هلال القرواشي
هلال القرواشي

@HilalXmath12

16 تغريدة 11 قراءة Jul 15, 2021
روي عن النبي صلى الله أنه قال:مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
هذا الوعيد لكل من نسب شيئا للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يقله أو يفعله أو يقرره
هذا الوعيد ليس لزمن ما أو لصورة معينة، فقد ظهرت طائفة اسمت نفسها"العقلانيين"تمارس صورة أشد ظلمة
وخطرا من أولئك لإنهم يطعنون في سنة النبي عليه الصلاة والسلام ويجعلون عقولهم القاصرة حكما لها ويغررون بالعامة من الناس بما أبهم فيأتون للناس بأمثلة من الأحاديث ليتخذوا منها حكما عاما على السنة كلها بالرغم أن العلماء وضعوا علما رصينا لتمييز الأحاديث وحفظها من عبث أمثال هذه العقول
وإني لأعجب من هؤلاء كيف لهم أن يكونوا خصما للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة
وقد حذر منهم رسول الله حين قال: "أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي أعمال ثلاثة: لا جوعاً يقتلهم، ولا عدواً يجتاحهم، ولكني أخاف على أُمتي أئمة مضلين.
وهنا سأوضح الفرق بين من يصون سنة النبي ومن يحاول طمسها.
تباين النيات عند العلماء والعقلانيين تظهر من خلال نظرتهم للسنة المطهرة على صاحبها أزكى الصلاة وأتم التسليم
فعلماء الدين والحديث خصوصا يرون أن العلم لا يرفع من درجة الحديث إن كان الحديث ضعيفا "لإن السند لازالت به العلة" بينما يضرب العقلانيون بالحديث عرض الحائط بمجرد وجود "دراسة"!
أشارت إلى خلاف ما نص عليه الحديث
فهؤلاء يقدسون الدراسات الوضعية وأولئك يحافظون على السنة الشريفة.
سأضرب مثالا
حديث "لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا" رواه أبو داود
وهو حديث ضعيف لإن في سنده مجهول
هذا الحديث سابقا لا يمكن قبوله عقليا عند العقلانيين بتاتا
لإنه لا يمكن تصور أن يجتمع الماء والنار في مكان واحد بل سيتم رفضه والاستهزاء به!
لكن اكتشف العلماء وجود النار في قيعان المحيطات، وبوجود بحر تحت هذه النار، بعد أن استطاعوا النزول لأعماق المحيطات ليكتشفوا أن التناقض ممكن!
إذن أثبت العلم ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام قبل أكثر من ١٤ قرنا
فهل تغير حكم العلماء عن الحديث ورفع درجته ليكون صحيحا؟
الجواب ما أجاب به شيخنا الخليلي عندما سألته عن ذلك قبل سنوات هل يغير العلم درجة هذا الحديث؟
فأجابني: لا
حفاظا على السنة فالمجهول عينا أو وصفا ضعيف.
هنا يظهر لك مدى اهتمام العلماء بعلم الحديث
للحفاظ على السنة "ثاني مصادر التشريع"
فهذا الحديث هو كنموذج لأولئك الذين طبع الله على قلوبهم"العقلانيين"
فهو حديث ضعيف بالرغم من تأكيد العلم على المعلومة "تحت البحر نارا وتحت النار بحرا"
فهذا الذي لم يكن مقبولا عقلا قبله العلم الآن.
فالحديث إن أثبت العلم صحة متنه، فإنه لم يتغير سنده.
مع أن ضعف الحديث لكون فيه مجهولا
فالمجهول: من لم تُعرف عينه ولا حاله بالرغم قد يكون في حقيقته ثقة لكن لعدم معرفة الناس به أصبح ضعيفا.
لذلك لم يشفع العلم لسند هذا الحديث بالارتقاء
وذلك خوفا وحفاظا على السنة النبوية.
فمن أخبر بذلك قبل ١٤ قرنا
أليس هو من قال الله فيه " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى"؟
ذلك الرجل الأمي الذي لم يتلقَ تعليما إلا من العليم وحده لا ينطق عن الهوى.
هذه الآية التي حاول العقلانيون الالتفاف عنها بشتى الطرق لكي لا يعترفوا بأن السنة
مصدر تشريعي
فهؤلاء لمزوا حديث
إذا وقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحَدِكم فامقُلُوه؛ فإنَّ في أحَدِ جَناحَيه داءً، وفي الآخَرِ شِفاءً، وإنَّه يتَّقي بجَناحِه الذي فيه الدَّاءُ، فلْيَغمِسْه كُلَّه.
لإن عقولهم لا تطيب له بالرغم أن بعض الدراسات أثبت ما في هذا الحديث!!
فمن أخبر النبي هذه المعلومة؟!
فالذي يتتبع كتابات هؤلاء فهو يرى بكل تأكيد أنهم يريدون السير وفق أهواءهم فقط وليس دفاعا عن الدين
ولا أدري أي نفس يمتلكون عندما يطعنون في سنة النبي عليه الصلاة والسلام
وللأسف لا يتبع هؤلاء إلا من أراد تحليلا "للمحرمات" في الدين ليرضي نفسه اللوامة التي لا تجعله هادئا مع عصيانه لله.
فتلك الشرارة في قلب كل إنسان تشعره بالحسرة عند وقوعه في المعصية "وهي حجة على الإنسان" لإنه تنبيه داخلي في خلقة كل إنسان.
هذه الشرارة ستسكن قليلا عندما تجد "مغفلا" يقول أن ما تفعله "جائز" حينها ستدافع عن أفكاره ليس كاقتناع وإنما كهروب من واقع انك مخطئ!
زارني زميل لي وقد تأثر كثيرا
بأفكار هؤلاء وقال قرأت وبحثت ووصلت لكذا
ليثبت لي أنه منهجه صحيح
فقلت له يا أخي سأسألك سؤالا ودع الإجابة لنفسك بدون أن نتناقش.
مهما كانت درجة قناعاتك الآن بما تفعله
هل ترى أنك أصبحت الآن أكثر تعبدا لله؟
هل زادت صلاة النوافل لديك والصدقات والأذكار والسكون الداخلي بينك وبين الله؟
قارن عبادتك سابقا والآن وستجد الإجابة الحقيقة في قلبك.
توقف النقاش حينها وبعد أشهر بحمد الله عاد إلى رشده
فيمكن أن يكذب الواحد على الناس إلا على نفسه
فحديث"استفت نفسك يا وابصة" عميق يحتاج من ضمن فوائده أن قلبك "النقي" مستشعر قوي للكثير من الأشياء
لذلك إياك وإياكِ أن تطمس قلبك
فالعقلانيون لم ولن يكونوا المدافعين عن الدين بل هم الدين يحاولون هدم الدين باستغفال الناس وتحريف الحقائق
فالدين لم يكن عائقا لأي إنسان إلا لمن أراد لنفسه التمتع بالمحظور وهو في الأصل لمصلحته ولكن غلبت عليه نفسه الأمارة بالسوء
فاحذروا من هؤلاء والتمسوا الفتوى من العلماء المخلصين.

جاري تحميل الاقتراحات...