ا.د.عبدالله بن سلطان السبيعي
ا.د.عبدالله بن سلطان السبيعي

@Prof_Subaie

33 تغريدة 22 قراءة Jul 29, 2021
هذه التغريدة نشرتها قبل يومين، وقد شاهدها 244.464 شخصاً، وتفاعل معها 27,846 شخصاً بشكل ما. أما عدد المشاركات فقد وصل 161 والإعجابات 131.
وبذلك فتقديري أنها قد وصلت لعدد جيد من الناس بفضل الله، يساهم في نشر الثقافة النفسية.
سأتحدث في سلسلة التغريدات التالية عن التحليل الرقمي للمشاركات والتعليق عليها، ثم سأطرح وأناقش بعد ذلك، بعض المعلومات النفسية التي ستجلو الغموض إن شاء الله وتقربنا من فهم الحالة بالشكل الصحيح.
توكلنا على الله...
قال 13 مشاركاً (8%) فقط إن الحالة طبيعية وربما أن شكها في محله ولم يجدوا ما يمكن أن يلفت نظرهم إلى حالة مرضية.
بل إن البعض تعاطف معها وأرشدها لبعض الأمور مثل "لا تتعلقين فيه، وشوفي لك اهتمامات أخرى" "ما تقدرين تغيرينهم، لا تحاولين، اتركيهم وركزي على نفسك وغيريها للأفضل".
أما البعض الآخر فقد كان أكثر حماساً واندفاعاً: "زوجها هو اللي جاب لها الشك بتصرفاته"، "ما يخلون حركاتهم"، "اللي كذا لازم ينكشف.. استمري في المراقبة"، "حاسة المرأة لا تخطئ، ابحثي وستجدين الدليل"، "غيري جوالك، يمكن (س) مركبة تطبيق تصنت، ترى يمكن مصورتك".
أعجبتني "أطاحت بزوجها" 😂
كان هناك الكثير ممن ناقش تفكير نوره غير مصدق له، بل كان الأغلب ساخراً، والبعض قدم حلولاً لنوره، فيما قدم البعض نصائح لزوجها بتحملها وتفهم خوفها وما إلى ذلك، إلا واحداً أشار بأن يعالجها "بالخيزران على ظهرها" 😲
أما بالنسبة لآراء المشاركين في طبيعة المشكلة والأعراض فقد قال 13 منهم (8%) أنها طبيعية تماماً، وقال 9 (6%) أنها تعاني من تعلق بزوجها وغيرة شديدة، في حين قال 26 مشاركاً (16%) أن ما تعاني من نوره ليس إلا توهمات وشك، وعدم ثقة لا تصل لدرجة المرض.
قال البعض أن شخصية نوره شكاكة 8 (5%) أو وسواسية 1 (0.6%)
ولهم أقول أن اضطرابات الشخصية لا تحدث فجأة بل هي طبيعة الإنسان تكبر معه (أسلوب تفكيره، مشاعره، سلوكه، تعاملاته مع الناس والحياة.. الخ). وليس الأمر كذلك في حالة نوره، فما بها هو مرض حادث وليس طبيعة شخصية.
قال 27 مشاركاً (17%) أنها تعاني من اضطراب ضلالي، وقال 21 (13%) وسواس قهري، بينا قال 18 مشاركاً (16%) أنها تعاني من الذهان.
أما 11 مشاركاً (7%) فقد كان لهم آراء مختلفة ما بين عين وسحر وما شابه.
وفيما يلي سأناقش طبيعة الأعراض التي حضرت بها نوره، ثم أقول رأيي كطبيب في النهاية.
أبرز ما ظهر في حالة نورة هو الشك، وهذا ما لاحظه الجميع تقريباً بغض النظر عن التصنيفات المرضية.
هل هذه الشكوك طبيعية أم مرضية؟ في رأيي أنها ليست طبيعية وليست من باب التعلق أو الغيرة، لأن مجرد أن يكون زوجها متصلا على الواتس في نفس الوقت الذي تكون فيها (س) متصلة لي دليلاً.
آلاف السينات والراءات والواوات قد يكن متصلات في نفس الوقت، مما يجعل كون الأمر مجرد مصادفة، عالٍ جداً، مع كثرة استخدام الناس لهذا التطبيق.
كل له أصحاب ومجموعات، وأعمال يقضيها من خلاله، ويمكن أن يكون الملايين متصلين في نفس اللحظة.
لذلك فهي قرينة ضعيفة، تعدها نوره دليلاً قاطعاً.
وكذلك الأمر في أن (س) تتحدث عن أشياء تحدثت بها نوره وزوجها قبل أيام.
لا غرابة في ذلك، كلنا نتحدث هذه الأيام عن كورونا والتطعيمات وعودة المدراس، والشئون الاجتماعية، والرياضية والسياسية.
هذه وما يتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، شئون عامة لا غرابة أن تسمع من يتحدث بها في كل مكان.
الأمر الآخر وجود تلك المرأة معهم في حلّهم وترحالهم، في نفس الرحلة على الطائرة وفي نفس الفندق، أمر مستغرب ويصعب تصديقه، فما الذي يضطر رجلاً يخفي امرأة في حياته أن يجمعها مع زوجته في رحلة واحدة، ألا يخشى انكشاف أمره بين شركاء متشاكسين؟
ثم كيف لم تشاهد نوره غريمتها (س) وهما في نفس هذا الحيز المكاني الضيق في الجو أو الفندق؟ لذلك هذا لا يعد حتى قرينة لأنه لا يوجد ما يجعله منطقياً.
أما نطق زوجها اسم (س) مرة واحدة في منامه، فقد يكون وهماً من نوره نفسها أو كما قال البعض "من كثرة ما تذكرها أمامه".
الواضح أن كل أفكار نوره ليست إلا شكوكاً من نسج خيالها. والشكوك تحصل لأي إنسان، لكن تجميع الخيوط الواهية ثم الجزم بها بل والتصرف بناء عليها بالمناقشة والخصام والطلاق.. الخ، بجعلنا ننقل هذه الشكوك إلى خانة "ضلالات الإضطهاد" .
والضلالات (اعتقادات راسخة، خاطئة لا يمكن زعزعتها، أو اقناع الشخص بخطئها، ولا يتفق معه فيها من حوله-مثل والدها) تعد علامة ذهانية (أي انفصال عن الواقع).
فد يقول البعض لكنها ليست منفصلة عن الواقع لأنها تدير شئونها، رطلبت النقل من عملها، والخلع، واتخذت تدابير لحياتها الجديدة وأطفالها
وهذا كله صحيح.
لكن انفصالها عن الواقع هو من جانب شكها المخالف للواقع في زوجها (فقط)، أما التدابير التي اتخذتها فهي منطقية لو كانت مبنية على واقع، لكنها منطلقة من ضلالات خاطئة، ولو كانت أفكارها طبيعية، لكانت رأت الواقع كما يراه من حولها، ولما قامت بما قامت به.
وقد يقول البعض أن الإضطراب الضلالي ذهان، وهي ليس لديها هلاوس سمعية (سماع أصوات تكلمها) أو بصرية (تشاهد أناس أو أشياء) أو ما يدل على ذلك.
الهلاوس ليست شرطاً للقول بأن الحالة ذهانية، إذ يكفي وجود الضلالات والتصرف غير المنطقي بناء عليها مما يلحق الضرر بالشخص نفسه ومن حوله كأسرته.
لماذا ليست الحالة وسواساً؟
لأن الموسوس يعرف خطأ أفكاره ويحاول طردها وعدم الإستجابة لها، ولكن الأفكار تلحُّ عليه وتؤذيه. وهو عندما يشتكي ويطلب العلاج فهو مستبصر بحالته ويريد أن يتخلص من هذه الأفكار المؤذية.
الخلاصة: أقرب تشخيص لحالة نوره هو الإضطراب الضلالي (من الضلال) أو الزوراني (من الزور أو ما لا دليل عليه) وهو اضطراب ذهاني. ومع ذلك فيبدو المريض طبيعيٌ تماماً، ويؤخذ برأيه وحكيم في كل تصرفاتهاـ إلا فيما يتعلق بموضوع ضلالاته.
ولذلك قد يخدع البعض بالصورة العامة ممن لا يعرف التفاصيل التي قد تبدو للوهلة الأولى منطقية للبعض، ويقول "يا أخي المرأة طيبة ولا فيها إلا العافية".
هذه الحالات يصعب علاجها بدون أدوية لأنها أولاً: لأنها غير مستبصرة (لا تدرك أنها مريضة)، ولذلك لن تتعاون في العلاج
وثانياً: لأنه من السهل أن يتخلى الشخص عن بعض الأفكار أو الأفهام بالإقناع والمنطق، لكنه من الصعب جداً أن يغير الإنسان معتقداته أو ما يجزم به.
عندما يدفع المريض بالاضطراب الضلالي للعلاج يرتفع لديه الشعور بالظلم ويرى ذلك مزيداً من الإضطهاد، مما يجعله غير متعاون حتى في العلاج الدوائي الذي يكون عادة على شكل مضادات للذهان.
وكثيراً ما يذهب المصابون بهذا الاضطراب إلى المحاكم لدفع هذا الظلم أو يحاولون الإنتقام لأنفسهم بأنفسهم
أتمنى أن يكون فيما طرحت ما ينير الطريق لطالب علم، وأوصيكم ونفسي بالصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فاليوم #الجمعة، لا تحرموا أنفسكم من صلاته عليكم عشراًـ ولا تنسوا الدعاء لأنفسكم ووالديكم وأبنائكم في ساعة #الإستجابة آخر اليوم.
الواضح أن كل أفكار نوره ليست إلا شكوكاً من نسج خيالها. الشكوك تحصل لأي إنسان ولكن تجميع الخيوط الواهية والتصرف بناء عليها بالمناقشة والخصام والطلاق.. الخ، ينقل هذه الشكوك إلى خانة ضلالات الإضطهاد.
والضلالات (اعتقادات راسخة، خاطئة لا يمكن زعزعتها، أو اقناع الشخص بخطئها، ولا يتفق معه فيها من حوله-مثل والدها) تعد علامة ذهانية (أي انفصال عن الواقع).
وقد يقول البعض لكنها ليست منفصلة عن الواقع لأنها تدير شئونها وقد طلبت النقل من عملها وطلبت الخلع واتخذت تدابير لحياتها الجديدة
هذا كله صحيح. لكن انفصالها عن الواقع هو من جانب شكها المخالف للواقع في زوجها (فقط)، أما التدابير التي اتخذتها فهي منطلقة من هذه الضلالات الخاطئة، ولو كانت أفكارها طبيعية لرأت الواقع كما هو، ولما قامت بما قامت به.
عدم وجود هلاوس سمعية (سماع أصوات تكلمها) أو بصرية (تشاهد أناس أو أشياء) أو ما يدل على ذلك ليس شرطاً للقول بأن الحالة ذهانية، إذ يكفي وجود الضلالات والتصرف غير المنطقي بناء عليها مما يلحق الضرر بالشخص نفسه ومن حوله كأسرته، لتسخيص الذهان .
لماذا ليست وسواساً؟
لأن الموسوس يعرف خطأ أفكاره ويحاول طردها وعدم الإستجابة لها ولكن الأفكار تلح عليه وتؤذيه وهو عندما يشتكي ويطلب العلاج فهو يريد أن يتخلص من هذه الأفكار المؤذية.
الخلاصة: أقرب تشخيص لحالة نوره هو الإضطراب الضلالي (من الضلال) أو الزوراني (من الزور أو ما لا دليل عليه) وهو اضطراب ذهاني. ومع ذلك فيبدو المريض طبيعي تماماً، ويؤخذ برأيه وحكيم في كل تصرفاتهاـ إلا فيما يتعلق بموضوع ضلالاته.
ولذلك قد يخدع البعض بالصورة العامة ممن لا يعرف التفاصيل التي قد تبدو للوهلة الأولى منطقية له، ويقول "يا أخي المرأة طيبة ولا فيها إلا العافية"
هذه الحالات يصعب علاجها بدون أدوية لأنها أولاً غير مستبصرة (لا تدرك أنها مريضة) ولذلك لن تتعاون في العلاج، وثانياً لأنه من السهل أن يتخلى الشخص عن بعض الأفكار أو الأفهام ولكنه من الصعب أن يغير الإنسان معتقداته أو ما يجزم به.
عندما يدفع المريض بالاضطراب الضلالي للعلاج يرتفع لديه الشعور بالظلم ويرى ذلك مزيداً من الإضطهاد، مما يجعله غير متعاون حتى في العلاج الدوائي الذي يكون عادة على شكل مضادات للذهان.
أتمنى أن يكون فيما طرحت ما ينير الطريق لكل طالب علم، والعشر عليكم مباركة

جاري تحميل الاقتراحات...