تحول التوترات الاجتماعية إلى اضطرابات نفسية:
الحقيقة أن الكثير من الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الفرد في العصر الحديث يرجع إلى شروط الحياة في المجتمع الحديث. وبالتالي فإن الفرد لا يتحمل كامل المسؤولية عن اضطراباته النفسية، إذ يشاركه المجتمع في هذه المسؤولية وبدرجة أكبر. إن
الحقيقة أن الكثير من الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الفرد في العصر الحديث يرجع إلى شروط الحياة في المجتمع الحديث. وبالتالي فإن الفرد لا يتحمل كامل المسؤولية عن اضطراباته النفسية، إذ يشاركه المجتمع في هذه المسؤولية وبدرجة أكبر. إن
تحميل الفرد المسؤولية عن اضطراباته النفسية هو جزء من الأيديولوجيا المهيمنة على المجتمعات الحديثة، وهي أيديولوجيا ليبرالية في الأساس، تجعل الفرد مسؤولاً عن كل شيء: نجاحه وفشله، صحته النفسية ومرضه النفسي. فمع نزعتها الفردية المتطرفة تنزع الأيديولوجيا الليبرالية نحو تحويل التوترات ا
لاجتماعية إلى المجال الشخصي، أي أنها تحول الأزمات الاجتماعية إلى أزمات نفسية شخصية، ومن ثم تنظر إليها على أن أسبابها الأخيرة ترجع إلى الفرد ونفسيته. وأي محاولة لإرجاع المشاكل الخاصة إلى سياقات مؤسسية اجتماعية، تلك المحاولة التي يمكن أن تقترح فعلاً عاماً أو سياسياً، يُنظر إليها
على أنها إسقاط لتلك المشاكل الفردية على المجتمع. لقد أدرك إريك فروم وهربرت ماركوزة أن المجتمع الرأسمالي الليبرالي هو السبب وراء تحويل التوترات الاجتماعية إلى مجال الشخصية الفردية. إن النظام الاجتماعي للرأسمالية الليبرالية هو الذي يخلق المشكلة في الفرد، وهو أيضاً الذي يفرض على
الفرد علاجاً نفسياً من هذه المشكلة وكأن هذا الفرد هو السبب فيها، في حين أن الذي في حاجة إلى علاج حقيقي هو المجتمع نفسه.
اشرف منصور
اشرف منصور
جاري تحميل الاقتراحات...