أفوقاي مولى أتاي
أفوقاي مولى أتاي

@moriscbandoler

17 تغريدة 46 قراءة Jul 17, 2021
قبل خروجه النهائي من غرناطة أمر محمد الثاني عشر باستخراج رفات أسلافه السلاطين وأبنائهم وبناتهم وزوجاتهم من روضة الحمراء جنوب باحة السباع. خرج أبو عبد الله ليلا وهو يحمل تاريخ 22 ملكا من سلالة امتد حكمها من 1238م إلى 1492م. هل دفنهم بقرية مندورقين أم عبر بهم البحر إلى المغرب؟
كان جزء من المقبرة الملكية بقصر الحمراء يقبع في الأرض التي بني عليها قصر كارلوس الخامس. عثر الإسبان على الأَلْحَاد وهي فارغة. في الصورة شواهد قبور أبو الحجاج يوسف الثالث ومحمد الثاني الفقيه... والشاهد "السافر" للأمير يوسف (عم أبو عبد الله آخر الملوك)
في ليلة باردة من شهر ديسمبر 1491م تمت عملية استخراج الرفات بسرية كاملة ولم تكشف تفاصيلها إلا بعد مرور الزمن. هناك إجماع على دفن أبو عبد الله لزوجته مريمة بمقبرة مندورقين Mondújar (في الصورة) في الطريق إلى موتريل
فشلت جل عمليات التنقيب الاثري ولم يعثر على المقبرة الملكية لبني نصر والباحثون اليوم يتعقدون أنها تقبع تحت الطريق السريع المتوجه إلى بحر موتريل.
ومندورقين كانت تحت ملكية مريمة وكان يتوج أحد قممها قصر والد زوجها مولاي الحسن الذي انقلب عليه ابنه ابو عبدالله
من المؤرخين الإسبان من تتبع خطى أبو عبد الله ويرى أنه توقف بحصن اندرش Laujar de Andarax ومنها خرج نهائيا ليعبر البحر إلى المغرب الأقصى ومعه رفات الملوك
الميناء الذي خرج منه آخر ملوك غرناطة هو ميناء بلدة عذراء Adra بالمرية. قبل ذلك كان عليه طلب اللجوء من سلطان فاس الوطاسي محمد الشيخ المهدي
يوم 3 أكتوبر 1493م ركب أبو عبد الله على متن قُرْقُور يعود للبحار والقرصان الباسكي إينيغو أرتيتا. والقرقور بالأسبانية Carraca نوع من السفن كالتي استعملها الإسبان في استكشاف القارة الأمريكية.
لم تكن سفينة واحدة بل أسطول مكون من ستة سفن، ولم يكن مسافرا واحدا بل 6500 نفر!. الشروط الإسبانية كانت واضحة: مسموح التوجه إلى الإسكندرية، تونس، وهران أو أي ميناء مغربي والشيئ الوحيد الممنوع هو حمل البارود. العملية تمت على مدى أربعة أشهر
..
صيانة الأسطول الباسكي كلف حوالي 6 ملايين عملة مرابطية maravedí جلها تم الاستيلاء عليها من ممتلكات اليهود المطرودين من بورغوس.
في البداية كانت مهام الأسطول مرافقة كريستوف كولومبوس إلى أعالي البحار والعودة، لكن المصالحة مع البرتغال غيرت المهمة إلى نقل البلاط الغرناطي.
وجهة القرقار الملكي كانت غساسة (مدينة أثرية تقع بإقليم الناظور اليوم) بالقرب من مليلية، حيث كان يصنفها الإسبان منطقة آمنة إلى غاية الغزوات وتلمسان بسبب شراءهم ذمم شيوخ وقياد الساحل ,
وللتذكير أنه بعد أقل من سنة من هذا الحادث راسل بعض أعيان مليلية ايرناندو دي ثافرا بثلاثة برقيات للدخول في طاعة الملوك الكاثوليك. بعد بضعة أشهر جاء رد سلطان فاس الوطاسي بإرسال جيشه لسحق وتدمير مليلية
كانت ترافق أبو عبد الله أمه عائشة واخته وابنه و1700 شخص من مدينة غرناطة و230 شخص من مدن أخرى لا علاقة لها باتفاقية تسليم غرناطة و 4.350 شخص من قرى البشرّات، كلهم توجها لمدينة فاس باستثناء 270 شخص توجهوا لتركيا وآخرين لبجاية بالجزائر
بلغ ثمن العقار الذي باعه أبو عبد الله للمولك الكاثوليك (عدد من العزبات في الجبال) 9 ملايين عملة مرابطية. بالإضافة لذهبه وأمواله التي اصطحبها معه ومرافقيه من غرناطة. كانت إضافة نوعية لمدينة فاس وبمثابة مضخة أكسجين أنعشت عقارها وأسواقها
في الصورة شاهد قبر يعود للأمير يوسف (عم أبو عبد الله) ورفاته كان من بين المستخرجين من روضة الحمراء. العجيب فيها أنها كانت على متن سفينة سان مارتين التي ركبها ملك البرتغال لخوض معركة القصر الكبير ضد السعديين وشاركت في معركة ليبانطو ضد العثمانيين وتحولت إلى مفخرة الأرمادا الإسبانية
اصطحاب شاهد قبر أميري إسلامي في سفينة حربية صليبية هل كانت له دلالات رمزية مثل اصطحاب الصلبان والطلاسم وما إلى ذلك أم كان مجرد لوحة لطباخ السفينة لتقطيع الطعام والخبز!
استعمالي لكلمة "مفخرة الأرمادا الإسبانية" ليس تهكما على تلك المعركة والكارثة الخالدة للإسبان عند محاولة غزوهم لإنجلترا، فرغم الهزيمة كانت سفينة سان مارتين والتي كان على متنها شاهد قبر الأمير يوسف هي الوحيدة التي أبلت بلاء حسنا ولم تتراجع وعادت على الأقل سليمة لنقل تفاصيل الفاجعة

جاري تحميل الاقتراحات...