا أنه قد يأتي بسبب مانع صناعي (سد) تقيمه دولة علي بعد آلاف الكيلومترات من مصر؟ ومن يكون "صحابي مصر؟" هل هو مرسي ام أبواسماعيل ام احمد شفيق!! كما قالت احدي المتنبئات منذ سنوات؟
هل السيسي هو الأخنس أم الأبقع أم جبار مصر أم رب الجنود؟ كيف ستتحدث 5 مدن مصرية بالعبرية؟ هل ستحتل اسرائيل مصر؟ وكيف سيجتاح البربر (المغاربة) مصر؟ بمعني آخر ماذا سيحدث ل 100 مليون مصري؟ هل ستبلعهم الارض أم يتبخرون في السماء؟
ماذا عن "الارض المقدسة؟" وكيف سيقيم بها المهدي خلافته؟ هل سيزيل اسرائيل أولا و ماذا سيكون رد فعل أمريكا علي ذلك؟ هل المهدي حجازي يأتي من مكة من الجنوب ام فلسطيني من حماس من غزة ام لبناني من حزب الله؟ كيف يستقيم علو اسرائيل وحكمها لخمس مدن في مصر مع زوالها من فلسطين ذاتها؟
من هم الجماعة الذين لايزالون ظاهرين علي الحق بأكناف بيت المقدس؟ هل هي حماس, أم الجهاد الاسلامي, أم فتح, أم غير ذلك؟ هل الحرب التي نقاتل فيها اليهود فيختبئون خلف شجر الغرقد هي الملحمة, أم انهما مختلفتان؟
أين فسطاط الملحمة؟ هل هو بدمشق أم بحلب؟ هل الثمانين غاية هي تحالف محاربة داعش؟ و ماهي علاقة اسطنبول وسقوطها بيد المسلمين بذلك؟ كيف يمكن لنا التوفيق بين كون تركيا دولة اسلامية و بين أنها يعاد افتتاحها بعد ذلك؟ هل سيحتل الروس او الاوروبيون تركيا ويسقطون أردوغان؟
هل جال بخاطر الأوائل أن الشياطين الملجمة التي سترسل علي المسلمين آخر الزمان ربما يكونون الرماديين او الزواحف او غيرهما من المخلوقات التي نسمع هذه الأيام أنها تسافر الينا عبر الأطباق الطائرة؟
ماهي "الجنة والنار" اللتان يأتي بهما المهدي؟هل هما الخيار بين التمتع بالبيع والشراء والخدمات الصحية والعمل التي تضمنها الصفيحة المرققة المزروعة تحت جلودنا بفعل التطعيم أو غيره و بين الحرمان من كل ذلك؟ هل تصور أجدادنا هذه الاحتمالية؟هل الدجال شيطان ام انسان؟هل قوته سحرية أم علمية؟
هل النجم الثاقب هو الطارق؟ وأين يضرب؟ ولماذا هو مرتبط بالدخان المبين؟ هل خطر ببالنا أن الأمر كله ربما يكون كناية عن الاحتباس الحراري وتغير المناخ الذي تقدر الابحاث أنه سيقضي علي الحياة في اماكن كثيرة علي الارض بعد عقود قليلة؟
كما رأينا, هناك عدد لانهائي من الكيفيات التي يمكن أن تتحقق بها كل نبوءة (اذا افترضنا صحتها من الاساس), ومايحد من قدرتنا علي استيعابها هي طريقة تفكير العقل البشري المعتمدة أساسا علي افتراض تكرار ماحدث في الماضي مستقبلا, دون الأخذ في الاعتبار أن المستجدات تخلق دائما احتمالات جديدة
فالرسول عندما قال "سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد" لم يدر بخلد أحد من الصحابة أنه يعني السيارات, لأنها لم تكن موجودة بزمانهم, أما نحن فلانكاد نفكر في السروج التقليدية, لأن الوصف ينطبق تماما علي السيارات.
ولذلك يجب أن نعتمد تصورا متحركا (ديناميكيا) للأحداث وليس ثابتا (استاتيكيا) لان احداث المستقبل ستنبثق بشكل تلقائي وطبيعي من ظروف المستقبل غير المتواجدة حاليا. وبما أن التنبؤ بها ظرب من التخرص الذي لايقوم عليه دليل, فأنا لا أري فائدة ترجي من ورائه
لأن "المعجزات" ماهي الا أحداث طبيعية تبدو لن "معجزة" حاليا لاننا لانستطيع تصور انبثاقها من الواقع الحالي, حتي اذا مااستدار الزمان و جاء أشراطها, نجمت بشكل طبيعي غير مفتعل من تلك الظروف المستقبلية التي لايمكن التنبؤ بها حاليا.
ولذلك نجد في اسفار أهل الكتاب تركيزا علي مفهوم التحقق المستقبلي مثل "لتكن مشيئتك" او I will be who I will be وحتي في القرآن هناك مفهوم التحقق المتدرج للآيات "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد"
ولهذا منهجي الذي أتبعه ولاأجبر عليه أحدا هو
1)الالمام بالأحاديث و المرويات عن علامات آخر الزمان
2) تدبر الحاضر والتاريخ, دون استشراف كثير للمستقبل
3) ابقاء كل الاحتمالات علي الطاولة, فالأحداث غالبا ماتسير بشكل غير متوقع
4) متابعة مايقوله المتنبئون من باب الاستئناس والتسلية
1)الالمام بالأحاديث و المرويات عن علامات آخر الزمان
2) تدبر الحاضر والتاريخ, دون استشراف كثير للمستقبل
3) ابقاء كل الاحتمالات علي الطاولة, فالأحداث غالبا ماتسير بشكل غير متوقع
4) متابعة مايقوله المتنبئون من باب الاستئناس والتسلية
وأخيرا, التأسي برسول الله و الامتثال لأمر الله له: " قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"
@rattibha فضلا لا أمرا رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...