سليمان الناصر
سليمان الناصر

@salnasser

9 تغريدة 47 قراءة Jul 14, 2021
لما تناول العلامة محمد عبدالله دراز الآية الكريمة( ليس كمثله شيء) محاولًا الإجابة عن معنى حرف ( الكاف)، ما هو!؟ منتقدًا القول بزيادته، وأثناء حواره وتحليلاته وانتقاداته للأقوال قبله، توصل لبرهان على التوحيد من هذه الآية، برهان لافت مهيب، وقال أنه هذا البرهان هو مقصود الآية، =
فيضرب مثلًا، كأن تقول عن رجلٍ-ولله المثل الأعلى-(مثله لا يفعل كذا)فهذا ليس إشارة إلى شخص آخر يماثله مبرّأ عن العيب فهو مثله في البراءة، بل هو نفسه تبرئة له ببرهان كلي، هو أن من يكون على مثل صفاته وشيمه لا يكون كذلك، فهذه الآية-إذن-تكون بمعنى (مثله سبحانه وتعالى لايكون له مثل)،
=
فمن كانت هذه صفاته العلى واسمائه الحسنى وله المثل الأعلى لا يمكن أن يكون له شبيه ولا يتسع الوجود لاثنين بنفس الصفات العلية، يقول الشيخ دراز ( فلا جرم جيء فيها بلفظين، كل منهما يؤدي معنى المماثلة، ليقوم أحدهما ركنًا في الدعوى، والآخر دعامةً لها وبرهانًا،...)
=
ونبّه الشيخ على ما فتح الله عليه به قائلًا؛
واعلم أن البرهان الذي ترشد إليه الآية على هذا الوجه برهان طريف في اثبات وحدة الصانع، لا نعلم أحدًا من علماء الكلام حام حوله، فكل براهينهم في الوحدانية قائمة على ابطال التعدد بابطال لوازمه وآثاره العملية، حسبما أرشد إليه قوله تعالى =
لو كان فيهما آلهةٌ إلا الله لفسدتا) أما آية الشورى المذكورة(ليس كمثله)فإنها ناظرة إلى معنى وراء ذلك ينقض فرض التعدد من أساسه، ويقرر استحالته الذاتية في نفسه بقطع النظر عن تلك الآثار)الخ كلامه في توضيح استدلاله الطريف، وأحال استفادة كل هذه المعاني من(الكاف) التي قيل عنها(زائدة).=
( النبأ العظيم١٢٥ ).
وكنت لما قرأته أول مرة ترددت في التسليم أن هذا المعنى في الآية الكريمة لم يُنتبه له قبل الشيخ العلامة رحمه الله، ولكني فيما بعد وجدتُ الشيخ محمد محمد أبو موسى ( في " التصوير البياني") يقتبس كلام الشيخ دراز، شارحًا له ومسلمًا له هذا الاستدلال =
من أن علة نفي التعدد هنا تكمن في طبيعة الصفات التي يتصف فيها الإله، فهي تبلغ الكمال المطلق، - وإلا لم يكن الموصوف بها إلهًا- فإرادته فوق كل إرادة، وكذلك قدرته وعلمه وملكه وأوليته وآخريته وكل صفاته العلى، وهذه الصفات اذا بلغت الكمال المطلق استحال تعددها، =
فلا يتصور في الوجود إرادتان كل واحدة منهما تعلو على الأخرى، وهما مع ذلك كاملتان كمالًا مطلقًا، هذا لا يكون، إذ الكمال المطلق شامل لكل الوجود مستغرقًا لا يفلت منه شيء، وهذا عين المطلوب من أن الوجود لا يتسع إلا كمالٍ مطلقٍ واحد هو كمال الإله الواحد الأحد الذي ليس كمثله شيء، =
ثم يلفت الشيخ الجليل أبو موسى النظرَ إلى فرادة هذه الوجه البرهاني من هذه الآية، وأنه مما هدى الله إليه الشيخ دراز.
وحقًا "كم ترك الاول للآخر".

جاري تحميل الاقتراحات...