اليوم سأتحدث عن موضوع مهم جداً. لاحظت تزايد في عدد المدربين (الكوتش) مؤخراً، أو بالأحرى من يسمي نفسه كوتش أو من يقرر أن يصبح كوتش بين يوم وليلة وهو لا علم له بأساسياته،فيقدم المشورة للناس استناداً إلى تجاربه الخاصة وبناءً على ما يعتقده النمط الصحيح للشخص أن يعيش حياته..
لا أدري ما يسمى هذا ولكنه ليس توجيه (كوتشينج).. كما أنني لاحظت بعض المؤوسسات التي توظف الكوتش وتستخدمه كوسيلة "لبرمجة موظفيها على أسلوب معين ومعلومات معينة" وهي عبارة عن برنامج شامل تقدمها للكوتش كلمة كلمة وعلى الكوتش أن يقوم بتوجيه الموظفين عليها، وهذا الأسلوب خاطئ!
ولقد تواصلت معي عدة مؤوسسات لأقوم بتوجيه موظفيها على برنامج قاموا بتصميمه ورفضت نهائياً لأن هذه ليست وظيفة الكوتش! الكوتش يوجه بما فيه الفائدة للزبون فقط وليس على ما تطلب منه المؤوسسة بتحفيظهم أو برمجتهم! وهناك فرق كبير بين التدريب والتوجيه (الكوتشنج).. سأشرح الفرق بين الإثنين👇🏼
وأنا أتفهم إذا كانت المؤسسة تريد أن توجه موظفيها في موضوع عام مثل النمو أو القيادة على سبيل المثال ولكن على الكوتش أن يختار الطريقة الأنسب لتوصيل المحتوى للموظف وهو يقوم بتصميم البرنامج بنفسه، علماً بأن كل شخص يتلقى المعلومة بطريقته الخاصة فعلى الكوتش أن يفهم ذلك ويفعل المطلوب
التوجيه (الكوتشنج) عبارة عن تحالف بين الكوتش والمشارك، فيه يتعاون الاثنين في السعي لتحقيق الأهداف والوصول إلى النتائج المرجوة للزبون (المشارك).
الكوتشنج عبارة عن عملية إكتشاف للذات وزيادة الوعي للمشارك بحيث أنه يمكن المشارك من سد الفجوة بين ما يعرفه وما يطبقه في حياته الخاصة. وبالتالي الجمع بين تحمل المسؤولية والوضوح وزيادة الوعي = تؤدي إلى عملية التحول والتطور
السر في العملية، بحيث أنه يخلق تغييراً دائماً في المشارك لأنه يعتمد نهج التعلم من الداخل (الوعي وإكتشاف الذات) إلى الخارج، عكس ما يتم تعليمه في التدريب. كما أنه يساعد على التخلص من المعتقدات التي تحد من نمو الشخص
كل ما تتعلمه يحدث في العقل الباطني ووظيفة الكوتش هو أن يغير من نمط الإعتقادات الخاصة بك بحيث أنك تصبح تعيش الحياة التي تختارها وليس عن طريق الصدفة. فكلما زاد من وعيك وعلمك بنفسك، كلما ظهر ذلك في نتائجك
عملية الكوتشنج عملية ذات مفعول قوي جداً! لا توجد عملية تنمية بشرية أخرى تؤدي إلى تغيير السلوك بنفس فعالية الكوتشنج.
وهناك نقطة هامة جداً أريد أن أوضحها ويجب أن يؤخذ في الاعتبار، الكوتشنج ليس علاج نفسي. إذا شعر الكوتش بأن المشارك بحاجة إلى طبيب نفسي فسوف يحيله إلى طبيب مختص ليساعده. ولكنه لا يستطيع أن يأخذه كزبون أو مشارك في عملية الكوتشنج.
عملية الكوتشنج عملية تركز على الحاضر والمستقبل ولا تتعامل مع الأحداث التي وقعت في الماضي.نعم الإشارة إلى الماضي في التوجيه أمر طبيعي فقط ليكون هناك سياق لخلفية المشارك ولكن خلافاً عن ذلك، الكوتش غير مؤهل للتعامل مع أي صدمة عاطفية أو إضطراب سابق يمنع المشارك من المضي قدما في حياته
بالإضافة إلى أمر آخر بذات الأهمية، الكوتش لا يقدم المشورة. ككوتش، نحن نؤمن بأن كل الإجابات متواجدة في ذات المشارك نفسه ونحن متواجدين لمساعدتهم للوصول إلى كمية الوعي الكافي للوصول إلى جميع الإجابات بأنفسهم.
آمل أن أكون قد صححت أي مفاهيم خاطئة حول عملية الكوتشنج وساعدتكم في التمييز بين الكوتشنج والتدريب. أرجو الإنتباه عند البحث و إختيار الكوتش المناسب لكم والتأكد من مصداقيته وقدرته على تلبية احتياجاتكم ومساعدتكم في تحقيق أهدافكم الخاصة. ستجدون الكثير من يسمي نفسه كوتش وهو غير ذلك!
جاري تحميل الاقتراحات...