المصدر الأساسي للمقاومة الشعبية والثورة في مصر خارج المدن في ال١٤٠٠ سنة الماضية كان يقوم بها القبائل العربية. لذا كان من السهل على كل احتلال إخضاع الدلتا في مقابل الصعيد بسبب ضعف الوجود القبلي في الدلتا. تشويه صورة القبائل شيء موروث عند النخبة الحاكمة في مصر منذ دخول المماليك
امسك خط الصعيد كدا وبص على العيد القومي بتاع كل محافظة، حتلاقيه في الغالب تاريخ معركة بين قبيلة عربية ما والجيش الفرنسي.
الجميل انه في السردية الرسمي حالة المقاومة بتذكرها ك"مقاومة شعبية". بينما في حالة الثورة على نظام ظالم بتذكرهم ك"عربان". برغم ان غالبية القبائل العربية في الصعيد مستقرة تشتغل بالزراعة مش بدوية، يعني مش "عربان".
حتى في حاجة زي تلقورة العرابية. كل ما يذكر هو مجرد "خيانة قبائل الشرقية" محدش بيتكلم عن وقفة قبائل زي الحويطات أو جهينة أو قبائل التانية كتير بعتت لعرابي جيوش من القرى في الصعيد والقليوبية وغيره. كل دا بسبب سردية الاحتلال الفرنسي بتاعة انتم فراعنة واحنا هنحرركم من العرب.
الجميل ان السردية دي عجبت النخبة الحكمة التركية في مصر جدا ولقت خطاب جميل لاستمرار تشويه القبائل اللي كانوا مصدر قلقهم الأول.
العيد القومي لأسيوط هو ذكرى معارك قبيلة بني عدي ضد الاحتلال الفرنسي.
العيد القومي بسوهاج هو ذكرى معارك قبيلة جهينة ضد الاحتلال الفرنسي
العيد القومي لقنا هو ذكرى معركة البارود التي شارك فيها أكثر من قبيلة عربية من الصعيد كما شارك فيها الكثير من القبائل العربية القادمة من الحجاز والمغرب القادمين نجدة لقبائل الأشراف والهوارة وغيرهم في قنا ضد المحتل الفرنسي.
المشكلة ان كل هذه المقاومة تسمى "مقاومة شعبية" عند نخبة القومية المصرية. بمجرد معارضة النظام الحاكم يتحول هؤلاء جميعا إلى "عربان"
نفس هذا الشبخ كان له دور عظيم في دعم عمر المختار بليبيا. بسبب انتشار القبيلة بين مصر وليبيا كأغلب قبائل الفيوم.
هل دي دعوة لقومية عربية؟ لا. خالص أنا ضد فكرة القومية الحديثة تماما. دي دعوة لعدم محاربة البنى القبلية سواء عربية أو نوبية أو بربرية أو غيره. لأن هي دي البنى اللي بتشيل المجتمع لما الدولة تسقط. وسقوطها هو اللي بيخلي أي مجتمع عرضة للانهيار بمجرد انهيار الدولة.
القوميات الحديثة في جوهرها انتماء للدولة وليس لأي قومية. اختيار نوع القومية وشكلها خاضع للدولة تماما ولا دخل "للقوم" بها على الإطلاق، فتتغير حسب مصالح الدولة.
جاري تحميل الاقتراحات...