إِيـّاد⚡️
إِيـّاد⚡️

@ii3mq

25 تغريدة 23 قراءة Jul 15, 2021
✪د. علي شريعتي , مُلهم الثورة الإيرانية 🇮🇷 :
-لم تكن الثورة الإيرانية كغيرها من الثورات الأخرى، التي انتصر فيها الشعب على الحكم الظالم بفضل السلاح والتدخلات الخارجية.
-بل كانت ثورة حيرت الكثيرين وأصبحت محور حديث العديد من المفكرين لسنوات وسنوات،
-لم يكن لدى الأمة الإيرانية المستضعفة خالية الأيدي إلا سلاح واحد ألا وهو الإيمان في وجه الظلم والطاغوت والحكم المستبد.
-إن الثورة الإيرانية العظيمة لم تكن مجرد ثورة على نظام الشاة الذي استمر حكم عائلته 54 عامًا فقط،بل وامتدت لتكون ثورة فكرية لازالت آثارها العالقة حتى الآن.
-وسوف نتحدث في مقالنا هذا عن تأثير واحد من أهم مفكري الثورة الإيرانية والذي يعده البعض ملهمها ومفكرها الأول رغم وفاته قبل نجاح الثورة بأشهر.
-ولد المفكر الجدلي علي محمد تقي شريعتي في خريف عام 1933م، وترعرع في مدينة مزينان قرب مدينة مشهد في أسرة متعلمة ومتدينة،
حيث عُرف والده محمد تقي بمحاولات التجديد الديني حيث اجتهد في محاربة التقاليد والطقوس والخطابات الخرافية التي غرق فيها المذهب الشيعي في تلك الفترة.
-اقتبس منه ابنه علي جذوة من نار هذا السعي؛فكان علي طالبًا مسلمًا حركيًا ورافضًا للتقاليد الدخيلة على الدين.
-انضم علي في الصباه إلى جناح الشباب في الجبهة الوطنية برئاسة محمد مصدق وقد تولى محمد مصدق رئاسة وزراء الحكومة، في الفترتين (1951-1953م)
-كان مصدق وأتباعه مؤمنين بالحكم الدستوري ومعارضين النفود الغربي في إيران، فقد عاش البريطانيون في جنوب إيران حياة السادة المترفين.....
ولم يكن للإيرانيين من خيرات بلدهم سوى خدمتهم .
فقد كان الغرب يحتكرون صناعة النفط ولا يجد المواطنين الإيرانيين سوى الذل والإهانة.
قام مصدق في 19/8/1953 بإصدار قرار لتأميم صناعة النفط في إيران بالرغم من المعارضة الهائلة من الشاه والبريطانيين والغرب ....
غادر الشاة البلاد كاعتراض على تصرف مصدق ولكن المخابرات البريطانية والأمريكية بالتعاون مع قطاعات عسكرية إيرانية موالية للشاة قامت بخلع مصدق من منصبه كرئيس للوزراء ومن ثم سجنه لثلاث سنوات في عملية مشتركة عرفت باسم أجاكس.
-عندما عاد الشاة إلى السلطة بعد إسقاط مصدق من رئاسة الوزراء أحكم النظام قبضته على الحكم والثروة بقوة جهاز أمني باطش ودعم غربي قوي من الولايات المتحدة وغيرها.
-ضيّق ذلك على الحرية العامة حيث كان جهاز المخابرات الإيراني المعروف باسم السافاك يطارد خصوم النظام بلا رحمة,
وكان السافاك يتخلص كل من ينطق بأي شيء يضر بمصالح السلطنة الطاغية المستبدة.
-على الهامش:
كان للشاة اتفاقيات علنية مع الكيان الصهيوني كالتعاونات الأمنية والعسكرية وغيرها من الصفقات الأخرى
كما أعطى الشاة للاسرائيليين قطعة أرض ضخمة في منطقة قزوين الخصبة لإقامة مزرعة نموذجية عليها.
-اشتعلت ذات شريعتي الثورية وانضم إلى حركة المقاومة الوطنية المؤسسة من قبل التيار المصدقي بقيادة آية الله زنجاني وآية الله طالقاني ومهدي بازركان، وعندما ضربت الحركة بعنف سريع لمدة ستة أشهر عام 1958م لم يكن قد تخرج من كلية الآداب من جامعة مشهد بعد.
-لم يقبل شريعتي أبدا بنظام الشاة بعد تنحية مصدق، ولكنه لم يكن ساخطًا على الشاة بل كان ساخطا على كل ما يسلب من الإنسان حريته ويقلل من احترامه وينتهك كرامته ويضيق دائرتها، كان طموح شريعتي هو العدالة.
-تخرج شريعتي من الجامعة ثم عمل كمدرس ليحتك بالشرائح الإجتماعية وكان يحرض..
وعي الناس لكي يلتفتوا إلى العدالة والحرية، أزعج نشاط شريعتي السلطة فأعطي منحة للدراسة في فرنسا التي وصلها في عام 1960م وهناك شارك في مظاهرة ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وأسس حركة الحرية في إيران مع عدة من الطلبة الإيرانيين.
-وبعد حصوله على درجة الدكتوراه في علم الإجتماع وتاريخ الدين الإسلامي عاد شريعتي إلى إيران حيث تم اعتقاله على الحدود وأُودع في السجن لفترة من الزمن.
-وعقب خروجه من السجن عمل شريعتي كمدرس في جامعة مشهد عام 1966م ولكنه كان تحت أنظار السلطة التي كانت تترقب منه أي زلة.
-كانت محاضرة شريعتي تستمر لأكثر من أربع ساعات وكان الطلاب يستمتعون بهذه المحاضرات ويعودون في اليوم التالي وهم في قمة الشغف والانتظار.
-حتى أن الصفوف الدراسية لم تكن تتسع لكل الطلاب فكان بعضهم يجلس في الخارج ويستمع من النوافذ، لم يكن شريعتي يذكر الشاة في أي من محاضراته
ولكنه لم يتسامح معه وطرده من الجامعة لإحساسه بالخطر منه.
-لم يكن شريعتي يخاف لا من السلطة ولا حتى من الردود الفعل، كان واثقًا من نفسه ومن أفكاره لذلك كان يطرحها بكل ثقة حيث كان يشعربأنه صاحب الرسالة ويجب أن يؤدي رسالته حتى لو أودت به إلى أصعب المصائر.
-نقل إلى مدرسة ابتدائية في قرية نائية وكان يقول بأن الإصلاح يكون في أي مكان سواء في الجامعة أو في المدينة أو حتى في قرية نائية.
-بقي علي في المدرسة فترة حتى شكى به بعض الموظفينفي المنطقة إلى السلطات بأنه أفسد العقول بأفكاره حيث أصبح الناس يعترضون على قرارات الحكومة.
-أعيد علي إلى طهران رغبة من السلطة بأن يبقى تحت أعينها،نشط شريعتي في حسينية إرشاد وهي منتدى ثقافي وديني،ركز فيها علي كل نشاطه وألقى فيها محاضرات مثلت خلاصة فكره في القضايا الاجتماعية والسياسية والدينية المختلفة.
-تم نشر كاسيتات علي وتوزيعها حول العامة كما تم تحويل أغلب محاضراته إلى كتب وُزعت ونشرت.
كانت حسينية إرشاد بالنسبة إلى شريعتي منبرًا للتعبئة الفكرية والسياسية لدى الشباب.
-ولم تجد السلطة حلًا سوى إغلاق حسينية إرشاد عام 1973م وألقت القبض على شريعتي ووالده، وبقي في السجن 18 شهرًا متعرضًا إلى شتى أنواع العذاب، تدخل بعض المسؤولين الجزائريين للإفراج عنه وهو ما تم عام 1975م ولكنه وُضع تحت مراقبة شديدة ومُنع من أي نشاط، لتسمح له السلطة بعد ذلك بالرحيل
من إيران في مايو 1977 حيث اختار لندن كمنفى له، وبعد ثلاثة أسابيع وُجد علي ميتًا في شقته تحت ظروفٍ غامضة.
-رحل علي في 18 يونيو عام 1977م ولكن الشعب المستثار لم يهدأ فبعد عدة مظاهرات خرجها الشعب ابتدأت من أكتوبر 1977 واشتدت في يناير 1978 ومن ثم مظاهرات ضخمة شملت قطع الكهرباء
التي شلت البلاد في الأشهر من 8-12 عام 1978.
-يذكر الأمير تركي الفيصل حول هذه المظاهرات أنه زار شاة إيران المعروف بملك الملوك آنذاك وكان يستخدم مولدًا كهربائيًا يعمل بالنفط لإدارة مكتبه الخاص.
غادر الشاة إلى المنفى في يوم 16 يناير عام 1979 منكسرًا ومنهزمًا.
ترك الشاه مهامه إلى مجلس الوصاية (المجلس الملكي) برئاسة رئيس الوزراء التابع للجبهة الوطنية المعارضة شابور بختار.
وفي اليوم الأول من فبراير عام 1979 ازدحمت شوارع طهران بالملايين من الإيرانيين من كل مكان وقد بدأ الشعب الإيراني بالتوحد كله ضد الحكم الطاغي المستبد وقد كان ينتظر
عودة الإمام الخميني الذي اختاره الشعب قائدًا له من المنفى في فرنسا.
-انتصر الشعب وانتصر الفكر، وغدت إيران جمهورية إسلامية مستقلة، وبقي اسم علي شريعتي كملهم و معلم للثورة رغم دفن جثمانه تحت الثرى.
نهاية الثريد شكرًا لكم ونتعذر على الاطالة.
ملاحظة :
لا نقصد في هذا الموضوع تلميع صورة الدولة الإيرانية أو طمس اسم أي من قادة الثورة أو غيرها من التحريضات، إنما هدفنا من هذا الموضوع هو توضيح دور المفكر الإيراني علي شريعتي في الثورة الإيرانية وكيف كان ملهمًا لها.

جاري تحميل الاقتراحات...