أصبح هدف حزب الله هو نشر نظام ولاية الفقيه والهدف الأسمى لحماس هو أن يصل الإخوان للسلطة وهدف السلطة الفلسطينية هو جمع المال ، المشترك بين الثلاثة هو استغلال مأساة فلسطين، هذا التحول العميق و"غير المفاجئ" لم يدركه العقل العربي لحد الساعة، لم تعد حركات مقاومة بالمعنى العادي والمجرد
هذه التحولات "العميقة" حدثت لأسباب مختلفة ففي حالتي حماس وحزب الله هذه التغيرات مبرمجة في جينات تأسيسهما كأهداف "متنحية" بالتعبير التقني أما في حالة السلطة(فتح) فممارسة السلطة- مهما كانت تلك الممارسة نسبية -تؤدي لهذه النتيجة، هنالك فرق بين الدولة وحركة التحرر!
الفيلسوف الفرنسي فوكو كان من أشد المناصرين لثورة الملالي وفي مابعد أظهر مايشبه الندم إذ لم يتحدث عنها ولاعن الخميني بكلمة في سنوات حياته التي تلت حكم الملالي ، كان حالما عندما تحمس لمفهوم الثورة المجرد دون أي اهتمام بالمضمون والنتائج، مناصرة "الشعار" وتجاهل الجوهر خطيئة!
كان فوكو -على علمه- جاهلا بالتراث الديني والسياسي للشيعة ولحركات الإسلام السياسي في المنطقة ، كان يقول بأن الخميني ليس "رجل سياسة" ولن يهتم بالحكم ونظر له كأيقونة للثورة، ماحدث أن الخميني "خيب" توقعاته تماما كما فعل باليساريين والليبراليين الإيرانيين الذي ناصروا الثورة على الشاه.
في الأحداث السياسية في المنطقة يتصرف الفرد -مثقفا كان أو على درجة أقل- بنفس "الروحانية" تجاه الثورات وتجاه الشعارات ، يساندون الثورة لأنها "ثورة" ويتجاهلون خطايا الحركات لأنها ترفع "الشعار" المناسب ، لو رفعت المافيا الإيطالية شعار القدس لعدت حركة مقدسة في منطقتنا!
ليس تفوق الإخوان في "صناديق الإقتراع" في المنطقة العربية نتيجة بديهية ومنطقية لبرنامج يقدمونه ولا نتيجة لتجارب ماضية ، السبب الوحيد هو "الشعار" ، تماما كماحالة حماس وحزب الله وفتح بدرجة أقل ، المتلقي العربي يهتم بما تقوله لاماتفعله!
ماتحتاجه المنطقة فعلا هو الوعي السياسي الذي يولد "مناعة" ضد الشعارات ويعلي العمل على القول وإلافلن تختفي هذه الحركات ، اقتحام حماس للسجون المصرية وقتل حزب الله للعراقيين والسوريين لايولد ردة فعل لأن "الشعار" يغطي على دناءة الفعل ، نحتاج أن نناصر أفعال الحركات وليس شعاراتها.
جاري تحميل الاقتراحات...