ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

25 تغريدة 1,133 قراءة Jul 10, 2021
ديانة إبراهيمية توحيدية ذكرها القرآن، ولا يزال بعض أتباعها يعيشون بيننا حتى اليوم، نبيهم هو يحيى عليه السلام، ويعتقدون بقدوم النساء من كوكب آخر، لديهم خمسة أركان من ضمنها الشهادة والصلاة والصوم والصدقة، و قيل ان من أشهر أتباعها زهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني..
#حياكم_تحت
الصابئة أو المغتسلة أو المندائيون، كلها أسماء تترجم عن ديانة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، ترجع بنسبتها إلى سيدنا يحيى ضمن رسل كثر تؤمن بهم وبنبوتهم، وهم آدم ، وشيت بن آدم، وأنوش بن شيت، ونوح، وسام بن نوح وإدريس، وإبراهيم، وزكريا عليهم جميعا السلام.
ظهر الصابئة في صفحات التاريخ قبل ألفي عام من الآن في فلسطين، ثم هاجروا بعد ذلك إلي ضفاف أنهار الهلال الخصيب في بلاد الرافدين والشام والأردن، وظلوا ينتشرون شمالا وجنوبا حتى وصلوا إلى الأناضول شمالا والأهواز شرقا وبعض من مناطق جزيرة العرب جنوبًا.
في أصل التسمية هناك اختلاف، فكلمة صبأ في العربية تعني من ترك دينه، وربما جاء إطلاقها من قبل المشركين قديما تجاه المسلمين، لأن دعوة الإسلام توحيدية وكذا الصابئية، فخلطوا بينهما، ويقال أن مسماهم مشتق من الصب بمعنى انغمس وغطس، ولذلك سموا بالمغتسلين وذلك لكثرة استخدامهم الماء.
الغوص في تاريخ الصابئة وتتبع سيرتهم وتغيرها عبر الزمن من المشقة بمكان بحيث ننتهي فيه إلى معالم واضحة، إذ لم يتوفر لهذه الديانة من التأريخ المجرد ما يروي فضولنا، وذلك راجع لانعزالهم على نفسهم، نظرًا للاضطهاد والتكفير وحرق الكتب والآثار التي عانوها بسبب اختلافهم عمن حولهم.
وفر الكتاب المقدس الخاص بهم المسمى بـ "كنزا ربّا" أي: الكنز العظيم وكذا بعض الصحف المكتوبة بالآرامية، وفرت ما يكفي من معلومات حول طقوسهم وفلسفتهم، فالإله بالنسبة لهم واحد أحد، حي عظيم، أزلي قيوم، لا أب له ولا ولد، ولا يشاركه ملكه أحد، فهم من أوائل الأديان التوحيدية عبر التاريخ
يضم كتاب "كنزا ربّا" بين دفتيه، صحف آدم وشيت وسام، وهي مقسمة إلى جزئين، الجزء الأول يحوي تفصيلا وصايا وحكم ومفاهيم تنظم الأمور الدنيوية، الجزء الآخر، يحوي تفصيلًا كذلك حول رحلة النفس بعد الوفاة، من وقت تركها للجسد الفاني وحتى عودتها إلى أصلها، وما يعتري ذلك من حوادث.
تتشابه قصة الخلق في الصابئية مع قصتها في الإسلام، إذ بُسطت الأرض ورفعت السماء، ووضعت النجوم في مداراتها، ومنحت الشمس ضياء والقمر بهاء" ثم كان خلق آدم، ومن ضلعه خلقت حواء، ثم كانت المعصية فالهبوط، ومن ثم بدأت حياة البشر على الأرض.
تؤمن الصابئة أن الله سبحانه وتعالى، يبعث بالروح من عنده وهي مكرهة على الهبوط، ومن ثم تستقر في الجسد الفاني لصاحبها، ذلك الجسد المنسوب لقوى الظلام، ثم تسير بجواره على مدى حياته، تقاوم شهواته، حتى إذا جاء الأجل، تحررت من هذا الجسد عائدة مرة أخرى إلى خالقها.
يعتقد المندائيون كذلك؛ أن آدم لم يزوج أبنائه الذكور من أخواتهن كما تقول بذلك بقية الديانات الإبراهيمية، بل زوجهم آدم من نساء قدمن من كوكب آخر، ليس هذا فحسب، بل يعتقدون أننا ذات يوم سنصل إلى هذا الكوكب الذي أتت منه هذي النساء!
للماء في العقيدة المندائية قدسية خاصة، فهو أصل الحياة ورمز للطهارة الحسية والمعنوية، لذلك هو الأكثر استخدامًا في طقوسهم، فبه يمارسون طقس التعميد الذي أخذه عنهم المسيحيون، كما أن لديهم وضوء قبل كل صلاة، ويشترط في الوضوء أن يكون من ماء جارٍ، لذلك نجد أكثر استقرارهم قرب الأنهار.
يعتبر الصابئة كذلك يحيى بن زكريا عليهما السلام نبيا لهم، ويدّعون أن الكتاب الذي بحوزتهم هو كتابه، ويعرف يحيى في المسيحية بيوحنا المعمدان، وسمي بذلك لأنه من عمد المسيح عليه السلام، وهو كذلك أول من آمن به، وله به درجة من القرابة؛ فهو ابن خالته، وأكبر منه في العمر، فقط بستة أشهر.
للدين الصابئي خمسة أركان، أولها التوحيد والشهادة للحي العظيم، ثانيها الوضوء والصلاة، ثالثها: الصدقة والإحسان، رابعها: الصوم، خامسها: الصباغة والطهور، وهي أركان واجبة على معتنقي هذا الدين، وقد وردت عديد من الآيات في كتابهم تنظم تفصيلًا كيفية تحقيق كل ركن.
الركن الأول الشهادة يكون كما نص كتابهم، بالاعتراف بوحدانية الله الأحد الأزلي إلها واحدًا لا شريك له، أما ركن الصلاة فيسبقه الوضوء بالماء بكيفية معينة، كما يسبقه الارتسام وهو لبس خاص يرتديه المصلي، أما الصلاة ذاتها، فتكون خمس مرات في اليوم ثلاثة منها أساسية، وتتم وفق كيفية معينة.
أما الصوم عندهم فهو أفضل الأعمال، وهو على شاكلتين، صوم كبير ويعني الكف عن المحرمات ومقاومة الشهوة وضبطها والزهد والتقشف، وهو صوم مطالب به الصابئ في كل أيامه، أما الصوم الصغير، فهو الامتناع عن الطعام والجماع، مدة 36 يومًا موزعة على جميع أيام السنة.
أما الصدقة فهي من أفضل أعمالهم كذلك، وقد أمرتهم كثير من آيات كتابهم بإتيانها وتأديتها وأوصتهم أن يكون ذلك سرًا، أما الركن الأخير وهو الصباغة، فيعني التعميد سابق الذكر، وهو كما يعتقدون طهارة للروح والجسد معا، ويأتونه أيام الآحاد وفي الأعياد والزواج والميلاد، والموت لكن بطريقة خاصة
الديانة الصابئية غير تبشيرية، بمعنى أنهم لا يدعون أحد للدخول في دينهم ولا يسمحون بذلك، لذلك حافظت هذه الطائفة على أعراقها نقية، إذ لم يختلط بهم أحد من الطوائف الأخرى، وأعدادهم المتبقية إلى الآن قليلة، تقدر بحوالي 70 ألف أغلبهم في العراق والبقية موزعين على شتى أرجاء العالم.
يشيع في كثير من كتب العقائد عبادة الصابئة للنجوم والكواكب، وهذا أمر نفاه غير واحد منهم، لكن بعض المراجع التاريخية تنسب هذا الفعل لبعض طوائفهم، حيث انقسم الصابئة قديما إلى أربعة فرق هي: أصحاب الروحانيات، وأصحاب الهياكل، وأصحاب الأشخاص، والحلولية.
ظلت الديانة الصابئية منغلقة على نفسها، تحتفظ بكتبها وصحائفها باللغة الآرامية، وهو أمر ترتب عليه أقاويل كثيرة غير صحيحة حول عقيدتهم وما يؤمنون به، الأمر الذي حذا بعلمائها للتعاون مع مترجمين متخصصين لترجمة كتبهم المقدسة، وهو ما أنجز بالفعل في أوائل هذه الألفية.
يؤمن الصابئة أن الله تعالى عرج بنبيه إدريس (دنانوخت) عليه السلام إلى السماء السابعة، فحل بين الملائكة، وعمه ضيائهم، وشاهد من العجائب ما شاهد، ثم أعيد إلى الأرض مرة أخرى كي يقص على أتباعه ما شاهد، كما يؤمن الصابئة أن المعراج لم ينقطع وأن الله يمكن منه من شاء من عباده الطاهرين.
للصابئة أربعة أعياد، منها "البنجة" أو عيد الخليقة العليا، ويحتفلون فيه بذكرى الخلق وتكوين عوالم النور والأرواح، وأيضًا عيد "دهواربا"، وهو بمثابة احتفال بانتصار الخير والحق على الشر، وكذا عيدين آخرين هما يوم التعميد الذهبي، وعيد الازدهار.
من التقاليد الغريبة بعض الشيء التي يلتزم بها الصابئة الكشف عن البكارة، حيث تقوم زوجة أحد رجالات الدين المعتبرين بفحص كل فتاة بعد تعميدها وقبل عقد قرانها، وذلك من أجل تأكيد بكارتها، وإذا ثبت على فتاة الزنى فإن عقابها هو الهجر والتجنب، ولها في الأخير أن تكفر عن ذنبها بتكرار التعميد
قبلتهم هي الجانب الشمالي من السماء، يتزوج الرجل منهم ما يشاء من النساء، ولديهم طقوسهم الخاصة أثناء الذبح، حيث يتلون على الذبيحة أذكارًا دينية، ويحرم الذبح بعد غروب الشمس، ويقوم الذابح بكل هذا بعد أن يتوضأ، أما الخمر فهو محرم لديهم.
لم يكن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أعلن دعوته، حين كان زهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني وذي الأصبع العدواني وأوس بن حجر يناجون الله الواحد الأحد في أشعارهم، ويؤكدون على البعث وغيرها من المفاهيم الشبيهة، من هنا رجح المؤرخين انتساب هؤلاء لديانات توحيدية مثل الصابيئة.
كحال أي أقليات دينية، يتجنب الصابئة السياسة كليًا، فهم مسالمون مندمجون مع المجتمعات من حولهم، وفي ذات الوقت وطنيون ينتمون لأرضهم التي يعيشون عليها، عانوا ربما من بعض الاضطهاد من قبل بعض التيارات الأصولية، لكن أغلبهم لا يزالون يتشبثون بأرضهم لا يغادرونها.

جاري تحميل الاقتراحات...