Ibrahim Abdel Meguid
Ibrahim Abdel Meguid

@ibme_guid

17 تغريدة 2 قراءة Jul 13, 2021
هناك فهم جامد للإسلام انتقل من النخبة إلى العامة، والعامة التي لا تعرف ولا تجد طريقة لتحقيق حياة فاضلة على الأرض وسط هذا الظلم الاجتماعي والسياسي، وجدت طريقها إلى الآخرة وبأقصى درجات التزمت. خذ مثلا الآية الكريمة في سورة النور
﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ
أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ
الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (31).. انظر إلى عدد الذين يمكن للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم،
لماذا هذا العدد كله من الرجال والنساء، لأنهم من المحارم، ولأنهم يعرفون بالفعل أنهم من المحارم، هنا ثقة في الإنسان وعقله، وفي النهاية تقول الآية الكريمة ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، لم تنته الآية بعقاب ولا بجحيم، هي أشبه بالنصيحة الأخلاقية الجميلة، بل هي كذلك، فإذا كان الإنسان
الآن قد بلغ من العقل غاية كبيرة، سواء كان من المحارم أو غيرهم، فلماذا نتوقع منه الشر دائما. ثم إن الآية الكريمة تعرف أن هناك من سيخرج على هذه القاعدة وتذكره بالفلاح، ولا يتحول الحجاب، إذا كان هذا يعني الحجاب، إلى ما هو معلوم من الدين بالضرورة،
لكن إلى ما هو معلوم من الدين بالاختيار، إذا رأت المرأة أن فلاحها في ذلك، أما إذا كانت تثق في نفسها وقدرتها على مواجهة الرجال، وإذا كانت تعيش في مجتمع عاقل، وفر للناس العمل والمسكن والزواج ووضع القوانين الحاسمة لمنع التحرش ، فلا خوف عليها. ثم إن الله تعالى يعدها بالفلاح ولا ينذرها
بالجحيم..
وقبل هذه الآية الكريمة هناك الأية التي تقول:
"قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" ( 30)
الحديث هنا موجه للرجال فلماذا يتم التركيز علي النساء فقط . وحتي في الحديث إلي الرجال فالله تعالي يقول " ذلك اذكي لكم " لانه وحده يعلم النوايا . التركيز علي النساء جعل جرائم التحرش حق باعتبارها متبرجة للأسف .
ثم خذ الآية الكريمة الثانية عن الحجاب من سورة الأحزاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (59)،
كل من يذكر هذه الآية الكريمة يقف عند جلابيبهن، ولا يذكر أبدا "ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ"، وهي سبب هذا الطلب من الرسول الكريم لنساء بيته ونساء الأمة الإسلامية، ذلك أنَّه في ذلك الوقت كان خروج الرجال والنساء بالليل إلى الخلاء لقضاء حاجتهم أو لأي سبب،
وكان رجال يجلسون في الطريق للغزل ، وكان هناك إماء من النساء، فأرادت الآية الكريمة أن تجعل للمؤمنات علامة تفرقهن عن الإماء حتى لا يقترب منهن أحد ولا يؤذيهن،
والآن لم يعد هناك حرائر وإماء وهناك قوانين تضع العقوبات للتحرش الجنسي. وإذا كان التحرش الجنسي قد ازداد في عصرنا، فليس بسبب عدم ارتداء الحجاب، ولكن بسبب الفقر والبطالة وارتفاع سن الزواج والتركيز علي أن المرأة هي الشيطان. المشكلة التي لا ينتبه إليها أحد في مسالة الحجاب
هو ما جرى للنساء على طول التاريخ الإسلامي، تم حبسهن في بيوتهن واعتبارهن مجرد أدوات للمتعة الجنسية، بلا أي حقوق، وتم حرمان المجتمع من طاقة كبيرة في المرأة كما هي في الرجل، طاقة على العمل والابداع، أي إن الحجاب امتد ليشمل العقل والروح معا، وهنا المشكلة وليست الخرقة التي تحيط بالوجه
، وكانت دعوة السفور بالأساس لتحرير المرأة من هذا الوضع وليس مجرد نزع خرقة. لقد وصل الفهم الظاهري للآيتين الكريمتين إلى أن المرأة صارت حتي لا تصافح أقاربها، وفي الآية الثانية كما نرى، كما هو في الآية الكريمة الأولى من سورة النور، تنتهي الآية بأن الله كان غفورا رحيما،
كما انتهت الآية الأولى بالفلاح. والمدهش الآن أن الحجاب تحول إلى قداسة تجعل أي محجبة خارج نطاق الشك، والجرائم تحدث حولنا كل يوم، والخارجات عن القانون أو الآداب فيهن من يرتدين الحجاب، والعكس،
وهذا يعني أن المسألة برمتها لا يصلح فيها الحجاب أو السفور، إنما تطور المجتمع نفسه هو الذي يصلح من كل السلوكيات . العقل يقول ذلك.

جاري تحميل الاقتراحات...