١- أنا هنا سأكتب عن شيء أعلم يقيناً أنّ هنالك من هو أكثر منّي تخصصاً فيه وغرضي من الكتابة عنه هو تحريك الساكن من هذا الأمر
إذا سألني أحد مرضاي عن مدى سرية معلوماته الصحية النفسية في منشأة حكومية أو خاصة فإن اجابتي بالعادة تكون كالتالي:
معلوماتك سرية .. وللأسف ليست تماماً سرية!
إذا سألني أحد مرضاي عن مدى سرية معلوماته الصحية النفسية في منشأة حكومية أو خاصة فإن اجابتي بالعادة تكون كالتالي:
معلوماتك سرية .. وللأسف ليست تماماً سرية!
٢- قسم أبقراط الذي أقسم العامل الصحي عليه تضمن الحفاظ على سرية معلومات المريض وعدم نشرها
المعضلة أن طريقة حفظ المعلومات الطبية وتكنلجتها اختلف مع الزمن والرعاية الصحية والمحاسبة المالية للخدمات الصحية جعلت بعضاً من الكشف عن معلومات أي مريض أمر أساسي وخارج عن تحكم ذات العامل
المعضلة أن طريقة حفظ المعلومات الطبية وتكنلجتها اختلف مع الزمن والرعاية الصحية والمحاسبة المالية للخدمات الصحية جعلت بعضاً من الكشف عن معلومات أي مريض أمر أساسي وخارج عن تحكم ذات العامل
٣- وهذا التعقيد في التدوين المعلوماتي تتم مناقشة مشاكله وتنظيمها بصدى أعلى في المجتمعات التي ترى استقلالية الفرد مهمة ومقدسة
والنقاش يكون أكبر وأكثر حساسية بطبيعة الحال في مجالنا الطبي النفسي لحساسيته ولدي أمثلة لذلك …
والنقاش يكون أكبر وأكثر حساسية بطبيعة الحال في مجالنا الطبي النفسي لحساسيته ولدي أمثلة لذلك …
٤- مثلاً: الكلية الملكية البريطانية للطب النفسي لها تشريعات منفصلة لموضوع التوثيق لمرضى الطب النفسي
أحد نصوصها تسمح فيه للمعالج النفسي أن يستخدم التوثيق الورقي في بعض معلومات جلسته مع مريضه إن كان المعالج يعمل في منظمة صحية بتوثيق الكتروني غير عالي المقاييس في خصوصيته
أحد نصوصها تسمح فيه للمعالج النفسي أن يستخدم التوثيق الورقي في بعض معلومات جلسته مع مريضه إن كان المعالج يعمل في منظمة صحية بتوثيق الكتروني غير عالي المقاييس في خصوصيته
٥- منظمة الطب النفسي الأمريكية تذكر بالنص "الطبيب النفسي متاح له الافصاح عن معلومات طبية خاصة عن مريضه فقط إذا أذن له المريض أو أن الطبيب كان تحت اجراء قانوني قسري"
ولماذا هذه القدسية والتعقيد؟
ولماذا هذه القدسية والتعقيد؟
٦- المريض إن شعر بأن معلوماته النفسية غير آمنة حينها سيضطر لاخفاء معلومات مفيدة لمعرفة مشكلته وعلاجها
قصص لا تنتهي كيف أن اخفاء معلومة بسيطة مهمة حركت الخطة العلاجية برمتها في اتجاه آخر وسبب الاخفاء هو تخوف المريض من عدم سرية ما يقوله
حسناً .. لماذا لا أعد مرضاي بتمام السرية؟
قصص لا تنتهي كيف أن اخفاء معلومة بسيطة مهمة حركت الخطة العلاجية برمتها في اتجاه آخر وسبب الاخفاء هو تخوف المريض من عدم سرية ما يقوله
حسناً .. لماذا لا أعد مرضاي بتمام السرية؟
٧- لا أملك رفاهية الوعد للأسباب المذكورة بالأعلى من الإلزام القانوني المنصوص عليه في التشريعات
لا أعدهم لاحتياج بعض الأطباء بالفعل لمعرفة الوضع الطبي لمرضاهم خصوصا في الحالات الطارئة وخلافه
لكن -وهنا يأتي سبب تغريداتي- أنا كذلك لا أعد مرضاي بتمام سرية معلوماتهم لأسباب أبعد
لا أعدهم لاحتياج بعض الأطباء بالفعل لمعرفة الوضع الطبي لمرضاهم خصوصا في الحالات الطارئة وخلافه
لكن -وهنا يأتي سبب تغريداتي- أنا كذلك لا أعد مرضاي بتمام سرية معلوماتهم لأسباب أبعد
٨- النظام الإلكتروني الطبي في كثير من المؤسسات الصحية لا يملك مسلكاً خاصاً لمعلومات المريض النفسي
أحياناً كل من يملك دخولاً قانونياً على النظام -أياً كانت درجته الصحية- هو يستطيع مشاهدة ملف من أراد بكل ما يحتويه هذا الملف
هذا الانفتاح المعلوماتي الغير مراقب خطير جداً
أحياناً كل من يملك دخولاً قانونياً على النظام -أياً كانت درجته الصحية- هو يستطيع مشاهدة ملف من أراد بكل ما يحتويه هذا الملف
هذا الانفتاح المعلوماتي الغير مراقب خطير جداً
٩- فقط قبل أيام بسيطة مريضة تكلمني عن ندمها لزيارتها العيادة النفسية لإن طبيب آخر شاهد معلومات زيارتها وعندما طلبت منه تقرير طبي عن خطورة طبيعة عملها بسبب وضع صحي جسدي تعاني منه وسببها منطقي .. حينها رفض الطبيب اصدار التقرير وقال لها " شفت ملفك .. روحي راجعي دكتورك النفسي"
١٠- العاملين الصحيين ليسوا ملائكة والتشريعات الصحية المعلوماتية وُضعت لحماية سرية المرضى النفسيين من هذه الأزمات الأخلاقية
ويبدوا فيما يبدوا أننا نحن كأطباء بالذات حساسيتنا هنا فيها نظر ولدينا تحيّزاتنا في التعاطي مع هذه السرية .. كيف؟
ويبدوا فيما يبدوا أننا نحن كأطباء بالذات حساسيتنا هنا فيها نظر ولدينا تحيّزاتنا في التعاطي مع هذه السرية .. كيف؟
١١-
عقليتنا كأطباء تجعل الأمر ربما ليس مفصلياً لإننا -ربما بشكل غير موعي- على أكتافنا رداء الطبيب الذي يظن أن له الحق في الوصول لأي معلومة تخص المريض، لكن بالفعل احساس المريض أن معلوماته النفسية تم تناقلها أمر من الصعب أن نستشعر صعوبته
خصوصاً في وسط خصب بممارسات وصمية مزدهرة
عقليتنا كأطباء تجعل الأمر ربما ليس مفصلياً لإننا -ربما بشكل غير موعي- على أكتافنا رداء الطبيب الذي يظن أن له الحق في الوصول لأي معلومة تخص المريض، لكن بالفعل احساس المريض أن معلوماته النفسية تم تناقلها أمر من الصعب أن نستشعر صعوبته
خصوصاً في وسط خصب بممارسات وصمية مزدهرة
١٢- لذلك من المهم للغاية إيجاد حراك طبي أقوى من الأطباء النفسيين في استخدام ذات التكنولوجيا لضمان سرية أكبر لمرضاهم
مثلاً على القائمين بالأنظمة جعل الوصول لمعلومات المريض النفسية (مقننة ومرصودة) وتستلزم موافقة المريض الشفوية إلا في حالة الطوارئ المدونة بملفه
مثلاً على القائمين بالأنظمة جعل الوصول لمعلومات المريض النفسية (مقننة ومرصودة) وتستلزم موافقة المريض الشفوية إلا في حالة الطوارئ المدونة بملفه
١٣- الرصد لكل من يدخل ملف مريض هو أمر ضروري وجوهري ومتاح بالأنظمة لتقليل احتمالية سياحة العاملين بين ملفات مرضانا
مهم أن نقلل قدر المستطاع احتمالية أن يرى أي عامل صحي معلومة نفسية تخص المريض إلا لمن يملك صلاحية وأن نجعل المعلومات الظاهرة هي ما تحقق حد الكفاية في أهمية مشاهدتها
مهم أن نقلل قدر المستطاع احتمالية أن يرى أي عامل صحي معلومة نفسية تخص المريض إلا لمن يملك صلاحية وأن نجعل المعلومات الظاهرة هي ما تحقق حد الكفاية في أهمية مشاهدتها
١٤- وإذا قال قائل نحن بهذا الأمر نزيد من وصمة الاضطرابات النفسية
نعم هذا الأمر يصنع خصوصية قد تميّزه لكن الوصمة هو أمر لا نهدف لإزالته بقدر ما نهدف للتعامل معه ولإن تخصصنا مختلف بوصمته وبعوامل أخرى عن بقية التخصصات لذلك لابد من التعامل مع وصمته بإهتمام أكبر بخصوصية المرضى
نعم هذا الأمر يصنع خصوصية قد تميّزه لكن الوصمة هو أمر لا نهدف لإزالته بقدر ما نهدف للتعامل معه ولإن تخصصنا مختلف بوصمته وبعوامل أخرى عن بقية التخصصات لذلك لابد من التعامل مع وصمته بإهتمام أكبر بخصوصية المرضى
جاري تحميل الاقتراحات...