Dr.Ali Sh (جوجل)
Dr.Ali Sh (جوجل)

@gogle_2020

66 تغريدة 92 قراءة Jul 12, 2021
جاء القرآن مشتملاً على الدين كله ، بعضه مفصل والكثير منه مجمل ، وقد وكل الله تبيين الكتاب وتفصيله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال تعالى : ( لتبين للناس ما نُزل إليهم ) أي : أن المُبَيِّن و المُبَيَّن هما من مصدر الوحي .
هنا #ثريد عن شُبه القرآنيين والرد عليها .
ولأن المُبَيَّن ( القرآن ) مصدره الوحي ، والمُبَيِّن ( الرسول ) مصدره الوحي أيضاً، فإن المُبَيِّن ( الرسول ) له نفس أهمية المُبَيَّن ( القرآن ) فهو وسيلة البلاغ للناس عن الله تعالى والله تعالى قال : ( وما ينطق عن الهوى ) وحتى في اركان الإيمان لابد أن نؤمن بالكتاب والرسول .
لذلك فالقرآن والسنة الصحيحة يصدران من مشكاة واحدة ، وهي مشكاة الوحي الإلهي المعصوم ، يقول تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) ومن هنا يتبين أن السنة الصحيحة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي .
لذلك فإن من المقرر لدى علماء الأمة أن الوحي المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم نوعان :
الأول : هو القرآن العظيم ، كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه ، غير مخلوق ، المتعبد بتلاوته ، المعجز للخلق ، المحفوظ من الله تعالى ، المجموع بين دفتي المصحف .
النوع الثاني : هو السنة النبوية الصحيحة بأقسامها القولية والفعلية والتقريرية ، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم هي من الوحي واتفقت الأمة على ذلك والدليل من القرآن في آيات كثيرة ، والسنة صرّحت بذلك وأجمع الصحابة والتابعون على ذلك .
ومن الآيات التي تصرح بأن السنة وحي ما يلي :
١. ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) وهذه الآية نص قاطع بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأتي بشيء من عنده ، وإنما ينطق به في مجال التشريع إنما هو وحي من عند الله سواء كان وحياً من النوع الأول أو من النوع الثاني .
٢. ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) والله تعالى بعث النبي ليعلمنا الكتاب وحاشا لله تعالى أن ينزل الكتاب وحياً ، ثم يترك بيان ما فيه من أحكام لبشر بعيداً عن الوحي .
٣. قال تعالى ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين ) هذه الايات تدل بوضوح على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول شييئاً فيما يتصل بالدين إلا بما يوحي إليه الله به ، وحاشاه أن يتقول على الله في الدين .
٤. قال تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) فالآية أستدت الأنر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإحلال الحلال ، وتحريم الحرام الى النبي صلى الله عليه وسلم
والاطلاق العام في الاية يشمل جميع ما أحل الله وجميع ما حرم الله دون أن يُقيد أن يكون التحريم أو التحليل في القرآن أو السنة ، وهذا يبين أن ما حرم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة هو في الحرمة مثلما يحرم بالقرآن فكلاهما وحي .
٥. قال تعالى :( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) فثمرة الرسالة أن يطاع الأنبياء وطاعتهم إنما هي بإذن الله تعالى وأمره ، ومن ذلك ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) فهذه الآية تأمر بأخذ ما جاءنا من الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا صح ما جاء عنه فلا خيار لنا إلا الطاعة .
٦. قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) وقال تعالى : ( قل اطيعوا الله والرسول ) فجاءت الايات تبين أن طاعة الرسول مقرونة بطاعة الله وفي الاية الثانية جاء الأمر دون تكرار الفعل ( أطيعوا ) مما يدل بشكل قاطع أن طاعة الرسول هي من طاعة الله
ومع ذلك هناك من يسموا أنفسهم بالقرآنيين ويقولون نحن لا نؤمن إلا بالقرآن ولا نؤمن بالسنة ولا يعتبرونها مصداً شرعياً ويقتصرون على القرآن فقط وسوف نورد أبرز شبههم والرد عليها وبيان بطلانها :
الشبهة الأولى :
قولهم : إن القرآن كافٍ في بيان قضايا الدين وأحكام الشريعة ، وأن القرآن اشتمل على الدين كله ، ويحتوي كل الأحكام التشريعية بتفصيلاتها ، ولهذا فالقرآن يكفي وليس هناك حاجة إلى السنة ، واستدلوا بقول الله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) .
الرد على الشبهة :
أن القول بهذا القول بعيد عن فهم القرآن وآياته فالقرآن اشتمل على الدين مجملاً في كثير من جوانبه وآياته ومفصلاً في جوانب أخرى ، وجاءت السنة فبينت المجمل وفصلته ، والنبي إذا فصل في الأحكام الواردة في القرآن إنما يبين ويفصل كلام الله تعالى … يتبع =
فالقرآن ما فرط في شيء من قضايا الدين وأصول أحكام الشريعة ، أما تفاصيل الشريعة وجزئياتها فقد فصل بعضها وأجمل أغلبها ، وجاء المجمل في القرآن بناء على حكمة الله تعالى التي اقتضت أن يتولى الرسول تفصيل ذلك المجمل وبيانه وهذا ما قام به الرسول وقام عليه واقع الإسلام … يتبع =
ولنحتكم نحن وأصحاب هذه الشبهة إلى القرآن فما دام أنهم يزعمون أن القرآن اشتمل كل صغيرة وكبيرة في تفاصيل الشريعة : فأين عدد الصلوات في القرآن ؟ وأين وقت كل صلاة ابتداء وانتهاء ؟ وعدد السجدات في كل ركعة ؟ واين طريقة ادائها واركانها ونواقضها ؟ ….=
وكذلك الحال في الزكاة والصيام والحج ، فإين نجد الأنواع التي تخرج منها الزكاة ؟ ومقدار كل نوع ؟ وأين نجد تفصيل أحكام الصيام ؟ وأين نجد تفصيل مناسك الحج ؟ لذلك جاءت السنة لتفصل وتبين هذه الأحكام وقال عليه الصلاة والسلام ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ولم يقل صلوا كما تجدون في القرآن..=
وجاء تفصيل كثير من الأعمال وبيان جزئياتها وتوضيح دقائقها ، بالطريق العملي ولو أن الأحكام فصلت قولاً نظرياً فقط لما استغنى الناس عن بيان عملي واقعي ، وهذه لحكمة يعلمها الله ، ولعل من حكمته تعالى اسناد تفصيل الأحكام وبيانه للرسول ليعطيه منزلة سامية لا يشاركه فيها غيره ..=
ومكانة رفيعة عالية لا يرتقي إليها سواه ، وذلك بإسناد الله تعالى تفاصيل الأحكام وبيانها إليه صلى الله عليه وسلم ، إذ لو كان كل شيء مفصلاً ومبيناً لكان الرسول مثل غيره من الناس مطبقاً لما هو قائم ، لكن الله اختصه بتفصيل الأحكام وبيان مجمل القرآن وذلك تكريماً لشأنه وإعلاء لمنزلته .
الشبهة الثانية :
ادعوا أن السنة ليست وحياً وإنما هي اجتهاد وتصرف من النبي بمقتضى بشريته وهو بمقتضى البشرية يصيب ويخطىء ، وبالتالي فالسنة ليست منزهة عن الخطأ ، ومن أدلتهم مسألة : تأبير النخل ، حيث أمر النبي اصحابه أن يتركوا النخل فلا يؤبروه ( يلقحوه ) واطاعوه ففسد النخل .
ومن ادلتهم أيضاً : مسألة نزول جيش المسلمين في غزوة بدر ، حيث أنزله الرسول منزلا ثم ظهر خطأ هذا المنزل ، فانتقل الجيش إلى منزل آخر ، وكذلك في أسرى بدر لم يقتلهم واخذ الفداء ونزل القرآن مبيناً عدم صحة هذا الاجتهاد .
الرد على هذه الشبهة :
أولا : فيما يتعلق بالوحي فقد بينت في بداية الثريد بالأدلة أن السنة وحي ومنها ( وما ينطق عن الهوى ) ومنها ( لو تقول علينا بعض الاقاويل ) ( يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ) ووضحت بالبيان كل دليل فيرجع إليها في التغريدات السابقة .
ثانيا : ما يتعلق بأدلتهم على هذه الشبهة فتفصيلها كما يلي :
١. تأبير ( تلقيح ) النخل ، فهذه المسألة ترجع إلى الخبرة والتجربة ولا علاقة لها بالوحي ، ومن المعلوم أن الأمور التي تقوم عليها معايش الناس وحياتهم العادية لا صلة لها بالوحي إلا فيما يتعلق بها من حلال وحرام ..=
أما كيفية مزاولتها والقيام بها وكيف تزرع ؟ أو تلقح النحل ؟ فهي متروكة للخبرة ، وعندما رآهم يفعلون ذلك قال ( لو تركتموه لصلح ) اما على سبيل الاستفهام او الاقتراح المبني على عدم التجربة ، وليس لذلك صلة بالتشريع لا أمراً ولا نهياً …. =
لذلك لما تركوا تأبير النخل ولم يصلح حدثوا الرسول بذلك فقال ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) .
٢. ما يتعلق بمنزل غزوة بدر سأله أحد الصحابة ، أهذا منلاً انزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال عليه الصلاة والسلام : ( بل هو الحرب والمكيدة ) فأشار عليه بمنزل أفضل انتقل إليه .. وهذا يدل على أن هذا ليس له علاقة بالوحي وحتى الصحابة كانوا يميزون ذلك … =
فسؤال الصحابي هل هو منزل انزلكه الله ؟ اي هل هو وحي ام لا ؟ وعندما علم أنه ليس بوحي أبدا رأيه .
لذلك لا يصح لأصحاب هذه الشبه أن ينفوا الوحي في السنة بهذه الأدلة التي لاعلاقة لها بالوحي …=
٣. أما قضية اسرى بدر فبدأت بالرأي فقبل الفداء ثم انتهت بالوحي وقتلوا ، وهذا دليل على أن الأحكام الشرعية تأتي بوحي .
وخلاصة الرد على هذه الشبهة هو :
أن الرسول صلى الله عليه وسلم في مسائل التشريع والأحكام لا يقول إلا بما يوحى إليه ، وأن أي فعل يقوم به برأيه يأتي التصويب له من الله ويوحي إليه بفعل الصحيح ، أو يقره الله على فعله ، لذلك كلما يتعلق بالأحكام الشرعية والحلال والحرام جاءت بالوحي ..=
ومجمل ما يصدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم نوعان :
نوع : يفعله بمقتضى بشريته دون أن يوحى إليه فيه شيء ، وهذا النوع لا صلة له بالتشريع ، وذلك في شؤون المعيشة التي لاتتعلق بالدين حلاً أو حرمة ، ومنها ما استدلوا به على هذه الشبهة …=
النوع الأخر : يفعله عليه الصلاة والسلام ويقوم هذا الفعل على الوحي ومن ذلك تشريع العبادات والأحكام والحلال والحرام ، ومنه ما صوب الله للرسول الخطأ بالوحي إليه أن افعل كذا .
فالرسول صلى الله عليه وسلم في جانب التشريع والحلال والحرام معصوم وما صح عنه في ذلك فهو وحي .
الشبهة الثالثة :
أن السنة لا يقصد بها النبي التشريع ولم يرد أن تكون سنته صلى الله عليه وسلم مصدرا للدين ولمزيقل شيئاً او يفعله بقصد التشريع ، ويستدلون ان النبي امر بكتابة القرآن ولم يأمر بكتابة السنة ؟ وان الصحابة أهملوا كتابة السنة ولو كانت وحي لكتبوها ؟ … =
الرد على الشبهة :
اولاً : قولهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الحديث ، بينما أمر بكتابة القرآن ، فهذا قول قائم على التدليس وذكر بعض الحق وإخفاء البعض .. فالقران لاشك لقي عناية من الرسول ومن الصحابة فهو مصدر الدين الأول واعنوا بكتابته مع قلة الكُتاب في الصحابة ..=
وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن بالكتابة في أحاديث كثيرة ومن ذلك خطبته يوم الفتح ، جاء رجل وقال اكتب لي يا رسول الله ، فقال : اكتبوا لأبي شاة ؟ ومنها قول ابو هريرة ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله مني إلا عبدالله بن عمرو فقد كان يكتب ولا أكتب …=
وقد روي عن عبدالله بن عمرو انهزقيل له في الكتابة فرجع الى الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قيل فقال عليه الصلاة والسلام : ( اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج من فمي الا الحق ) الحديث في البخاري كتاب العلم برقم ( ١١٣) .
وقد جمع ابو بكر الخطيب روايات منع الكتابة فلم يصح منها الا حديث ابو سعيد الخدري وقد أعله البخاري بأنه موقوف على أبي سعيد الخدري ، بينما أحاديث الإذن بالكتابة كثيرة والصحيح منها كثير وقد بين العلماء أن لا تعارض بين حديث ابي سعيد الخدري الذي يمنع الكتابة وبين احاديث الاذن بها ..=
وبينوا ذلك من عدة وجوه :
١. ان المنع كان في بداية البعثة ثم أمر النبي بالكتابة لأن أحاديث الأذن بالكتابة الثابتة والصحيحة كثيرة ومنها في البخاري .
٢. أن الإذن جاء لبعض الصخابة دون بعض لضمان ألا يخلط الكاتب بين القرآن والسنة في الكتابة فيدخلون كلام النبي ضمن القرآن ..=
ولذلك استدلالهم بحديث ابي سعيد الخدري وتمسكهم به يسقط لأن هذا الحديث هو حجر الزاوية عندهم … والغريب أنهم ينفون السنة ويحتجون بحديث من السنة فكيف ينفون السنة ويرجعون يحتجون بها ؟!!!
أنا قولهم أن الصحابة فهموا من النبي أن السنة ليست شرعا ، فهذا من المكابرة والادعاء على الصحابة بغير حق ، فمن قرأ كتب العلم يجد أن الصحابة أحرص الناس على ملاحظة أقوال وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وحفظها والعمل بها ، بل تتبعوا كل صغيرة وكبيرة ووعيها والعمل بها …=
وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، في البخاري بستد متصل إليه ، يقول :( كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد - في عوالي المدينة - وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينزل يوما وانزل يوماً ، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم ،واذا نزل فعل ذلك ) ..=
وما كان ذلك إلا لحرصهم الشديد على معرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعها والالتزام بها ، وكان الصحابة يقطعون المسافات الطويلة ليسألوا رسول الله عن حكم الله في بعض ما يعرض لهم ، وفي قصة عقبه بن حارث في البخاري عندما ركب من مكة الى المدينة ليسأل عن حكم الرضاعة …=
بل كان الصحابة رضوان الله عليهم من حرصهم على الالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم يسألون ازواجه عن سيرته وسنته في بيته ، وكانت نساء الصحابة يذهبن إلى بيوت أزواج النبي يسألن عما يعرض لهن ، وكل هذا معروف ومشتهر .
الشبهة الرابعة :
قولهم : أن الإسلام جاء يدعو إلى أمة واحدة والقران أقر ذلك ، فقال تعالى ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) وقد قرر الرسول هذه الغاية واعتمد القرآن وحده دستوراً لها ، حتى جاءت المؤامرة التي قام بها مدونوا السنة ففرقت الأمة ، وجاء الفقهاء وبنوا احكاماً عليها فزادت الفرقة.=
وقالوا : بأن السنة هي سبب التفرقة وتصدع وحدة الأمة ، والدليل أنه لم يقم عربي واحد بتدوينها ، بل كان جميع المنشغلين بالسنة من أهل فارس ، وبخاصة الكتب الستة ، وأن الذين دونوها وانشغلوا بها من الفرس الحاقدين على الإسلام ، ووضعوها للكيد والمؤامرة .
الرد على هذه الشبهة :
هؤلاء يريدون أن يسقطوا السنة ولو بإتهام المسلمين المتمسكين بالسنة ولا غرابة فقد اتهموا الصحابة في الشبهة الماضية ، ويرون أن الاقتصار على القرآن هو الأسلم للأمة ، وهذه الشبهة باطلة من وجوه :
الوجه الأول :
قولهم أن جميع من دون السنة ليسوا عرباً فهذا غير صحيح واتهام باطل ، فإن أول من دون السنة وجمعها كانوا عرباً صرحاء وقد بدأ ذلك الإمام مالك بن أنس في موطئه المشهور ، وجاء بعده الحميدي القرشي في مسنده ، والإمام أحمد في مسنده .
الوجه الثاني :
دعواهم أن الكتب الستة الذين جمعوها كلهم من العجم دعوى باطلة ، فالإمام مسلم والترمذي وأبو داوود كلهم عرب ، فكيف يقال أنهم عجم وأنهم صنعوا ذلك للمؤامرة على المسلمين ؟
( سبحانك هذا بهتان عظيم )
الشبهة الخامسة :
أن الاحتكام الى السنة والالتزام بها يؤدي إلى الشرك والكفر ، فإن الإسلام يقوم على أن الحاكم هو الله وحده والله يقول : ( إن الحكم إلا لله ) واذا كان القرآن يقول ان الحكم لله فإن الاحتكام للسنة شرك ولا خروج من هذا الشرك الا بترك الاحتكام للسنة ونبذها وعدم اعتبارها.
الرد على هذه الشبهة :
هذه الشبهة سبقهم إليها النظام وبشر المريسي وغيرهم ، وهذه الشبهة تقوم بعد تفنيدها على أمرين هما :
١. أن السنة ليست وحيا ، وبينا هذا في التغريدات السابقة ورددنا على هذا .
٢. أن طاعة الرسول ليست من طاعة الله ويرون ان طاعة الرسول تتعارض مع طاعة الله ..=
وقولهم أن الأخذ بالسنة شرك فكيف يأمرنا الله بطاعة الرسول إذا كانت شرك ؟ والله يقول ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) وهؤلاء يقلبون الآية فيزعمون أن من يطيع الرسول فقد أشرك بالله ؟!!!
فاصل للصلاة بقي شبهتين … وراجع لكم
الشبهة السادسة :
قولهم : أن السنة ليس لها صفة العموم الزماني والمكاني ، فهي أحكام أصدرها الرسول صلى الله عليه وسلم في زمانه وفقاً لظروف اصحابه الذين كانوا معه ، وظروف الصحابة مرتبطة بهم وبزمانهم وظروفهم وأحوالهم ، وقد تغير الزمان والظروف ، ومن ثم ليست صالحة لزماننا هذا ؟!!
الرد على هذه الشبهة :
هم يكررون في كل شبهة سواء علموا ام لم يعلموا نفي أن السنة شرعا ، وسبق رد عليها في الشبه السابقة ، وفي هذه الشبهة قضية أخرى وهي الأسباب الخاصة وهذا جاء في القرآن ويسمى ( أسباب النزول ) وقد جاء أحكام في القرآن على هذا النحو كما في أحكام الظهار …=
لكن العلماء لم يذهبوا بهذه الأحكام إلى أنها خاصة بأصحاب النبي ولم تعد صالحة لزماننا ، بل وضعوا قاعدة أصولية مشهورة والتي تقول ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) ومقتضى هذا أن الحكم ينزل في واقعة معينة ، ثم يطبق على كل ما يماثلها حتى آخر الزمان … =
ومثل ذلك قال العلماء في السنة فلم يفرقوا بينها وبين القرآن في هذه الأحكام والقول بإقتصار صلاحية أحكام السنة على زمن التبي والصحابة فيه محضوران :
١. رد احكام السنة سيؤدي الى رد احكام القرآن لانهما متلازمان من حيث التشريع والحجة وهما خطاب للأمة فمثلا :
الامر بطاعة الرسول في القرآن ( وأطيعوا الرسول ) هذا الأمر أما أن يكون صالحاً لكل زمان ومكان وصلاحيته قائمة الى قيام الساعة ، وإلا إذا رددنا أمر الله في هذه الآية بطاعة الرسول وقلنا أن السنة تُرد ولا يعمل بها فمعنى هذا اننا رددنا القرآن لأن الأمر بالطاعة جاء في القرآن ..=
٢. إذا رددنا السنة بزعم أنها غير صالحة فسوف نرد طريقة الصلاة والزكاة ومناسك الحج ( خذوا عني مناسككم ) ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) .. إذا رددنا هذا كله فسوف نجد غداً من يصلي الظهر ست ركعات والآخر ثنتين وسوف نجد كل شخص يصلي في الوقت الماسب له ولك ان تتخيل كيف سيكون الأمر في الاحكام؟
الشبهة السابعة :
أن الله تكفل بحفظ القرآن فلم يدخله التحريف ، أما السنة فلم يتكفل الله بحفظها ، ولذلك دخلها التحريف ، ولم يلفظ بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولذلك ضاعت السنة ولم تحفظ .
الرد على هذه الشبهة :
السنة ليست كلام الله تعالى مثلما هو القرآن ولذلك أجاز العلماء أن تبين بالمعنى ، ولم يكتفوا بهذا بل وضعوا لراوي الحديث بالمعنى ضوابط وشروط وعلى رأس هذه الشروط أن يكون عالما بالعربية وعالما بألفاظها ومدلولاتها واذا لم تتوافر هذه الشروط لا تقبل روايته ..=
أما الزعم أن السنة لم تحفظ فهذا غير صحيح لأن السنة ضرورية لحفظ وبيان ما جاء في القرآن من أحكام ، قال تعالى :( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) فكيف يكون البيان للناس إلا عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم والبيان بالسنة قولا وعملا وتقريرا .
وحفظ القرآن وأحكامه من حفظ السنة ولذلك كان من حفظ الله للسنة أن هيأ لها نبيه صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الأعلام الذين بذلوا في حفظ السنة ما لم يُعرف له مثيلاً قط في تاريخ العلوم والثقافات ، وما مان ليتم ذلك لولا توفيق الله لهم ، فميزوا صحيحها من ضعيفها من موضوعها …=
واخترعوا من الوسائل المعرفية والمنهجية ما هو معجز في بابه ولا يوجد له مثيل في أي علم آخر لا عند العرب ولا غيرهم ، فعلماء السنة درسوا أحوال الرواة والمتن والسند من حيث اتصاله وانقطاعه وهل الحديث مرفوع للنبي ام موقوف على الصحابي ، والراوي من حيث علمه وعدالته ، حتى عرفوا الصحيح منها
أما زعمهم أن السنة أصبحت خليطا لا يعرف صحيحها من ضعيفها ، فهذا افتراء لأن العلماء فحصوا السنة فحصا دقيقاً لا يوجد له مثيل ، فلم يكتفوا بالأخذ بالرواية بل من هو الراوي ؟ وما مدى عدالته ؟ وروى عن من ؟ وهل كان معاصرا للمروي عنه أم لا ؟ وهل السند متصل أم منفصل ؟ ..=
وكذلك جمعوا الأحاديث الضعيفة وبينوها وقالوا أن هذه ضعيفة ، وبينوا الرواية المتواترة من الآحلد ، وبينوا الأحاديث الموقوفة من المرفوعة ، وبينوا الأحاديث المرسلة وغيرها .
فقد اعتنوا بالسنة عناية ومحصوها تمحيصاً لم يحدث لأي علم آخر وهذا من حفظ الله لها .
ختاماً أسأل الله أن لا يحرمنا أجر ما كتبنا وأن يجزي خيرا من نشره أو حفظه ، وأرجوا أن تعذروني إذا حصل خطأ املائي أو سياقي وذلك لكثرة التغريدات والكتابة هنا متعبة ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق … وشكراً لكم 🌹

جاري تحميل الاقتراحات...