𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

55 تغريدة 49 قراءة Jul 07, 2021
⭕️ الحرب المصرية الحبشية
ثلاثة حملات بثلاثة معارك "العدوة - جونديت - جورا"
🔴 البداية .. اسماعيل يضم مصوع وسواكن
1️⃣ الحلقة الاولى
اولا لابد لنا من أن نعرف أهمية وتاريخ مصرع وسواكن
👇👇
١-🔘 أهمية مدينة مصوع وتاريخها
مدينة "مصوع" هي أقدم مدينة في إرتريا وفى المنطقة عبر التاريخ وقد كانت ومازالت موقعا تجاريا منذ القدم وكانت عاصمة لإرتريا حتى مجيء الاستعمار الإيطالي
كما أنها تعتبر المدينة الثانية التي دخل إليها الإسلام بعد مكة المكرمة واستضافت أول بعثة إسلاميٍة
٢- وهي تلك التي فرت بدينها من مكة المكرمة
وأيضا لها شـرف وقداسـة بحكم أنها عاش فيها الصحابة والتابعين وتعتبر مرقد الأولياء والعلماء عبر التاريخ
كما أنها تشكل منفذا طبيعيا للمحصولات
وكان ميناء مصوع أحد أهم الموانئ التي كان يمر عبرها الحجاج الأفارقة للوصول إلى مكة المكرمة لأداء
٣- فريضة الحج
وتعتبر "مصوع" أقدم الموانئ على البحر الأحمر وكانت معروفة منذ عهد البطالمة الذين ينسب إليهم إنشاء ميناء "عدولى" أو "عدوليس" ولذا يقولون في بعض الكتب أن مدينة مصوع تأسست "2475-2625" قبل ميلاد المسيح أسسها قدماء المصريين  الذين كانوا يسمون منطقة القرن الإفريقي
٤- "بونت لاند" والبحر الأحمر كانوا يسمونه "بحر القلزم" وقبل "300 ق.م" استطاعوا الحصول على المادة الأساسية التي تستخدم في تحنيط الموتى التي عرف بها القدماء المصريين
وأيضا كان معروفا في إرتريا تحنيط الأموات في بعض الأديرة والكنائس
قدماء المصريين أيضا حصلوا على البخور والذهب والعاج
٥-والأخشاب الجيدة والنباتات ذات الرائحة الزكية والتوابل والحيوانات الأليفة مثل الثيران والحمير والكلاب والأحياء البرية والقرود كل هذه الأشياء والكائنات المذكورة أعلاه كانوا يصدرونها عبر ميناء مصوع
عرفت عبر التاريخ بالعديد من الأسماء منها "مصوع - باصع - باضع - لؤلؤة البحر الأحمر"
٦-وعن تسميتها بمصوع يقول المؤرخون
كان في مدينة "مصوع" قاضى شرعي مشهور يسمى  "محمد مسو" ولد في حدود عام 1200هـ بجزيرة "باضع" ودرس القران الكريم وتلقى مبادئ العلوم في باضع ثم سافر إلى الحجاز وتفقه ودرس على علمائها هناك
وكان من أبرز واشهر قضاة محكمة مصوع وله فيها صيت واسع وأثر واضح
٧- وملموس ولعل هذه التسمية نشأت من قول الناس ((اني ذاهب إلى القاضي مسو)) وكلمة "مسو" حرفت مع مرور الوقت لتصبح "مصوع"
وتوفي المذكور في حوالي 1272 هـ في مدينة باضع ودفن فيها وله مسجد بمصوع يعرف باسمه
أما تسمية "باصع" أو "باضع"
يقال هذه الكلمة أخذت من كلمة بضاعة وكان التجار الذين
٨-يأتون عبر البحر يفرقون بضاعتهم في الجزيرة وكانوا يتبادلون التجارة مع السكان المحليين ولذا جاءت كلمة باصع أو باضع من البضاعة وحرفت إلى "باصع" وفيهم من يقول أيضا إن كلمة باصع أو باضع كانت تستخدم للأشخاص الذين كانوا يجمعون الضرائب
كانوا يسمونهم "باضع" وحرفت بعد مدة طويلة إلى باصع
٩-كانت مدينة "مصوع" المركز الذي انطلق منه الإسلام بعد مكة المكرمة ولذا تعتبر مدينة مصوع أول مدينة دخل إليها الإسلام حيث استقبلت أول بعثة إسلامية على مستوى العالم وذلك عام 614م
استقبل أهل مصوع في تلك الفترة الصحابة وكان عددهم 15صحابيا بقيادة "عثمان ابن عـفان" ثالث الخلفاء الراشدين
١٠- وزوجته "رقية" بنت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
ولمدينة مصوع بصفة خاصة ولإرتريا بصفه عامة شرف عظيم لاستضافتهم وتعتبر مدينة مصوع أول مدينة اعتنق أهلها الإسلام ونزل الصحابة في منطقة "رأس مدر" وهذه التسمية يقال إن الصحابة أطلقوها على المدينة عندما قابلتهم لأول وهلة بعد نزولهم
١١-من البحر حيث قالوا
⁃هذا رأس المدن
فحرفت بمرور الزمن إلى "رأس مدر"
وتوجد حاليا في داخل الميناء ويصلي بها أهل مصوع صلاة العيدين وتبركون بقدسية المكان لنزول الصحابة به
سيطر الخلفاء الأمويون وتحديدا في عهد الخليفة "عبد الملك بن مروان" على "أرخبيل - دهلك - مصوع" خلال عام 702م ..
١٢-حيث قاموا بإرسال قوات لطرد قراصنة البحر الذين أخذو يغيرون بشكل متكرر على الميناء ويتعرضون لقوافل الحجاج انطلاقا من هذه الجزر كما كان هدف الحملة تفريق تجمعات أتباع "الحسين بن على" الذين تجمعوا في هذه الجزيرة بعد معركة "كربلاء" الشهيرة وخلال هذه الفترة تم تدمير ميناء "عدولي"
١٣-المعروف "بعدوليس" وكانت جزر "دهلك" تتبع لساحل مصوع وتم تأسيس ٍإمارة إسلامية لبنى أمية في جزر دهلك ومصوع
خضعت مصوع للدولة العباسية وفى تلك الفترة كانت تعرف باسم" إقليم باصع" وهو الاسم القديم لمدينة جنوب مصوع
وبقيت إرتريا تتبع الدولة العباسية حتى تنازل عنها خليفة عباسي في مصر
١٤-إلى السلطان سليم الأول وذلك عام 923هـ فتبعت الدولة العثمانية وكانت ولاية تابعة لمكة المكرمة ثم ولاية مستقلة
في القرن السادس عشر نزل بها أسطول برتغالي وكانت مدينة مصوع في ذاك الوقت قرية بيوتها من  قش ما عدا مساجدها وكانت أهميتها تكمن في مينائها الذى كانت تتردد عليه بعض السفن من
١٥-الجزيرة العربية ومن ميناء "سواكن" وأسواقها العامرة بالقوافل التجارية التابعة لمملكة سنار والحبشة وإقليم البجة
وعندما وصلت قوة بحرية برتغالية في 10 إبريل 1520م لم تصادف مقاومة تذكر إذ كانت مزودة بأسلحة نارية فكان أن حول الأب الفاريز المسجد إلى كنيسة لمصلحة الجنود البرتغاليين
١٦-وأدى احتلال البرتغاليين للميناء إلى تدهور حركة التجار وهروب التجار اليمنيين والهنود
نزل الأتراك في عام 1557-1865م على شواطئ مصوع واستعمروها لمدة 315 سنة معظمها في مدينة مصوع وسواحل البحر الأحمر وأحيانا كانوا يصلون إلى المرتفعات حتى مدينة "دباروا" وإلى مدينة "كرن" وإلى سهول
١٧-"هزمو"
نزل الأتراك بقيادة أوزدمير بك على الميناء واستولوا على المدينة وكان حاكما عسكريا وبقي سنوات عديدة دون أن يكلف بواجب رسمي وتوفي في مدينة مصوع في 1562م وكان عمره 62 سنة وهو ابن الوزير أوزدمير أوغلو عثمان باشا
معظم أفراد الجيش التركي الذي كان يحرس مدينة مصوع كانوا من أصول
١٨- ألبانية واختلطوا مع السكان المحلين وأبنائهم حلوا محل أباءهم في الجيش وخلال هذه الفترة الطويلة تم تخطيط مدينة مصوع وتم تشييد المباني والجوامع مثل جامع الحنفي وجامع الشافعي ومسجد حمال الأنصاري الذي سبق أن قام البرتغاليون بتحويله إلى كنيسة .. كما بنيت الزوايا والتكايا ومراقد
١٩- الأولياء
وقد أدخل الأتراك العثمانيون المذهب الحنفي إلى المنطقة بشكل رسمي وأتوا بقضاة أحناف من الحجاز إلى مصوع في أواخر القرن السادس عشر ومطلع القرن السابع عشر الميلادي
إن الاندماج الطويل لمنطقة مصوع وتوابعها في بنية النظام الإداري والتجاري للعثمانيين لمنطقة البحر الأحمر خلف
٢٠-تأثيرات سياسية وثقافية ودينيةعلى المسلمين في عموم المنطقة
وبعد أن استقر الأتراك في مصوع جعلوا أميرها البلوى الذي استنجد بهم ضد البرتغاليين نائبا للخليفة العثماني في البلاد وأصبحت أسرته الأسرة الحاكمة في مصوع حتى بداية السبعينات وكان لقبهم "نائب"
• الأتراك يحرقون مصوع
لم تكن
٢١-علاقة النائب وهو الحاكم الفعلي للبلاد تتسم في كل الأوقات بالانسجام مع الأتراك
فقد كانت هناك أسباب للاختلاف خاصة أن تركيا كانت تستغل التنافس بين أبناء العمومة من أسرة البلو الحاكمة
ففي سبتمبر1844م رفضت الأسرة الحاكمة تنصيب "حسن" نائبا للبلاد إثر وفاة أخيه "يحيى" وطالبت بأن تسند
٢٢- النيابة لابنه "محمد" وتطورت حتى أدت إلى القتال
وقرر الباشا التركي  إرسال لجنة قامت بالصلح ودفع التعويضات عن الخسائر التي لحقت بالأهالي من جراء القتال كما تعهد بعدم التدخل في شؤون البلاد الداخلية وبعدم إجراء اتصالات سرية مع حاكم "تجراي"
وفى عام 1846م تجدد الخلاف مرة أخرى فكان
٢٣- أن أعدم الباشا التركي ثلاثة فدائيـيـن تسللوا إلى قصره بجزيرة "طوالوت" بعد أن وصلوا إليه سباحة وواجه الباشا الجديد "إسماعيل حقي" التمرد بقسوة وأحرق قرية (دخنو) حرقيقو فاعتصم السكان بالجبال وأقام فيها قلعة نصب فيها 500 جندي كما نصب حامية أخرى في "أم كلو" قوامها 100 جندي
٢٤-🔘أهمية سواكن الجغرافية والتاريخية
سواكن في اللغة هو لفظ أقرب إلى السكنى بمعنى الإقامة سكن يسكن ساكن سواكن
أو بمعنى الهدوء السكون والسكينة
إلا أن هناك عدة افتراضات وروايات يتداولها الكتاب في معرفة معنى الاسم ومصدره وسبب تسمية المدينة به
اما الرأي الغالب فما اشارت اليه العديد
٢٥- من الدراسات ان إسم سواكن أُشتق من عدة قصص إسطورية يرجع تاريخها الى عصر الملك سليمان و بلقيس ملكة سبأ
وهناك من يعتقد بأن الاسم عربي الأصل ومشتق من كلمة "السوق" ويستدل على ذلك بوصول بعض العناصر العربية التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية من الضفة المقابلة لموقع سواكن على البحر
٢٦-الأحمر واستقراوا فيه واختلطوا بسكانه المحليين
وتطور الموقع بفضل خدمة التجارة وعرف باسم "سواق" أو أسواق والذي حرف فيما بعد إلى سواكن
ويدعمون هذا الرأي بالاسم الذي يطلقه البجا على سواكن وهو (اوسوك) ومعناه باللغة البجاوية السوق
لا يعرف تاريخ محدد تأسست فيه سواكن ولكن الكثير من
٢٧-الشواهد تدل على أن الجزيرة كانت مأهولة منذ تاريخ كبير في القدم
ولكن سواكن اشتهرت بعد ظهور الاسلام وازدادت شهرة بعد أن استطاعت أن تحل محل عيذاب كميناء افريقيا الأول للحج وكانت مستقلة عن السودان ولها نظامها الإداري الخاص وعلى رأسه أمير من "البلو" ثم من "الارتيقة" الذين لا يزالون
٢٨-يتوارثون عموديتها
وفي عصرالسلطنة الزرقاء زارها الشيخ عجيب المانجلك وهو في طريقه إلى الحج وصاهر زعمائها كما بنى فيها حفيرا يسمى "الفولة" لا يزال قائما
وسواكن هي مدينة ساحلية في شمال شرق السودان على الضفة اليسرى للبحر الاحمر
كانت في السابق الميناء الرئيسي في البلاد لكنه الآن تحت
٢٩- المرتبة الثانية بعد بورتسودان على بعد حوالي 50 كم شمالا
وقد بنيت المدينة القديمة فوق جزيرة مرجانية وكانت أيضا كانت آخر المناطق التى تعمل في تجارة الرقيق وكانت الرحلات تمر بها بعد عبور المواني المجاورة لها مثل ميناء جدة وميناء أملج وميناء ينبع في السعودية وميناء القصير
٣٠-وميناء سفاجا في مصر
يشير بعض المؤرخين إلى تزامن اكتشاف سواكن مع النشاط البحرى والتجارى الذي مارسه اليونانيون والبطالسة إبّان العهد البطلمي
كما يعتقد بأن قدماء المصريين منذ عهد الأسرة الخامسة كانوا يمرون عبر سواكن ويستخدمونها كمحطة في طريقهم إلى بلاد بنط ( الصومال حاليا) في
٣١- القرن الإفريقي لجلب الذهب واللبان
ومن المرجح أن سواكن كانت ميناء الرجاء الصالح ليمين Evangelis Portus Limen الذي كان يقصده بطليموس
ذلك لأن الوصف الذي أورده عن ذلك الميناء الواقع على البحر الأحمر ينطبق على سواكن من حيث وقوعه على جزيرة مستديرة بقطر 1.5 كيلومتر بمقياس اليوم في
٣٢- نهاية لسان بحري إلى داخل البر
وأشار بطليموس في وصفه إلى الفيلة التي تم جلبها إلى المدينة من غابات وسط السودان إلا أن الميناء الرئيسي على البحر الأحمر حسب البطالسة والرومان لم يكن في "سواكن" بل هو ميناء "برنيس"
وكان البحر الأحمر يشكل نقطة وصل مهم للرومان والبيزنطيين تربطهم
٣٣- بالمحيط الهندي
وخلال القرن الثامن الميلادي ورد اسم سواكن لأول مرة في مؤلفات الرحالة وعلماء الجغرافية والتاريخ العرب كمدينة مر عبرها بعض أفراد اسرة بني أمية لمتجهين إلى مصر هربا من العباسيين بعد مقتل الخليفة الأموي مروان بن محمد سنة 750 ميلادية
فقد ذكر المقريزي في كتاب
٣٤-"المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار"
⁃بأن ثمة طريق من النيل إلى سواكن وباضع ودهلك وغيرها من جزر البحر الأحمر نجا منه بنو أمية الهاربين عندما جد اتباع العباسيين في ملاحقتهم
وفي القرنين الرابع عشر والخامس عشر وصل بعض التجار من مدينةالبندقية الإيطالية إلى سواكن وباضع
وفي سنة
٣٥- 1264 م تعرضت سواكن لهجوم من قبل المماليك بدعم من حاكم عيذاب عندما أثار أحد حكامها ويدعى علاء الدين الأسبعاني غضب السلطان المملوكي بيبرس باستيلائه على بضائع تجار لقوا حتفهم في البحر في مكان قريب من المدينة وكانوا رعايا للسلطان بيبرس الذي أرسل حملة تأديبية ضد أمير سواكن
٣٦- علاء الدين بقيادة حاكم قوص المصري تدعمه 50 سفينة من عيذاب
فاضطر الأسبعاني الذي كانت له صلات بأعيان مدينتي جدة ومكة المكرمة إلى الفرار وقد تحدث عنه ابن بطوطة
وفي سنة 1540م حدث خلاف بين قائد الإسطول البرتغالي استيفانو دا غاما وحاكم سواكن وكانت السفن البرتغالية في طريقها من جيب
٣٧- جراند البرتغالي بالهند إلى خليج السويس بغرض مهاجمته والاستيلاء عليه وعندما وصلت إلى سواكن أحدثت دمارا على بنايات المدينة ونهبتها الأمر الذي اثار غضب العثمانيين فإصطدموا مع البرتغاليين
وفي عام 1629م أصبحت سواكن قاعدة عسكرية للحملة العثمانية على اليمن
وبوصول اسرة محمد علي باشا
٣٨-إلى سدة الحكم في مصر بعد بضع سنوات قليلة من بداية القرن التاسع عشر الميلادي وما تبع ذلك من اطماع توسعية لها شملت حدود مصر الجنوبية واحتلال السودان في عام 1821 م دخلت سواكن مرحلة جديدة في تاريخها
ولم تعترف الإمبراطورية العثمانية بحق محمد علي في ضم سواكن إلى ملكه وقامت بتأجيرها
٣٩- له مقابل مبلغ مالي يدفعه سنويا
وبعد وفاة محمد علي سنة 1849م عادت سواكن للدولة العثمانية وكان مواطن سواكن يعتبر سواكني عثماني
٤٠-🔘 اسماعيل يضم "مصوع وسواكن"
كان إسماعيل يبغي التوسع ولكن عندما تسمح ظروفه الداخلية والخارجية بذلك
وكان الدافع له ايقاف تجارة الرقيق وحاجته إلى تدعيم مركز الإدارة المصرية في السودان
بالنسبة للظروف الخارجية كان يعلم أن بريطانيا لن تسمح له بغزو أثيوبيا كما أنه مشغولا بمشكلة
٤١-"كريت" التي كلفه الباب العالي بها .. لذلك فقد ركز جهده في تدعيم مركزه في السودان استعدادا لغزو أثيوبيا بعد ذلك
وعليه فقد تطلع إلى ضم سواكن ومصوع إلى حكمه وذلك لأهميتهما في تحقيق أهدافه وأطماعه
وكانت أهمية سواكن تتمثل في أنها المنفذ الوحيد لإقليم "التاكة" على البحر الأحمر
٤٢-وبالتالي كانت أعظم مركز تخزين للغلال والبضائع من وإلى صعيد مصر.. هذا بالإضافة إلى سرعة الاتصال بالسودان
أما "مصوع" فتنبع أهميتها من أن من يسيطر عليها يستطيع فرض سيادته على الساحل وإقليم "سمهر" الذي يسيطر على الطرق المؤدية إلى أثيوبيا وبالتالي تستطيع مصر مراقبة تحركات القبائل
٤٣-المغيرة على الحدود السودانية ومنها ترسل – في الوقت الملائم– قواتها لغزو أثيوبيا وهو ما حدث فعلا قيما بعد
ولهذا فقد قرر إسماعيل ضم المينائين وفرض سيادته عليهما
فأرسل إلى الأستانة مذكرة برر فيها هذا قال فيها بأن الأجانب يحرضون القبائل التي تقطن بين "مصوع"وأثيوبيا وإقليم "التاكة"
٤٤- على الاستقلال والخروج على الإدارة المحلية – التركية وذلك تحت ستار الدين والمدنية
وقد يترتب على نجاحهم انتشار الفوضى والاضطرابات في المنطقة مما يؤدي إلى تدخل أثيوبيا فتستخدمهم لمصالحها ضد أملاك السلطان
أما إذا كانت هذه المنطقة خاضعة له فإن ذلك يسهل انتقال مأموري التاكة إليهم
٤٥-وقيامهم بالمراقبة وتوطيد الأمن والقضاء على تجارة الرقيق التي قيل أن الدولة العثمانية تشجعها وأشار إلى محاولات الارسالية الكاثوليكية لفرض الحماية الفرنسية على المنطقة وسكانها
واعتبر تدخل قنصل فرنسا في بوجوس وفرضه الحماية الفرنسية على قبائلها أمرا خطيرا قد يتحول إلى ايجاد علاقة
٤٦- له في المنطقة
ولذلك فان ضم هذين المينائين للإدارة المصرية يجنب هذه المنطقة من بعض المشاكل التي قد تنجم عن هذا التدخل الأجنبي فهيا
كذلك برر إسماعيل طلبه هذا للدول الاوربية أنه يرغب في القضاء على تجارة الرقيق في هذه المنطقة ولن يتم ذلك إلا بضم مصوع وسواكن للإدارة المصرية التي
٤٧-تستطيع أن تحقق ذلك
وقد أوضح إسماعيل ذلك لسفير بريطانيا في تركيا هنري بولور أثناء زيارته لمصر
وكان لوساطة هذا السفير في تركيا أثر كبير في اتمام ضم سواكن ومصوع لمصر
وكان سبب هذه الوساطة هو خوف بريطانيا من حصول فرنسا على موضع قدم في أي مكان على طول الساحل الأفريقي للبحر الأحمر
٤٨-بعد أن استولت على "أوبوك" خارج مضيق باب المندب
وكانت موافقة إنجلترا هذه نابعة من السياسة التي اتبعتها وهي الانسحاب بقدر الإمكان من الارتباطات والتحالفات مع أثيوبيا وربما كان لتوتر العلاقات الإثيوبية البريطانية بسبب سجن "تيودور" للقنصل الانلجيزي والمبشرين أثر في ذلك
وقد أصدر
٤٩- الباب العالي قراره بالحاق سواكن ومصوع بالإدارة المصرية في السودان في مايو سنة 1865
وتسلمت مصر سواكن مباشرة بعد صدور هذا القرار أما مصوع فقد تأخر تسلمها بسبب ثورة الجند في التاكه (107) ولم يتم تسلمها إلى في العام التالي أي في أبريل سنة 1866 وضمتها مصر كما ضمت "أركيكو" ووضعت
٥٠- الحامية المصرية في المواقع التركية على طول الساحل الأفريقي للبحر الأحمر
وبنجاح إسماعيل في ضم هذين المينائين أصبح في إمكانه الاستيلاء على إقليم بوجوس الذي يخترقه الطريق المباشر بين مصوع وكسلا وطريق الجمال إلى إقليم "هماسين" كذلك ضم إقليم "الزنادقلي" الخاضع لأثيوبيا والذي تصل
٥١- حدوده إلى شمال غربي مصوع بنحو ستة أميال
هذا بالإضافة إلى أن مصوع تعتبر المنفذ الطبيعي لأثيوبيا ونافذتها على العالم الخارجي
وبالطبع كانت بريطانيا تعرف مدى خطورة منح مصر سواكن ومصوع على العلاقات المصرية الأثيوبية وما يترتب عليها من تطورات ونتائج ومع ذلك وافقت وتوسطت في ذلك إلى
٥٢- حد أن أحد الكتاب الإنجليز أوضح أن معنى احلال مصر محل تركيا في السيادة على أملاك الأخيرة على ساحل البحر الأحمر الأفريقي مما يعني ضمنا أن أثيوبيا أيضا كانت تعتبر تابعة للدولة العثمانية
ومن ثم أصبحت خاضعة لمصر مع ملاحظة أن الأخيرة لم تكن بضعف تركيا ومن ثم فقد تسعى لأن يكون هذا
٥٣-الخضوع حقيقة بالفعل لا بالقول وفحسب
وعلى أي حالة فان هذه هي السياسة التي صارت عليها برطانيا في التخلي تدريجيا عن أثيوبيا كما أننا سنجد أن هناك تعاون بين مصر وإنجلترا قبل الحملة الإنجليزية على أثيوبيا وفي أثنائها
نتابع في الحلقة القادمة الحرب المصرية الحبشية
شكرامتابعيني🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...