عبدالله الفيفي MBS
عبدالله الفيفي MBS

@a_alfaifawi

10 تغريدة 4 قراءة Jul 15, 2021
يقول الفلاسفة صحيح أنّ رسولنا عليه الصلاة والسلام بُعِث من أجل الخير والفضل والحكمة والحقيقة، ولكنه يظل يتعامل مع واقع بشري.
والواقع البشري في كل العصور لا يُمكن ضبطه إلا بالسياسة، ولذلك اشتمل التشريع على نصوص ليست على ظاهرها، بل لها أهداف سياسية تتعلق بظرفها وسياقها.
أنت الآن مع أبنائك أو إخوانك الصغار تستخدم أحياناً التخييل والمجاز والكلام الذي ليس على ظاهره من أجل زرع قيمة فاضلة في أنفسهم.
فما بالك بشخص بُعث في قوم أميين وبسطاء وليس بيده سلطة؟
كيف يستطيع زرع القيَم الفاضلة في أنفسهم وخلق الوازع الداخلي؟
لا بد أنه يتعامل معهم على قدر عقولهم.
ألم يقل علي بن أبي طالب (حدّثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله).
ماذا يدل عليه هذا الكلام؟
يدل على أنّه يوجد في باطن الأمر مضامين سياسية لها أهداف نبيلة وسامية.
وقد كان المقرّبون من النبي مثل علي بن أبي طالب يعرفونها ولا يتحدثون بها مراعاة لعقول العوام.
عندما تراعي هذا البُعد السياسي في رسالة النبي، وتفهم التشريعات وتقدّرها بناءً عليها؛ فأنت تنتمي إلى فئة فلاسفة المسلمين، والتي كانت حاضرة بقوة في تاريخ الإسلام.
وعندما تفهم كل شيء على ظاهره، وتعتقد بأنّ النص لا يحيل على شيء آخر، مما هو من طبيعة البشر فأنت من فئة الفقهاء.
لاحظ معي هذا الاختلاف الجذري في استيعاب النص وتقدير معناه بين الفلاسفة والفقهاء.
فرق كبير جداً في التفكير.
ولذلك طبيعي أنّ الفقهاء يغرقون المكتبة بالمجلّدات الفقهية؛ ويكرسون حياتهم لخدمة النص واستنباط أحكامه؛ لأنّ كل شيء عندهم على ظاهره، وكل شيء هو أحكام دينية مقدّسة.
بينما الفلاسفة يقولون نحن سنركّز على المقاصد والقواعد وروح الدين وجوهره، وخلاف ذلك من الفقهيات والفرعيات؛ هي تشريعات لمصالح سياسية نبيلة وفاضلة، ولكنها خاصة بظرفها وسياقها، وبالناس الذين كان يتعامل مع الرسول عليه الصلاة والسلام.
ولذلك لا حاجة لنا بالاشتغال بالفقه والحديث.
المسألة ليست تخصصات كما يتوهّم البعض.
يقول بعض الناس أنّ الفقه مجال الفقهاء والعِلم مجال الفلاسفة.
لا يا عزيزي ..
أصلاً يوجد اختلاف في التفكير بين الطرفين، جعل كل واحد يسلك طريقاً مختلفاً عن الآخر.
الفيلسوف يرى أنّ الفقيه فهم الدين بشكل خاطئ ولذلك هو مشغول بتلك العلوم.
ورغم ذلك فإنّ ابن رشد قدّم لنا طريقاً وسطاً بينهما، ولم يسحق الفقه تماماً، لأنّ طبيعة البشر تقتضي الاهتمام به؛ فأنت تحتاج هذا المجال من أجل مقاصد تنظيمية فاضلة في كل العصور.
ولكنه فيه نفس الوقت لم يكن بظاهرية وصفاقة وبلادة الفقهاء، بل كان يربط الفقه بالحكمة ودافع عن الفلسفة.
عموماً لسنا بحاجة للدفاع عن الفقه فنحن نعيش في واقع فقهي من أوله لآخره.. حتى الخلافات والتنوعات بيننا هي لا تخرج عن منظومة الفقه.
بل حتى الليبراليين عندما يهاجمون الممارسات الدينية فإنهم يهاجمونها بناءً على استيعاب فقهي للدين.
الفلسفة نظام تفكير مختلف تماماً ومطموس في هذا العصر.
المكتبة الفلسفية الإسلامية ضخمة جداً، وفيها كتب تفسير كثيرة، ولكننا لا نعرفها، ولو قرأناها لن نفهمها؛ لأنّ نظام التفكير مختلف، ولم نتعود عليه، ولا نعرف الأسس والقواعد التي يُبنى عليها.
أسهل حل أن نقول: هؤلاء باطنية زنادقة وكبّر الوسادة وعيش أحلام سعيدة.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...