أرى أن ما ذكره الدكتور الفاضل الأديب هنا فيه فساد ظاهر، ولو قسمنا التغريدة نصفين لاستبان لنا وجه ذلك بما لا يخفى :)
فالقسم الأول: حكمُه الذي صدر به (القطع بتفضيل…النزيهة)
والقسم الثاني: تعليله الذي صدر عنه (فإن هؤلاء قد صقل الوحي…أولئك)
وأنا أذكر الفساد في كل قسمٍ بإيجاز:
فالقسم الأول: حكمُه الذي صدر به (القطع بتفضيل…النزيهة)
والقسم الثاني: تعليله الذي صدر عنه (فإن هؤلاء قد صقل الوحي…أولئك)
وأنا أذكر الفساد في كل قسمٍ بإيجاز:
أما حكمه هذا ففيه إجحاف وتعد، ويكفي في فيه أنه رميٌ لجماعةٍ من أئمة اللغة -كانوا لا يرون الشعر بعد الجاهلية شيئا- بفساد الذوق والاختيار وترك النزاهة والإنصاف!
وربما كنتُ لا أقول بقول هؤلاء الأئمة، لكني لا أسلبهم سلامة الذوق، ولا أحجب عنهم مرتبة النزاهة!
وربما كنتُ لا أقول بقول هؤلاء الأئمة، لكني لا أسلبهم سلامة الذوق، ولا أحجب عنهم مرتبة النزاهة!
ثم بأي حقٍّ يجعلُ ذوقَه سليماً ويطعن في ذوق ابن الأعرابي ونحوه ممن يفضل شعر الجاهلية!
إن كان المعيار الحفظَ فأديبنا لا يحفظ وِقراً من محفوظ ابن الأعرابي، وإن كان العلمَ باللغة فأديبنا لا يتربع في بساط ابن الأعرابي، وإن كانت الفصاحة فشأن أديبنا أقل من ذلك، فعن أي سلامةٍ يتحدث؟
إن كان المعيار الحفظَ فأديبنا لا يحفظ وِقراً من محفوظ ابن الأعرابي، وإن كان العلمَ باللغة فأديبنا لا يتربع في بساط ابن الأعرابي، وإن كانت الفصاحة فشأن أديبنا أقل من ذلك، فعن أي سلامةٍ يتحدث؟
ولا أخفيكم أني استقبحت كلمة (مجرد تحكم) وأنكرتها جدا، وينبغي لدكتورنا الأديب -وهو المزاول لكتب العقيدة- أن يستحضر قاعدة (عدم العلم لا يعني العلم بالعدم)، أو على الأقل فليستحضر قول ربنا تبارك وتعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)، أما إلقاء الكلام على عواهنه فلا يليق بفضل صاحبنا.
وأما القسم الثاني من كلامه فهو عجيب، وقد صادر فيه الدليلَ والمطلوب بما لا يستقيم..
فاستدلاله بنزول الوحي حجةٌ عليه، وقد ذكر العلماءُ أن نزول الوحي بفصاحته وبلاغته وحلاوة ألفاظه ومعانيه= أقعدَ الناسَ عن طلب تتبع الشعر فترةً من الزمن، فنُسي منه ما نُسي، وحُجب منه ما حُجب..=
فاستدلاله بنزول الوحي حجةٌ عليه، وقد ذكر العلماءُ أن نزول الوحي بفصاحته وبلاغته وحلاوة ألفاظه ومعانيه= أقعدَ الناسَ عن طلب تتبع الشعر فترةً من الزمن، فنُسي منه ما نُسي، وحُجب منه ما حُجب..=
وذكروا أن نزول الوحي بأحكامه ومواعظه كان كاللجام لهم، فضبطَ قولَهم الشِّعر واسترسالهم في المعاني، وهذا أمر توارد عليه الشعراء، فمنه قول الهذلي:
فليس كعهدِ الدار يا أم مالك
ولكن أحاطت بالرقاب السلاسلُ
وصار الفتى كالكهل ليس بقائل
سوى العدل شيئا فاستراح العواذل
يعني الإسلام.
فليس كعهدِ الدار يا أم مالك
ولكن أحاطت بالرقاب السلاسلُ
وصار الفتى كالكهل ليس بقائل
سوى العدل شيئا فاستراح العواذل
يعني الإسلام.
ومن ذلك قول عبد بني الحسحاس:
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
وهو معنى مشهور، ذكره جماعة مثل التبريزي في شرح الحماسة، والسكري في شرح ديوان الهذليين، وغيرهم.
وهو عكس ما ذكره ابن خلدون.
فهذا كلام العلماء في ذلك، فكيف يستدل أديبنا بنزول الوحي على جودة الشعر والحال عكس ذلك؟ :)
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
وهو معنى مشهور، ذكره جماعة مثل التبريزي في شرح الحماسة، والسكري في شرح ديوان الهذليين، وغيرهم.
وهو عكس ما ذكره ابن خلدون.
فهذا كلام العلماء في ذلك، فكيف يستدل أديبنا بنزول الوحي على جودة الشعر والحال عكس ذلك؟ :)
وحتى صقلُ الوحي لأذواق الشعراء الإسلاميين قد يُنازع فيه، فليس كلهم حفِظَه، بل وكان يختلط في سمعهم الكلام المُعرَب والكلام الملحون.. أما الأولون فلا يسمعون إلا فصيحا، ولا يقولون إلا مُعرَبا، وليس للحضارة فضلٌ على البادية، (وفي البداوة حسنٌ غير مجلوب) كما يقول أبو الطيب :)
وغريبٌ منه ختمُ كلامه بقوله (ولهم من حلاوة التعبير…)، فهذه مصادرةٌ للمطلوب، ولقائلٍ أن يقول: بل الأولون أحلى تعبيرا، وأزكى شعرا، وأوسع خيالا، وأقدر على الإبانة، وأقرب في التشبيه، وأحسن في المنطق.. وكلٌّ يدعي وصلاً بليلى!
وفي الكلام فساد غير هذا، ولكن (ما كلُّ عورةٍ تُصاب).
وفي الكلام فساد غير هذا، ولكن (ما كلُّ عورةٍ تُصاب).
وأنا هنا لم أقل إن شعر الجاهلية أفضل من شعر الإسلاميين، ولم أقل عكس ذلك، ولكني بينتُ ما في التغريدة من الفساد والتعدي، وذكرتُ بعض حجج المخالفين من العلماء والأئمة؛ حتى نتبين سعةَ الأمر، ولا يصفَ أحدٌ قولاً توارد عليه جماعةٌ من العلماء بفساد الذوق والبعد عن النزاهة!
ولم يدعُني إلى بياني هذا إلا عجبي من القوم الذين سِيل بهم وهم لا يدرون! رأوا كلاماً منمقا ولساناً جريئا فاستهواهم ذلك وغرَّهم، وكذلك تستهوي الناسَ الغرائب، وتغرُّ الخلقَ المظاهر.
وأنا أعلم والله أن الدكتور من أهل الفضل والعلم والأدب، ولكن قيل (الظمأ القامح خيرٌ من الريّ الفاضح)!
وأنا أعلم والله أن الدكتور من أهل الفضل والعلم والأدب، ولكن قيل (الظمأ القامح خيرٌ من الريّ الفاضح)!
جاري تحميل الاقتراحات...