زين العابدين | Zain al-Abidin
زين العابدين | Zain al-Abidin

@DeirEzzore

14 تغريدة 2 قراءة Jul 15, 2021
الشتاء الأخير لمدينتي الميادين وهي حرة وابنائها فيها، قبيل احتلالها من قبل تنظيم #داعش ثم نظام الأسد وايران وروسيا لاحقاً، يظهر في الفيديو اجمل صروح ومعالم المدينة، قلعة الرحبة الاثرية والتي كانت تتربع وتشرف على مدينة الميادين من جهة البادية، ثم يأتي الفرات الازرق عابراً ..
للميادين وعلى جانبيه احراش اشجار الغرب والزل، ليست كلمات رومانسية او غزلاً لكن من جَرّب المشي قرب الفرات والسماء ممطره يعرف عما اتحدث، فما بالك بالمشي على أجمل كورنيش في الدير وبدون مبالغة، كورنيش الميادين ..
كانت الاعوام من 2011 و 12 و 13 واول شهور 2014 اجمل سنوات مرت علينا ..
كانت ايام حرية وامان رغم ما يكدرها من غارات احيانا وقصف من جيش الاسد الحاقد، لم يفكر احد بالهجرة او الرحيل الى ان هلت بركات الخلافة وبدأ عصر الظلم والقهر والسواد ..
كانت الاعياد لها طعم، وليالي الصيف رائعه، والشتاء اجمل، تقاسم اهالي ريف ديرالزور بيوتهم مع اهالي المدينة ..
النازحين نتيجة قصف النظام المتواصل على المدينة، لازلت اتذكر لليوم ازمة اسواق الميادين وشارع الجيش ليلا قبيل الاعياد، رائحة الحلويات والكليجة لاتفارق بالي للأن، والاجمل وانت تتمشى في السوق هي تلك الابتسامات والسلامات التي تصلك من اي عابر من قربك ..
يعرفك او لا، هي عادة تمتاز بها ارياف ديرالزور #افشاء السلام، على الجميع، العيد في الميادين كان يدوم طوال ايامهِ كاملة وليس كما في الارياف لظهر اليوم الاول وينتهي .. غالباً .
اليوم الميادين خاضعه لنظام الاسد وايران والروس، سكانها الموجودين فيها هم 30% فقط من سكانها ..
وجل الموجودين شيوخ ونساء واطفال وشباب مراهقين من طلاب المدارس، شوارعها كئيبه بين كل 10 امتار يصادفك بيت مدمر جراء معارك السنوات الماضية، شوارع وازقة شاحبه وبين كل 5 محلات يفتح واحد، كلما حاولت ان تتذكر احدا من اهاليها تجد انه اما مهاجر او شهيد او مفقود ..
<
حتى صوت الاذان تغير، لا اقصد انه اذان مختلف لا .. فقد تعودت مسامعي على صوت شيخ ومربي فاضل .. لا اود ذكر اسمه لأجل سلامته فهو طريح الفراش الان في الميادين شافاه الله وعافاه واطال عمره ..
كل شئ تغير .. شوارع الميادين اخر مرة عاينتها من نافذتي منذ 26 يوما كانت مليئة بالافغان ..
والايرانيين، والعراقيين واحيانا دوريات روسيه تمر مسرعة، مناظر السلاح لاتغيب ، وسبحان مغير الاحوال فقبيل خروجي منها في اواخر العام 2016 اثناء ملاحقة داعش لي ، كانت شوارعها مليئة بالاغراب، توانسه واوزبك وشيشان واوربيين ..
عدت اليها بعد فراق ودخلتها خلسة فإذا هي خاوية ..
على عروشها ..
افتح فيسبوك احيانا فتظهر لي حسابات ابناء مدينتي، ناس في اوربا وناس في تركيا وناس في الخليج، فلان تزوج وفلان توفي، وكل بروفايلاتهم تزينها الرحبة .. اراقب بحسرة شتات ابناء وطني ..
واتسائل في نفسي .. هل ترانا نلتقي يوماً هنا .. ؟
السوق المقبي، شارع الجيش ؟
الݘراديق، شارع الكورنيش، شارع الاربعين، دوار البلعوم .. !؟
هل سنمشي يوما فيها مع احبابنا .. ؟
يزداد عمري يوما بعد يوم ..
وتخنقني العبرات .. اكثر فا أكثر .. مع كل يوم ..
ولا شئ يحصل على الارض فنحن شعب محكوم بالامل فقط ..
كلمة واحدة لا تفارقنا جميعا ..
- الله كريم .. !!
حياتي كحياة اغلب اهالي سوريا والشرق، متوقفة منذ العام 2011 ، لا شئ يعيدني للواقع المرير احيانا سوى احداث تحصل وتتبادر لواقعي .. من اشخاص عهدتهم في مخيلتي بصورة معينة لا يكبرون ..
منذ ايام قليلة اتصل بي احد طلابي في العام 2012 على ماسنجر ..
مرحبا استاذي .. (يقصدني)
لم اعرفه بداية ..
عرفني بنفسه .. فرحت من صميم قلبي اني سمعت صوت احدى احبائي ممن درستهم ..
هو مقيم في المانيا يبشرني انه تزوج ويدرس الان في احدى الجامعات ..
شكرني بكلمات كان لها وقع عظيم علي .. لا اخفيكم ان دموعي ملأت عيني ..
ان يقول لي شخص ناجح اني كنت قدوته ولا زلت ..
ربما ورغم خيباتي في حياتي، كانت هذه الكلمات اشبه بأنجاز افخر به كثيراً .. وسأحمله معي دوما في قلبي اني كنت قدوة احدهم ..
اجلس الان في غرفتي هنا في المنفى يفصل بيني وبين الميادين عدة كيلو مترات ونهر الفرات ..
لا اعتبره منفى بالاحرى
لكن تعودت ان اي مكان مهما كان في غير منزلي وحيي ومدينتي هو غربه ..
للميادين من قلبي السلام، ولأهلها اينما كانوا، ولأهل ديرنا السلام .. ولاهل سوريا السلام ..
الله يفرج ..
Raqqa 14.07.2021

جاري تحميل الاقتراحات...