الأمراض المعدية - Infectious Diseases
الأمراض المعدية - Infectious Diseases

@infectdiseases1

21 تغريدة 40 قراءة Jul 17, 2021
أمضى العلماء 12 سنة على الأقل لإنتاج لقاحات كوفيد-19.
قبل اكتشاف فيروس كورونا الجديد SARS-CoV-2 بكثير، مررنا بعدة مراحل مهمة لإيجاد مفاتيح تفتح لنا أبواب للقاحات وقائية ضد عائلة فيروس كورونا.
أحد هذه المراحل المهمة هي إكتشاف طفرة في البروتين الشوكي Spike protein الموجود على سطح فيروسات كورونا. هذه الطفرة تجعل البروتين مستقر داخل الخلية. ولكن قبل أن أقول لكم ماذا يعني هذا الاستقرار البروتيني، يجب أن نمر بقصة إكتشاف هذه الطفرة.
في 2008، كان العلماء يعملون على مرض تنفسي شديد العدوى يسببه فيروس تنفسي مخلوي respiratory syncytial virus لأكثر من 20 عام. يتميز هذا الفيروس بالإضافة إلى فيروسات كورونا بجينومات من الـRNA.
على الرغم من أن هذين الفيروسين يقعان في فروع بعيدة من الشجرة التطورية، إلا أنهما يشتركان في سمة من شأنها أن تعطي المفتاح الأول لرحلة العلماء نحو التغلب على كوفيد-19.
عام، 1966، حاولنا تطوير لقاح ضد الفيروس التنفسي المخلوي وأجرينا بالفعل تجارب سريرية لهذه المحاولات، ولكنها باءت بالفشل وبشكل غير مقصود تسببت في إحداث مرض لدى المتطوعين، بل وتسببت في وفاة رضيعين.
منذ ذلك الوقت، بدأ العلماء في البحث عن سبب فشل هذا اللقاح فأجروا تجارب سريرية أخرى على مدار السنوات ضد مسببات مرضية أخرى وكلها أيضاً باءت بالفشل.
إلى أن أتى ذلك الوقت الذي جعلهم يفكرون بشكلٍ مختلف عندما تباحثوا في بروتين موجود على سطح الفيروس التنفسي المخلوي (بروتين F) يعمل على تغيير حالته قبل وبعد الدخول الى الخلية وإصابتها.
بمعى آخر، يكون وضع هذا البروتين قبل أن يدخل الخلية مختلفاً عن وضعه بعد أن يدخلها ويصيبها ويتنسخ فيها ويخرج منها. تسمى الحالة قبل الدخول بالحالة ما قبل الالتحام Prefusion والحالة بعد الاصابة بالحالة ما بعد الالتحام Postfusion.
الحالة ما قبل الالتحام تكون غير مستقرة Unstable للغاية ويمكنها أن تتحول بشكل عفوي لا رجعة فيه إلى حالتها الأخرى في لحظة.
وبناءً على هذه الظاهرة، طمح العلماء في إنتاج لقاح ضد الفيروس التنفسي المخلوي بعد اقفال الحالة قبل الالتحام غير المستقرة.
صور العلماء هذا البروتين بالاشعة السينية بتقنية Crystallography ودرسوه على المستوى الذري ليجدوا طريقة هندسية حيوية لازالة القوى الدافعة إلى التحول من حالة إلى أخرى. بمعنى آخر، قاموا بتثبيت هذا البروتين.
اختبر العلماء هذا الجزيء الجديد في الحيوانات، وبالفعل عمل كمستضد محفز للجهاز المناعي ضد المرض بشكل قوي. بفعلتهم هذه، أحدث هؤلاء العلماء ثورة كبيرة في علم اللقاحات ليأتي الآن دور البحث في لقاحات ضد فيروسات كورونا التي تفشت كأوبئة قبل سنوات.
قبل 6 سنوات، درس العلماء فيروس MERS وهو مرض تنفسي يسببه فيروس كورونا من نوع آخر موجود على سطحه بروتين شوكي لديه أيضاً لديه قوة التحول من الحالة ما قبل الالتحام غير المستقرة الى الحالة ما بعد الالتحام المستقرة.
درس العلماء بروتينه الشوكي على المستوى الذري واكتشفوا إمكانية تثبيته من خلال إضافة اثنين من الاحماض الامينية المسماة بالبرولينات Prolines. تمكنوا بالفعل من منعه من التحول إلى حالة أخرى.
قاموا بتسمية هذه الطفرة بطفرة 2P وحصل أصحابها على براءة إختراع عام 2017. هذه الطفرة تمنع البروتين من أن يتصرف بشكل مرضي وسمي وتعزز الاستجابة المناعية.
في نفس الوقت تقريباً، باشرت بعض شركات الأدوية على تطوير لقاح mRNA تجريبي ضد MERS باستخدام هذه الطفرة، وبالفعل أظهرت التجارب الحيوانية أن لقاح MERS كان ناجحاً.
بعد ظهور جائحة كوفيد-19، أخذ العلماء فيروس كورونا الجديد ودرسوا مكوناته وبروتينه الشوكي ليضيفوا عليه طفرة 2P لتثبيته. وحسب التجارب الحيوانية، أظهرت النتائج استجابة مناعية ممتازة.
بعد هذه النتائج، سمحت الوكالات الحكومية المسؤولة عن تقييم الدواء والغذاء بإجراء تجارب سريرية بشرية على هذه اللقاحات المرشحة لتظهر نتائجها فعالية تصل إلى 95%.
تخيل! بفضل عقود من العمل والجهد، تمكنا من تطوير لقاح ضد كوفيد-19 بسرعة. ولكن يبقى السؤال: ماذا لو أننا لم نكتشف طفرة 2P؟
إعداد: أمين الحسيني.

جاري تحميل الاقتراحات...