د.الواثق نيكولاس
د.الواثق نيكولاس

@squid900

25 تغريدة 5 قراءة Jul 15, 2021
في احد ايام عام 2010 فتحت عيني على صوت صراخ ابي وتهديداته بأنه ان عاد ونحن لم نستيقظ سيفعل امور بشعة لا استطيع ذكرها، كالعادة العن هذه اللحظة واتسأل كيف مر الليل بسرعة! وأتمنى ان يحدث شيء جلل بالعالم حرب عالمية او غزو مخلوقات فضائية يعطل الحياة ذالك اليوم لكي اعود لأنام
بعد دقيقتين من الحلطمة الغير مفيدة في رأسي والتي اعلم انها لن تغير شيء من واقعي، احزم امري واقرر ان انهض لكي لا اصبح عنوان مقالة يكتبها كاتب اعلام مبتدئ يحاول ان يوعي المجتمع من خطورة التعنيف الاسري واضراره عبر قصتي
اذهب الى المغسلة واغسل وجهي ثم افطر واجهز شنطتي وألبس بشكل بطيء جدا كمخلوق الكسلان من فيلم زوتوبيا ،بالصدفة اشاهد الساعة!! كنت متأخر 10دقائق! ،انطلقت مسرعا الى الشارع الذي عادة ما ارى فيه وجيه بائسة يطأطئون رؤوسها وكأنهم ذاهبين الى جبهة حرب!!
لم اشاهدهم! وهذا دليل على انه قد فاتني ركب التعساء الذين كانت مسايرتهم تهون علي حالتي لأني لم اكن الوحيد ،،،انطلقت لمدرستنا التي اخجل من اسميها مدرسة هي اقرب للأصلاحية من أن تكون مدرسة، مبنى مؤجر على الاغلب كان يستخدم اصلاحية للمرضى النفسيين ويخرجون منه اسوء
استاجرته وزارة التعليم من نسيب مدير تعليم منطقتنا ب200 الف ريال سنويا عوضا عن بناء مدرسة حقيقة!!، هي تبعد عن منزلي مسافة 15 دقيقة مشيء على الاقدام ،اسير بخطوات سريعة تشعرك بأني متسلل يحاول ان يتخطى الحدود السعودية عبر الوديان
وعند اقترابي من باب المدرسة كان يوجد هناك بعض الطلاب المتأخرين ،دخلت مع الباب كأنو كلهم ينظرون لي بنظرات غريبة وكأنهم لم يشاهدوني من قبل!! استمريت في المشي متعجباً من نظراتهم! بعضهم توقفو عن الحديث عندما اتيت!!
وعندها تجرأ احدهم واقترب مني وقال: وين شماغك!؟
انهى جملته ام لم ينهيها شعرت بأن العالم توقف وان هناك شيء اخترق صدري بلا رحمه، تجمدت الدماء في عروقي وعم الصمت بداخلي حتى انني لا اعمل ماذا كان يقول لي بعد جملة "وين شماغك!؟" كنت اشاهد شفتيه تتحرك فقط بلا صوت
تحسست رأسي لا يوجد شماغ!! كيف انسى شيء كهذا!؟ ماذا اصابني!؟ ،والمصيبة انني لا استطيع العودة للبيت فالحصة الاولى اختبار ولا استطيع ان اتغيب وان حاولت أين سأذهب لأن الموت ينتظرني في البيت ان عدت قبل الـ 1ظهرا ،فكرت بأنه ربما ان هذه هي اللحظة التي سأهرب فيها بعيدا واعيش هوملس للأبد
بعد دقيقة من التفكير والبحث عن افضل خيار من الاخيارات المطروحة امامي التي كنت لا ابحث فيها عن حل لمشكلتي بل كنت ابحث فيها عن ارحم طريقة لهلاكي! ، قررت ان استعيد رباطة جاشي ولا اعلم كيف حملتني اقدامي واستمريت بالسير في المدرسة بأتجاه صوت الطابور الصباحي
كنت متأكد ان الوكيل سيكون بأنتظاري ، لأن اخر مره غاب فيه عن الدوام كانت سنة 2000 بسبب ان امه ماتت صباح ذالك اليوم ولو انها ماتت في الليل كان سيحضر صباحا،ً وفعلا هذا ما حدث كان يقف في طرف الطابور بمكان مرتفع يستطيع ان يرى منه حتى ما يدخله النمل للمدرسة
وكلاء المدارس في السعودية احيانا اشك انهم فعلا أكادميين! بالتأكيد هم نتائج برنامج قديم قامت فيه الحكومة بتدريب عدد كبير من الافراد على التعذيب واستخراج المعلومات بأبشع الطرق من الجيوش العدوه! واكتشفت بعدها ان عددهم كبير ولا تحتاجهم فقررت جعلهم وكلاء مدارس
والشيء الي يعرفه كل طالب سعودي ولا يعرفه احد غيرهم هو ان لك تنسى كل شيء ولا تنسى شماغك! ،لك ان تنسى فطورك تنسى واجبك تنسى حتى شنطتك لك ان تأتي للمدرسة وكأنك في يوم الحشر لا شيء عليك الا شماغك هو اهون من ان تأتي بكل شيء بدون شماغ
وعند اقترابي من الطابور وقعت اعين الوكيل علي!! عينيه التي اعتادت على مشاهدة التعذيب وابشع المناظر تتبعني بدهشة وصدمة وانا ذاهب لكي اصف في طابور الطلاب المتأخرين وكأنه يرى الشمس اشرقت من مغربها في يوم الجمعة!
ترجل من عرينه وتقدم الى طابور الطلاب المتأخرين بخطى باردة وكأن لا شيء غريب! ،ابتدا في سؤال الطلاب واحد تلو الاخر "لماذا تأخرت!؟" هذا السؤال الروتيني الذي لا يهم كيف ستكون اجابتك عليه فلن تنجيك من العقاب لا يهم ان كنت ستتحدث بلغة جديدة او تخرج له رجلك المسكورة التي اخرت سيرك
بينما هو يمر على الطلاب واحد واحد شعرت لوهلة بأنه يتجنبني ويتمنى ان لا يصل الي!! فالواقع اعتقد بأنه كان يأخر الوقت لنه لا يعلم ماذا يفعل ولا يملك بروتوكول طواري لمجابهة مثل هذه الموقف الذي لم يسبق له ان حدث في تاريخه على الاقل! ،كان يطيل حديثه مع الطلاب ليأخر الوقت
هو لا يعلم ماذا يفعل!! هل يتصل بوزارة التعليم!؟ وهكذا سيثبت عدم جدواه وعدم قدرته على ادارة الازمات ويهدد مستقبله الوظيفي!! الاكيد ان كود الطوارى يعمل في عقله وخيارته لا تقل صعوبة عن خياراتي
واخيرا وصل الي ، وابتدات رياح باردة تصفعنا تزيد هول الموقف، تحنحن وعلى خجل قال لي: وين شماغك!؟ لأن هذا السؤال غريب جدا لم نعتد عليه من غير المنطقي ان تسأل شخص في المدرسة اين شماغك!؟ فكأنك تسأله عن اين رأسك!؟
لا تستطيع ان تقول له نسيته بكل بساطة!! بلا عذر مبرر مثل انه احترق مع بيتكم صباحاً لأنك ان قلت ليلاً فعذرك غير مبرر فلديك وقت للبحث عن بديل، فما بألك ان تقول نسيته!! ولكن بكل بساطة قلت له "نسيته"!! ،هو لم يرد علي بما يقوله كل مدرس في التاريخ هل نسيت تأكل!؟ هل نسيت تشرب!؟
كان يتمنى لو اني فعلا نسيت أكل ونسيت اشرب ونسيت كل شيء ولم انسى شماغي، هو لم يسألني لماذا تأخرت!؟ لم يعد يهم لأنه يتمنى اني لم أتي من الاساس ،اخذ انفاسه وذهب ليتحدث مع مجموعة من الاساتذة في اجتماع سري اشبه بجتماع مجلس الامن لمناقشة قضية كوريا الشمالية
وبعد دقيقتين كانت اقرب الى الساعتين لدرجة ان رجولي لم تعد تقوى على حملي!! تلك الرجول التي اعتدت ان اقطع عليها مسافات لو كان بداخلي عداد لحساب الكيلوات المقطوعة لربما نافست صاحب فورد موديل 80 في عدد الكيلوات المقطوعة
على العموم انتهاء اجتماعهم المغلق وابتداء حدث طقوس الاضاحي المرتقب يوميا كخاتمة لطابور الصباح ،وكالعادة يبدأ الحدث بكلمة يلقيها الوكيل على المدرسة هي عبارة عن خطبة عصماء يسفل ويهدد فيها عوام الطلاب ثم يستعرض جديته بأن يكون هو شخصيا الجلاد في حدث الاضاحي
يدا يتقدم صف الاضاحي الصباحية وهو صف الطلاب المتأخرين الى الوكيل ليجلدهم امام المدرسة ليكونو عبره ،،وعادة ما تتراوح العقوبة ما بين 4الى 6 جلدات على كل يد ،ومع كل دقيقة كان دوري يقترب وانا لا اعلم ماذا سيحدث لي!!
بدأت اتمنى بأن يتوقف الزمن ،انفاسي تختنق وابلع لعابي بين النفس والاخر ،اشعر ان هناك الكثير من العيون التي تركز علي ،كنت قد قلت كلماتي الاخيرة في نفسي وبدأت افكر في اهلي واصدقائي وراجعت شريط حياتي الذي لا يتخطى 17سنة وتمنيت ان استطيع ان اقابلهم مره اخرى فقط
حان دوري اخيرا اقتربت ببطء وكأني اقترب من ساحة اعدام ،وصلت للوكيل وكالعادة يحمل بيده كيبل كهرباء مغلف يتحمل 220V يبدو ان اداة التعذيب الشيطانية التي يحملها هي نتيجة تعاون مثمر بين وزارة التعيلم و وزارة الكهرباء من اجل تطوير التعليم
وفتحت يدي لمحاكمة مجهولة وابتدا العمل
الجلدة الاولى الثانية الثالث...السادسة لم اكن اهتم كنت انتظره يصل للضربة الخميس لكنه توقف!!! ثم قال يالله روح صفك!! انا حتى لم اشعر بألم كما كنت اشعر به سابقا ،بل لم اكن اهتم حتى ،حدث ذالك لأني تقدمت وانا افكر ب50 جلدة على الاقل
النهاية.

جاري تحميل الاقتراحات...