(نظرة نقدية في الخطاب النسوي)
حضرت بالأمس جلسة في التويتر تناقش موضوع النسوية، ودونت حين سماعي لها مجموعة ملاحظات كنت أود أن أشارك بها لولا ضيق الوقت، فهأنذا أطرح بعضها في هذه السلسلة، استكمالا للنقاش وتوضيحا لبعض من وقع عليه لبس:
حضرت بالأمس جلسة في التويتر تناقش موضوع النسوية، ودونت حين سماعي لها مجموعة ملاحظات كنت أود أن أشارك بها لولا ضيق الوقت، فهأنذا أطرح بعضها في هذه السلسلة، استكمالا للنقاش وتوضيحا لبعض من وقع عليه لبس:
١-(الهروب من سؤال الماهية إلى سؤال الكيفية) أو الانتقال من السؤال الأنثربولوجي إلى الأبستملوجي، تجلت هذه المغالطة عند من استدل على هشاشة المرجعية الدينية باختلاف المذاهب، مع أن أصل النقاش في ثبوت المرجعية الدينية من عدمه ثم ننتقل إلى الكيفية في الفهم=
=وهذي مغالطة يكثر ورودها عند ريتشارد دوكنز عندما يناقش عن أصل الأخلاق فيفر منه إلى الحديث عن كيفية معرفة الأخلاق.
٢- (تأريخية النص بلا ضابط) وذلك عند الحديث عن مسألة المساواة في الميراث، حيث قال بعضهم أنها مسألة مرتبطة بزمن غير زماننا لذلك يتغير الحكم! هكذا بلا ضابط ولا معيار، مما يعني أن المجال مفتوح للجميع ليغير الأحكام بهذي الدعوى، وقد صُرِّح بذلك.
٣- (الاحتجاج بالخلاف) ولو كان الخلاف شاذا غير مقبول بل ربما يكون هناك إجماع لكن بعض الحداثيين عارضهم فيعدونه خلافا! كمسألة الحجاب مثلا.
والأصل في الخلاف أن يرد إلى الدليل حتى يحاكم لا أن نحتج بوجود الخلاف ذاته (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله)
والأصل في الخلاف أن يرد إلى الدليل حتى يحاكم لا أن نحتج بوجود الخلاف ذاته (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله)
٤- (عدم العلم ليس علما بالعدم) بمعنى أن عدم علمك بأمر ما لا يعني أنه غير موجود، حيث يقول أحدهم: لا أعلم عالم دين مخلصا لله، فهم -بوثوقية تامة- إما طالبو سلطة أو علماء سلاطين! وهنا نقع في مغالطة أخرى وهي (التعميم).
٥- (تباين التوجهات) فهناك نسوية تطالب بمطالبات صغيرة نسبيا ولا تدعو إلى التمرد على الدين وهناك من تصرح بعداوتها للدين! وهذا يبين لنا شيئا من المآلات الخطيرة التي تستكن وراء هذا الغطاء=
=فيا أيتها المرأة الصادقة طالبي بحقوقك باسم الإسلام، فتحت ذلكم الغطاء هناك من يتربصون للهجوم على الدين وهذا ما لا تريديه بنفسك، فلمَ اللجوء إلى غير الإسلام؟! وأنا أخاطب من تؤمن بعدالة الإسلام وحاكميته.
٦- (غلو المادية) وهذا ما لحظته عند المطالبة بحقوق المرأة، فإنهم ينظرون إلى مصالحها المادية فقط! دون اعتبار للجانب الأخروي والديني والأخلاقي، وحديثي عن النساء المسلمات لا المتمردات، وهذا تأثر بالفلسفة النفعية التي تجعل اللذة الدنيوية كل شيء!=
=فعندما أرادت دولة أوروبية زيادة الضرائب على الزجائر ردت عليها شركات الإنتاج بإحصائية تبين أن التدخين يسرع من موت كبار السن مما يعني انخفاض التكاليف المصروفة على المتقاعدين وعلى دور كبار السن! حتى الإنسان ذلك المخلوق المكرم لم تعد له قيمة معنوية!
٧- (سلطة الواقع) فعجبت من بعض الذين جعلوا الواقع حاكما على الدين! فأبطل بذلك جملة من الأحكام لأنها الواقع، كأنما أحكام الإسلام يوم جاءت وجدت مجتمع الجاهلية بعيدا عن كل المحرمات كالزنا والربا فلم تغيرها!!
٨- (التصنيف الازدواجي) فحين يرون رجلا يرد على مغالطات النسوية يصنف مباشرة على أنه ضد حقوق المرأة! مع أن بيان عدالة الإسلام في موضوع المرأة ورد الشبهات التي تعارضه هما دفاع عن المرأة، فلا تنطلي عليكِ التصنيفات الهوجاء.
٩- أختم قائلا بأن الخطاب النسوي لا يقتصر حله على الرد، بل على المطالبة بحقوق المرأة (التي أقرها الإسلام) فلا أحد ينكر أن بعضهن يعانين من ظلم ناتج بعضه من تعسف الرجل في استعمال حقه، وهؤلاء وصفهم سماحة الشيخ بالحمقى، فالمسلم الحق يتبع حكم الله ولا يميل لجنس دون آخر.
جاري تحميل الاقتراحات...