Bassam Ali بسّام علي
Bassam Ali بسّام علي

@BassamAlkalbani

16 تغريدة Jan 15, 2023
حينما تجد هذياناً، فمن الحكمة أن تقف عند أسبابه وبواعثه ومحرضاته، فحبيبة وهي تضيف لمسات الضرورة لحركتها التي لا اعتقد أنّها تفهمها، تصاب بحالات فريدة من التجمّد في التفكير، فالتغريدة هنا لا خطأ علمي فيها، فهي حقيقة علميّة تحدّث عنها فرويد وتلميذه جون واطسون منذ ما يزيد عن قرن،
موضحًا بواعث السلوك الانساني، ولا حاجة هنا بتقديم تفسير عن أبجديات المدرسة النمساوية، ولكن الغريب أيضًا أنّها تحاول أن تستنطق النص بما لا يحتمل، إذ أن النص هنا يتحدّث عن إمكانيّة خيانة الزوج لزوجته وهو يحبّها، وذلك لا يتعارض مع الحب، أي أنه وإن كان يحبها هناك احتمال أن يقوم
بخيانتها: مع ذلك يحبّها. هو هنا لا يقوم بتوصيف هذه العلاقة، علاوة على أنّه لم يقم بتجريمها أو بإباحتها، بل ولكونه طبيب نفسي، يحاول إيجاد تحليل محاطٍ بالمنطقية والعلم وحسب.لكن ما فعلته حبيبة هنا في مضمار سباقاتها وبعد أطلاق الأوصاف والتهجّم والسباب وشتم المجتمع ووصفه بالذكوري
والإيذان بحرب كونية ذكورية على النساء وإذكاء الصراع التاريخي الجندري؛ هو أنّها قامت بالتأويل والاجتهاد في فهم النص، في حين أن مبتدئٌ في اللغة يستطيع أن يفهم مراد النص الذي قاله طارق الحبيب، أما تحليلها لا يعدو اكثر من تجنٍّ وسطحية وسوء فهم.
تلك الشيطنة هي ما تجعل كافة الحركات تفقد زمام التكفير، بل تعيش حالة كربلائيّة دائمة وإقامة مراسيم حائط مبكىً جديد للشعور بالمظلومية وتوزيع أصابع الاتهام على الجميع وبشكل عشوائي. كأعمى يحاول قتل ذبابة وقعت على مائدة العشاء. فأي فشلٍ سببه الثالوث التي تتحدّث عنه حبيبة
في منشوراتها دائمًا: الدين/ الختان/ الذكورية. لا اعتقد أنّك ستجد مسبِّبًا آخر لأي طرح أيّا كان ماهيته أو نوعه لن يتمحور حول الأسباب الثلاثة آنفة الذكر. فإطلاق الأحكام باطمئنان تحسدُ عليه حبيبة، وهو دليل فجاجة إن لم تكن بلادة، فهي ترمي التهم على عواهنه رميا.
عبر تاريخ الإيدلوجيّات المستحدثة بكافة أشكالها الاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية، كان الشعور بالمظلومية - أو عسكه - الشيطنة هو العامل الأكثر فاعليّة، فعلى سبيل المثال: ستُقتلُ في الولايات المتّحدة في أربعينات القرن المنصرم لو كان اسمك الأوّل كارل، بل أنّ أسوء تهمة حينها
هي أن تكون شيوعيًّأ ولن تجد أمريكيَّا واحدًا يفهم الدافع الحقيقي وراء قيامه بالقتل لشخص مجهول جلَّ تهمته هي تلك. فالمعسكر الغربي شيطَنَ الحركة التي يعتبرُها معادية لكافة المرتكزات الدينية والحضارية التي انبنت عليها الولايات المتحدة الأمريكية، بيد أن المعسكر الشرقي كان يعيش
حالة من المظلومية حيال تلك التهم، لذا رفض الاتحاد السوفييتي أي منطق أو خير يخرج من الغرب تحت مبرّرٍ واحد أو أكثر: الأمبريالية الظالمة أو الرأسمالية غير العادلة، دون الحاجة إلى الخوض في إيجاد جوابٍ لـ: ماذا مشكلة الرأسمالية؟
هذا الشعور ليس وليد البارحة في الحقيقة، هو شعور ورثه
اليوم العالم العربي في تفسير فشلهم العسكري والتنموي وإلقاء اللوم على العلمانية والكولونية والماسونية والصهيونية، ومجدّدا دون الرغبة في تقصّي أسباب الفشل الحقيقية
لا أودُّ أن أختم سوى بمقولة تشابه مقولة مونتسيكو مع اعتذاري الشديد له: "إن أفضل ما يفعله الفاشلون هو أن يصعنوا من أنفسهم نسويون"، وذلك لا يتعارض أيضًّا من مقولة لا أعلم صاحبها: أن العدو الحقيقي للمرأة هي المرأة ذاتها.
ختامًا: عزيزتي المرأة لا تتّبعي من له ثأر أو أجندَّتُه الخاصة، إن كنتِ تؤمنين بأن لديك حقوق مهضومة، فأنتِ تستطيعين انتزاعها، دون التصادم والشتام أو الوقوف خلف أجندة لا تمثّلكِ ولا تعنيك.
وربما خير مثال هو ذلك الحراك النسوي الذي حدث في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن المنصرم بعد أن نفضوا عن إيهابهم سنوات التمييز والتحقير والتقزيم وحينها أنتزعت المرأة الملوّنة الحق في التعليم، والحق في المساواة في الأجر. فلا أيدولوجيا تتوافق وبالتمام مع خصائص مجتمع ما،
فالعلمانية المتطرفة في فرنسا تختلف عن تلك الناعمة في الولايات المتحدة، وهي الأخيرة أيضًا تختلف مع العلمانية في تركيا، وبلا شك لا تتأقلم مع العلمانية الملفّقة في الدول العربية. وهو ما اختصرهُ كلود ليفي ستروس في كتابه مدارات حزينة:
على عدم امكانية المفاضلة بين الحضارات لكون كل حضارة ذات طبيعة ونظام مغلق تتماهى مع الموثوث التاريخي والخصوصية الجغرافية.
لا حاجة لأحدٍ بتملّق المرأة، فالمرأة هي الوطن، ولهذا يحرص المستعمرون عبر تاريخ الحروب أن يغتصبوا المرأة وينتهكوا عرضها، في دلالة عميقة برمزية المرأة، وتجسيدٍ لاغتصاب الوطن. ولا يُغتَصَبُ الوطن من قبلِ ابناءه.

جاري تحميل الاقتراحات...