(وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلًا) أما وقد بلغ الكتاب أجله وطويت صفحة امرأة أحسبها من الصالحات القانتات الحافظات للغيب ولا أزكيها على الله، فسأقيد بعض الإشارات من سيرتها العطرة لتكون درسًا وعبرة لنساء المؤمنين وفتيات الجيل:
١- كانت وحيدة والديها توفي والدها في مقتبل عمرها فأفنت شبابها في خدمة والدتها وباعت مصاغها لتوفر لها العيش الكريم وقسمت يومها بين خدمة زوجها وأمها، وضربت أروع الأمثلة في البر والتضحية.
٢- توفرت على حفظ القرآن الكريم بعد أن تجاوزت الستين! فحفظته وأتقنته وكانت أول حافظة تخرجت في جمعية تحفيظ القرآن الكريم بمحافظة عنيزة ودرست زميلاتها. وفي مرض موتها كانت تصوب قراءة من يرقيها إذا أخطأ رغم شدة معاناتها!
٣- كان له حضور اجتماعي في المناسبات ولقاء بالداعيات ومشاركة في المحاضرات المقدمة للمقبلات على الزواج لما تمتلكه من حكمة وخبرة وتجربة وظلت تسعى في الإصلاح الأسري وتصغي لمعاناة الزوجات والأمهات الساعات الطوال وتقوم بتوجيههن.
٤- كانت رحمها الله صاحبة عبادة وقيام ليل وصيام نهار تلاءة للقرآن. لا تدع التهجد ولا صيام الاثنين والخميس والبيض والمحرم وشعبان. كثيرة الصدقات والهدايا والصلات.
٥- كانت رحمها الله راوية تحفظ الكثير من الشعر الشعبي والقصص والأحداث، لم أزل أسمع منها الجديد حتى وفاتها! حسنة الأحدوثة بديعة العرض محبوبةً لا يمل مجلسها.
٦- كانت رحمها الله شديدة الحدب والشفقة على الفقراء والضعفاء والمنكسرين تحسن إليهم وتفرج عنهم وتدعو لهم وترقي المرضى والمصابين. حدثتني بعض أخواتي أنها تمر بها وهي تصلي في الليل البهيم تدعو لأناس أبعدين بأسمائهم وحاجاتهم.
٧- كانت رحمها الله قليلة الشكوى صبورة لا تتضجر ولا تعتب ولا تحقد سمحة كريمة ودودة مربية فاضلة محبة للأطفال. وقد أقر الله عينها بالبنين والبنات والحفدة والحفيدات.
٨- صامت عامة شعبان ورمضان وصلت العيد مع المسلمين وبدأت معاناتها مع المرض منذ يوم العيد حتى وافاها الأجل المحتوم بعد غروب شمس الثاني من عشر ذي الحجة عام ١٤٤٢ رحمها الله رحمة واسعة ورفع درجتها في المهديين
جاري تحميل الاقتراحات...