حـزوا العجمي
حـزوا العجمي

@HBam94

13 تغريدة 238 قراءة Jul 08, 2021
توجد فكرة، صريحة أو ضمنية، يتم التعبير عنها بشكل مباشر أو غير مباشر احيانا.
مؤذية، وهي جزء من شروط وتصورات معينة حول شريحة من المجتمع، أود الوقوف عندها قليلاً للتأمل فيها. وإن كانت ستبدو قديمة أو مبتذلة عند البعض، لكنها موجودة، وأرى أثرها على حياة وصحة بعض الأشخاص. يتبع
"دامك بنتنا، بتعيشين وفق هذه الشروط الصارمة، الين تلاقين نصيبك"
"اذا تزوجتي، سوي اللي ودك"< اللي ودك يأتي بعدها، امور تتراوح ما بين بسيطة إلى امور اخرى طموحة (ما بين نزهات، سفر، او دراسة، عمل، او حتى شيء مثل ممارسة رياضة او نشاط معين)
حسننًا، ما الفكرة التي اود الوقوف عندها؟
الفكرة هي أن هناك مجموعة شروط وقوانين صارمة، وتصورات حول كيف يجب أن تكون الأنثى.
والتي ان استوفتها، ستكون صالحة، ولن تشكل عبء، وستجد نصيبها، ستتزوج.
الهدف هُنا، أن تتماشى مع قالب مريح بالنسبة للأسرة والمجتمع، قالب ضيّق، ويزداد ضيق حسب ظروف الأسرة والمجتمع (التعليم، العادات،الخ)
حسنًا، ماذا تعني تلك الشروط وتلك الفكرة، مالذي تخبرينا إياه؟ وظيفتها؟
أنها تعبر عن مخاوف ورعب، من أي خطأ محتمل، من أي تجارب حتى البديهيه والبسيطة للأنثى، كي لا تعكر استوفاء الشروط التي تجعل منها شخص مُرشح للارتباط، وماذا يعني هذا؟
أن الأسرة مهمومة بوجودها، وتخشى أن يدوم هكذا.
الأمر هُنا مختلف، الخوف هُنا من شيء قد يعيق مفهومهم لمهاية الأنثى!
ماهيتها، هي أن توجد لأجل الآخر، لأجل شيء ثاني، لا لذاتها.
فلا يهم، أن تعيش سنوات كالظل، وجود محدود، نصف وجود، أو ربعه.
لا يهم، ما يهم هو ما تشكله في رأي الآخر وفي تقييم الاخرين، حياتها بلا معنى، الا بالآخر. يتبع
لو نُظر للأنثى كشخص مهم لذاته، كما يُنظر لغيرها (وإن كان التشييء الحاصل لشريحة سيتحتم عليه تشييء مضاد للأطراف الأخرى) لكن لو نُظر لماهيتها لا باعتبارها ماهية مختلفة (ماهية متمحورة على نوعها الاجتماعي) ومفهومهم له، بل باعتبارها #انسان ذو كرامه وحقوق، ومُقدّر لذاته.
لأختلف الأمر!
مادامت ماهيتها محددة بهذا الشكل، فهي ستظل دومًا محاطة بعبء، ومن حولها محاطين بعبء. ويُكرسونه.
عبء اللا انصاف، عبء تشييء الانسان، ونزع انسانيته منه، حين تُنزع انسانيته، يُعامل كشيء كوسيلة، كأمر ثانوي، شؤونه الشخصية غير مهمة، رضاه، رفاهيته، حقوقه، بل المهم تأدية دوره، للآخر!
الأمر بسيط، إنها #انسان
إلى متى، وكم يحتاج الأمر، كي تصبح هذه الحقيقة واضحة؟
الانسان بمفهومنا العام للانسان، كيف يحب أن يعيش؟ أن يحيا؟ ماذا يحتاج كي يسعد؟ كي يعيش بحيوية؟ كي يقبل ذاته والحياة والاخرين؟
تخيل أن تتفضل على #الانسان الذي تُعرّفه بأنه كائن مُكرّم.
بسماحك له بأن يخرج للتنزه؟ بأن يقابل الأصدقاء؟ بأن يدرس، بأن يعمل؟
ماذا يجعل منك هذا الأمر؟
إلى أي درجة تفاوت القوى بينك وبين هذا الانسان، محزنة؟ كيف لا تحزنك؟
هذا الانسان هو الأنثى.
الخلاصة هي، يجب أن يتذكر الجميع أن الجميع هم #انسان أيّ كان لونه، جنسه، ثقافته، معتقده.
وحين تكون الهويات الفرعية هي التي تُحدد بناء عليها الحقوق ونمط معيشة الشخص، ستكون الكارثة!
لأنك ستلغي الهوية المشتركة والأساسية والراسخة والبديهية، هويته كإنسان، أيّ مثلك أنت! وطبيعتكم واحدة.
حينما يتم تجاهل هذه الحقيقة، ويتم فرض القوالب وما يأتي معها، من ماهيات "تعريفات مشوهه" هي حاجبة أكثر من كونها تعريفات تعكس حقيقة الفرد.
سيبدأ الواقع بالتشوّه، سيبدأ النشاز.
كل عنف وتمييز ممارس ضد فئة، يتضمن أفكار حول ماهية هذه الفئة. افكار متراكمة، وحشية. تخلق عالم وحشي.
اضطرابات مثل:
الاكتئاب، القلق، نوبات الهلع، قلق اجتماعي.. الخ
تنشأ وتترسخ أحيانا، في بيئة تُكرّس تلك التشوهات، وتحتضنها..
افكار بسيطة مألوفة لدى البعض، يرونها كفكرة لا بأس بها، لا تهزهم، يتجاهلون تداعياتها.
هي التي تهدم وتنسف حياة الكثيرين، تستوجب التوقف للتفكر فيها على الأقل!
في هذا السياق تُخذل الأنثى كل صباح ومساء.
وُجدت لتكون شبه موجودة، حيث تُهمش احتياجاتها، حيث قسوة أن تكون شؤونها الشخصية، شؤون ثانوية. قسوة أن يكون القليل، وأقل القليل، كثير عليها.
أي إحباط هذا؟ حين يفقد الحياة الانسان وهو محكوم بالعيش! يعيش ولا يحيا.
حياة مع وقف التنفيذ.

جاري تحميل الاقتراحات...