صفاء اليحيائية🇴🇲❤🇸🇦
صفاء اليحيائية🇴🇲❤🇸🇦

@Ss_a_f_a

23 تغريدة 72 قراءة Jul 10, 2021
سمعت قصة فأحببت أن أرويها لكم
القصة بعنوان " كيف تغيرت حياتي من طبيب جراح إلى مريض بالسرطان "
تابعوا السلسلة
قلبت صور الأشعة المقطعية حيث كان التشخيص واضحا فالرئتان مغطاتان بعدد لا يحصى من الأورام و العمود الفقري مشوه إلى جانب انتشار السرطان على نطاق واسع كنت جراح أعصاب مقيم على وشك انهاء سنوات التدريب و على مدار السنوات الست الماضية فحصت عشرات الصور المماثلة
لعلي أتخذ اجراء قد يساعد المريض لكن هذه الأشعة كانت مختلفة فهي صورة الأشعة الخاصة بي و مع ذلك يبدوا لي أنني لا استطيع مساعدة نفسي لم أكن ارتدي لباسي الطبي الأخضر و لا المعطف الأبيض كعادتي بل كنت أرتدي ثوب المريض بينما اتصلت ذراعي بإنبوب المحلول الوريدي منتظرا من يبث لي الأمل
كما كنت أفعل مع المرضى يبدوا أن فصلا من حياتي قد انتهى أو ربما كتاب حياتي كاملا على وشك أن ينغلق بدلا من أن أكون يد العون التي تساعد المرضى على تغيير حياتهم شعرت بأنني شاة تائهة متشتتة المرض الخطير لا يغير الحياة فقط بل أحيانا يدمرها قضيت أفضل جزء من الاسبوع طريح الفراش
يتطور السرطان بداخلي و أصبحت واهنا بشكل ملحوظ تغير جسدي كثيرا و كذلك تغيرت الهوية القابعة في داخلي لم يعد ترك الفراش للذهاب إلى المرحاض عملية حركية آلية بل اصبحت تتطلب جهدا و تخطيطا لذلك وضع لي أطباء العلاج الطبيعي قائمة ببعض الأدوات التي من شأنها بتسهيل انتقالي
عندما أغادر المستشفى و أذهب إلى البيت. عندما خرجت من المستشفى سألت نفسي متعجبا من ٦ أيام فقط كنت أقضي ما يقرب من ٣٦ ساعة متصلة في غرفة العمليات كطبيب هل تمكن مني المرض إلى هذا الحد خلال أسبوع واحد فقط انخرطت عائلتي في دوامة تحويل حياتي من حياة طبيب إلى حياة مريض
و بدأ أنه من الضروري أن نبحث عن بدائل مالية جديدة لحماية زوجتي بعد وفاتي لكن والدي كان يرى أن هذه الأفكار كانت تعد استسلاما للمرض و أنني سوف اهزمه لكن لم يكن لدي رد كي أقوله لوالدي أعرف بالفعل أن جميع مرضى السرطان يعانون لكن هناك نوع من السرطان يمكن هزيمته
و هناك نوع آخر لا يمكن التعايش معه فقد كنت مصاب بالنوع الثاني غمرتني السعادة عندما علمت أنني لا أحتاج إلى العلاج الكيماوي و أصبحت حبوب تاريسيفا البيضاء علاجي و سرعان ما بدأت أستعيد بعض قوتي بعد وقت قصير من تناول الحبوب حينها بدأت أشعر ببصيص من الأمل قوة المرض تجعلك تشعر بالبهجة
بمجرد أن تستعيد شيئا من حياتك الروتينية عادت شهيتي للطعام و اكتسبت القليل من الوزن لكن بدأت البثور المؤلمة تظهر على بشرتي و صارت تنزف بإستمرار بفعل أدوية سيولة الدم خالد بدأ كل ما يجعلني وسيما يتلاشى ببطء رغم كل هذاحتى أكون منصفا كنت سعيدا لأنني ما زلت على قيد الحياةبجانب عائلتي
كان الموعد قد حان للخضوع لأول أشعة مقطعية لقياس فعالية عقار تارسيفا الذي أتناوله لمحاربة السرطان تسارعت دقات قلبي بشدة فأي نتيجة مخيبة للآمال سوف تعصف بحياتي حدثت نفسي كي أطمئنها أنه لو كان هناك نمو صغير في حجم الورم أنه مادام صغيرا هذا يعتبر نجاحا في حد ذاته
التقط انفاسي لفحص الأشعة الخاصة بي فظهرت رئتاي اللتان تخللهما عدد لا نهائي من الأورام من قبل نظيفتي عدا من عقدتين صغيرتين كان حجمهما ١ سم انتابني شعور غامر بالإرتياح قد كانت هذه أكثر اللحظات سعادة خلال فترة مرضي السابقة سعادة مختلفة. في عطلة نهاية الأسبوع كان هناك اجتماع
مع خريجي قسم جراحة الأعصاب و كنت أتوق لهذا الوقت لإعادة الاتصال بهويتي القديمة كطبيب وجدت نفسي محاطا بالنجاح و المستقبل الواعد و بينما كنت أشعة الشمس بازغة في سماء مستقبلهم كانت شمس حياتي توشك على الغروب لم يسألني أحد عن خططي و هو ما أراحني كثيرا
لأنه لم يكن لدي أي منها. أتذكر إحدى اللحظات التي كدت أن استسلم فيها حينما استيقظت متألما لمواجهة يوم آخر و شعرت بأنني غير قادر على فعل أي شيء بعد الافطار فخطر ببالي أنه لا يمكنني الاستمرار و لكن وجدت نفسي أنهض من الفراش و آخذ خطوة من الأمام و أنا أقول سأستمر
في ذلك الصباح اتخذت قراري لأرغم نفسي للعودة إلى غرفة العمليات كطبيب جراح لأن هذا هو أنا أعلم أنه سيكون علي أن أتعلم العيش بصورة مختلفة عن تلك التي ألفتها و أنا أرى الألم و ربما الموت زائرا في أي وقت و لكنني قررت أن أعيش إلى أن أموت فعلا و على مدار الأسابيع الستة التالية
أجريت بعض التغييرات في برنامج علاجي الطبيعي فصرت أركز على اكتساب القوة البدنية المطلوبة في غرفة العمليات. تحسنت قوتي إلى حد كبير فاتصلت بمدير المستشفى لإستعدادي للعودة إلى العمل فوجدته متحمسا لفكرة رجوعي فطلب أن يرافقني زميل (طبيب)ليقدم لي الدعم في حالة خروج الأمر عن مساره الصحيح
و بعد مرور شهر كنت أعمل بكامل طاقتي. عندما تم تشخيص حالتي كنت مستعدا للموت حتى أنني انتابني شعور بالرضى حياله فتقبلته و تأهبت له فوفقا للإحصائيات أنه من الممكن أن أعيش ١٢ شهرا أو ١٢٠ شهرا يا ليته لو كان بإمكان الطبيب اخباري بأن أمامي ٣ أشهر قبل رحيلي حتى أقضي هذا الوقت مع عائلتي
بعد مرور أشهر على عودتي للجراحة حان وقت آخر فحص للأشعة المقطعية قبل انهاء إقامتي و قبل أن أصبح أب و قبل أن يتحقق المستقبل الذي أطمح إليه قررت مراجعة صور الأشعة الخاصة بي فصرت أقلب الصور مقارنا الصور الجديدة بالقديمة و قد بدا كل شيء كما هو و لكن هناك شيء جديد
عدت إلى الوراء قليلا و تفقدتها ثانية و ها هو ذا ورم جديد كبير يملئ الفص الايمن الاوسط للرئة و قد بدا غريبا كأنه قمر مكتمل لم أكن مرتعبا مما رأيت بل تعاملت مع الأمر ببساطة كأنه حقيقة من حقائق العالم أدركت أن العقاقير التي سأتناولها هذه المرة ستكون أشرس
و احتمال مقاومتي للمرض بدا أقل بكثير من ذي قبل. حل المساء و بدأت أتجهز لحالتي الأخيرة شعرت بهول اللحظة ربما تكون آخر مرة لي لأتجهز فيها لإجراء جراحة كطبيب العمل الذي بذلت الجهد و الوقت لأجله أردت أن يكون كل شيء مثالي هذه المرة فقمت بالجراحة بدقة بالغة قررت بخياطة الحالة
بطريقتي الخاصة حيث بدت خياطة الجلد مثالية و خالية من الشد كأنه لم تكن هناك جراحة أساسا بعدها بوقت قصير غادرت غرفة العمليات فجمعت أغراضي و تساقط الدمع من عيني دون قصد مني ها أنا أترك المهنة التي أحببتها للأبد كي أعود مريضا ذهب إلى مركز العلاج الكيميائي كمريض
و تم توصيل ذراعي بالمحلول الوريدي بعدها تدهورت حالتي فبدات كليتاي تفشلان و أصبح فمي جافا تماما حيث أنني لم استطع الكلام أو البلع كما أظهر فحص المختبر بلوغ معدل الصوديوم في دمي بنسبة شبه قاتلة و تلف جزء من البلعوم و بناء عليه تم نقلي إلى وحدة العناية المركزة
فقدت من وزني ما يزيد ١٨ كم منذ اصابتي بالسرطان خف شعري كثيرا و ها أنا مستيقظ واع بالعالم من حولي لكنني ذابل لدرجة أنه كان بإمكاني أن أرى عظامي تحت الجلد كان مجرد رفع رأسي يعتبر شيء مجهدا جدا . كان الإمساك بكوب ماء يحتاج إلى كلتا اليدين .
توفي هذا الشخص في مارس عام ٢٠١٥ تاركا رسالة لإبنته ذات الأشهر الثمانية قائلا فيها " عندما تصلين إلى إحدى لحظات الحياة التي يجب أن تعبري فيها عن نفسك و تقدمي سجلا عما كنتي أتمنى أن لا تتجاهلي حقيقة أنك ملئتي حياة رجل شارف على الموت ببهجة كبيرة "
القصة من كتاب لكنود

جاري تحميل الاقتراحات...