27 تغريدة 11 قراءة Jul 19, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
حد الرجم أين الاشكال ؟
أين الــإشكال الحقيقــ ي الذي يسبــ ـب إنكار هذا الحد الـ ـذي أقامه النٕـبي ـفي حياته أكثر من مرة على من زنا من الرجال أو النساء بعد إحصانـه؟
إن حوادث إقامة النبي لهذا الحد ثابتة لدى المؤرخين والفقهاء والمحدثين، وبه يقول الصحابة والتابعون، والأئمة الأربعة وأتباعهم، فما طبيعة الإشكال الذي دَفَع بعض المعاصرين (وقلة من أهل البدع السابقين) لإنكار هذا الحد؟
لربما يكون هناك أكثر من دافع لذلك، ولا شَكّ أن من أهم الدوافع عند بعض من يُنكر هذا الحد هو إرادة الدفاع عن الإسلام أمام هجمات غربية تصفه بالتشدد والعُنف، ولا أتصور أن قضية الإنكار متعلقة بمجرد التباس الفهم للأدلة الشرعية، بقدر ما هو نفور نفسي من هذا الحكم،
والذي شرعه أعلم بما يُصلِح عباده، وأعلم بآثار الشر وكوامن النفوس، وهو الحكيم الخبير.
إلا أن الذي لاشك فيه أن ثبوت هذا الحد من جهة الاستدلال الشرعي لا غبار عليه البتة، وإليك إثبات ذلك بما يلي:
عددتُ في أصح كتاب بعد القرآن، وهو صحيح البخاري، ثمانية أحاديث لثمانية من الصحابة يروون عن النبي الرجم،
وكل واحد من هؤلاء الثمانية عنه -في البخاري- إسناد أو أكثر؛ فهل ثمانية الأسانيد ضعيفة؟
والذين رووا الرجم عن النبي في البخاري هم: علي وجابر وعمر وزيد بن خالد وأبو هريرة وابن عباس وابن مسعود وابن أبي أوفى أجمعين.
وإذا انتقلت إلى صحيح الإمام مسلم فستجد اثني عشر يروون عن النبيﷺ الرجم؛ فهل الاثنا عشر إسنادا ضعيفة؟
والصحابة الذين رووا الرجم في صحيح مسلم ولم يذكرهم البخاري هم:
عبادة وبريدة وجابر بن سمرة وعمران بن حصين وأبو سعيد الخدري. والبقية مشتركون بين البخاري ومسلم. وتفرد البخاري برواية حديث علي.
فإن لم نأخذ بخبر ثلاثة عشر من الصحابة في الصحيحين ينقلون عن النبي الرجم فمتى نأخذ بشيء من السنة؟ وبأي حجة قاطعة نرد هذه الأخبار الصحاح؟
ومما يثبت حكم الرجم: الآية المنسوخة التي أتت في إثباته، وقد يظنون أنا نستدل على ذلك وعلى نسخ تلاوتها بحديث أكل الداجن لها.
وهذا الحديث فيه أن آية الرجم كانت موجودة في صحيفة عند عائشة فدخلت داجن فأكلتها!!
فيقول بعض المعاصرين: "إن الذين يُثبتون آية الرجم المنسوخة يعتمدون على هذا الحديث"!!
وفي الحقيقة فإن حديث الداجن لايصح عن النبي. قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير عن حديث الداجن برقم 541 «هذا حديث باطل» اهـ.
وعلة الحديث مخالفة محمد بن إسحاق (وهو راو صدوق وليس بالحافظ) لمن هو أوثق منه، وأضبط، وهو الإمام مالكرحمه الله حيث روى الحديث بوجه آخر ليس فيه ما ذكره محمد بن إسحاق من شأن الداجن والرجم !!
وإثبات الـآية المنسوخة ليس بهذا الحديث الضعيف بل بقول عمر في صحيح البخاري/حديث رقم 6830 وقد جاء عن غيره من الصحابة إثباتها.
وتأمل قول البيهقي في الكبرى/الجزء8-الصفحة 211: «آية الرجم حكمها ثابت وتلاوتها منسوخة وهذا مما لا أعلم فيه خلافا«.
وأما إجماع أهل العلم فيصعب حصره ولم يخالف في هذا سوى الخوارج وبعض المعتزلة، وسأنقل شيئا من ذلك
أولا: ماسبق عن البيهقي
ثانيا: قال ابن قدامة «وجوب الرجم على الزاني المحصن...وهذا قول عامة أهل العلم...ولانعلم فيه مخالفا إلا الخوارج»المغني (12/309 ط.التركي).
ثالثا: قال ابن بطال «أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدا عالما مختار فعليه الرجم، ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة»الفتح15:602 طبعة طيبة.
وممن نقل الإجماع المرداوي في الحاوي وابن المنذر في الإشراف وابن عبدالبر في الاستذكار وابن حزم في المراتب، وغيرهم .
ومن غير اعتبار لكل هذه العقول لأهل العلم الذين أجمعوا على هذه القضية: يرى بعض المنكرين لهذا الحد أن أحاديث الرجم تعارض القرآن تعارضاً قطعياً واضحاً لا خفاء فيه!!
والمُزعج في هذا حين يظن هؤلاء أن كل هؤلاء العلماء الذين أجمعوا على هذا الحد فاتهم الرجوع إلى القرآن أو سلَّموا بالتناقض!!
وأَوضَحُ وجهٍ لمخالفة الرجم للقرآن -عندهم- ما يلي:
قال الله تعالى عن الإماء ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَاتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ﴾[النسآء:25]،
ففهموا أن المحصنات في هذه الآية المراد بهنّ المتزوجات! فيقول المنكرون لهذا الحد: أنتم تقولون إن عقوبة المحصنات إذا زنين الرجم فكيف يتنصَّف؟
ويردّون بتفسيرهم الخاطئ للمُحصنات إجماع أهل السنة والأحاديث الصحاح الكثيرة في إثبات الرجم! وليس المراد بالمحصنات في الآية المتزوجات،
فإن أول الآية يوضح هذا بجلاء، تأمل معي بداية الآية: قال الله تعالى:
﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَنْ يَّنكِحَ ٱلْمُحْصَنَاتِ ٱلْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتِ﴾، يحثنا الله على نكاح المحصنات فتبين قطعا أن المحصنات هنا غير المتزوجات.
بل هناك أكثر من آية تأتي بذِكرِ المُحصنات على غير المتزوجات، مثلا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ ٱلْغَافِلاتِ ٱلْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُواْ﴾[النّور:23] والمحصنة هنا تشمل المتزوجة والبكر.
وحين نرجع للتفاسير سنجد أن كثيرا من المفسرين قد ذكر أن معنى المحصنات في الآية: الحرائر، ومن المعلوم أن مِن عقوبة الحرائر إذا زنين الجلدَ مائة، فعلى هذا يكون التنصيف هنا فيما يتنصف من عقوبة الحرائر، ويزول بهذا الإشكال.
وهكذا وبكل سهولة تم ردّ ثلاثة عشر حديثا من الصحيحين بناء على فهم خاطئ للمحصنات بالمتزوجات، بينما أول الآية كفيل برد هذا الفهم .
ومن عجيب ما يستدل به بعض منكري الرجم على الإنكار أن الرجم حكم التوراة، فكأنهم يُعرِّضون بإدخال اليهود أو رواة أخبارهم حكم الرجم في الإسلام.
وهكذا أيضاً، فعل أحد منكري الرجم حين أنكر أحاديث نزول عيسى ابن مريم عليه السلام قائلا: إنها فكرة نصرانية تسللت إلى الدين الإسلام!!.
وكأن مجرد التوافق بين خبر القرآن وخبر التوراة أو حكمهما موجب للشك!! بينما قد أخبرنا الله أن القرآن مصدق لما بين يديه من الكتب.
وهكذا؛ فإن إثبات حكم الرجم إنما هو تصديق لله ورسوله وللمؤمنين، وفيه من الحِكَم ما يعلمه الحكيم العليم.
@rattibha
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...