1ـ لـ"فهم النهايات"؛ لا بد من "فهم البدايات"
عندما أسلم العربُ، أو عندما استسلم أكثرهم ـ كارهين؛ بعد حروب الردة ـ للإسلام؛ لم يُوحّد الإسلامُ بينهم إلا في الظاهر، أي في المشهد العام الذي يبدو كخضوع للأمر الواقع: للسلطة المركزية ذات الطابع القبلي/القرشي. فَمَن ينظر للصورة من بعيد=
عندما أسلم العربُ، أو عندما استسلم أكثرهم ـ كارهين؛ بعد حروب الردة ـ للإسلام؛ لم يُوحّد الإسلامُ بينهم إلا في الظاهر، أي في المشهد العام الذي يبدو كخضوع للأمر الواقع: للسلطة المركزية ذات الطابع القبلي/القرشي. فَمَن ينظر للصورة من بعيد=
2ـ يجد "الجيش الإسلامي" يتحرك مُوَحَّدًا في هذه المعركة أو تلك المعركة. ومن ينظر إلى الصورة من قريب، يجد هذا "الجيش الإسلامي" لا يشتغل إلا مُفَكّكا إلى قبائل، خاصة في اللحظات الحاسمة الفاصلة، أي عندما يصرخ قائدُ الجيش ساعةَ الخطر قائلا: تمايزوا أيها الناس؛ لِيُعْرَف بَلاءُ كُلِّ=
3ـ أحَدٍ، ولِنعرفَ من أين نُؤتى. أي يطلب من القبائل المنتظمة في الجيش أن تستقل، وأن تكون كل واحدة منها في مكان خاص بها، ومقابل عدو محدّد؛ ليدفعها الحماس القبلي إلى البلاء في القتال؛ استشعارا منها لقيمة القبيلة كوحدة مستقلة؛ إذ لم تستطع أن تستشعر قيمتها في الجيش الإسلامي الموحّد.
4ـ بعد الزمن الإمبراطوري: الراشدي، الأموي، العباسي، كشفت الحقيقةُ: حقيقةُ الافتراق/ الاختلاف عن نفسها في أكثر من مجال، بل وتردّت إلى حضيض اقتياتها اللصوصي على تخوم دُوَيْلات البويهيين والسلاجقة والمماليك. وعندما جاء الاستعمار التركي فإنه لم يستعمر أمةً عربية واحدة، وإنما استعمر =
5ـ قبائل وحواضر قبلية عربية أو شبه عربية، إضافة إلى أقطار لشعوب استعمرتها قبائلُ العرب من قبل، ونسبتها إليها على سبيل الاحتلال ! وكذلك فعل الاستعمار الغربي الذي يَنسِبُ إليه العربُ المعاصرون "جريمة" افتراقهم، فهذا الاستعمار إنما احتل المُحْتَلَّ، واستعمر أقطارا مُفَكَكة منهكة،بل=
6ـ إنه أسهم في لملمتها، وتوحيد ما كان مُقَسّما من هذه الأقطار. ولَديَّ يَقينٌ أنه لولا الاستعمار الغربي الذي هَيْكَلَ ـ سياسيا/ إداريا واجتماعيا ـ كثيرا منها باستعماره؛ لكانت البلاد (المنسوبة عربيا بلسانها) ليست 21 دولة فقط، بل لكانت مئات الدول المتشظية المتصارعة التي لا تستطيع
7ـ التأسيس حتى للحد الأدنى من هيكلها الإداري المستقل القادر على إدارة اليومي من شؤون الحياة والأحياء.
ـ كل هذا يعني أن "الأحلام الوَحْدوية" المعلنة في شعارات "العرب" إبان الاحتلال/ الاستعمار، وفي مرحلة ما بعد الاستعمار، لم تكن إلا شعارات/أحلاما مصطنعة، على سبيل التوهم، أو الكذب !
ـ كل هذا يعني أن "الأحلام الوَحْدوية" المعلنة في شعارات "العرب" إبان الاحتلال/ الاستعمار، وفي مرحلة ما بعد الاستعمار، لم تكن إلا شعارات/أحلاما مصطنعة، على سبيل التوهم، أو الكذب !
جاري تحميل الاقتراحات...